في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية، تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة توسيع نطاق رسالتها الثقافية، ليس فقط عبر اكتشاف المبدعين وصقل مواهبهم، وإنما أيضا من خلال الوصول بالفنون إلى الفئات الأكثر احتياجا، في نموذج يجمع بين التعليم والإبداع والدعم النفسي، ويؤكد أن الثقافة يمكن أن تكون جسرا للأمل وصناعة المستقبل.
وفي هذا الإطار، أطلقت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة أولى فعاليات دورة الدراسات السينمائية المتخصصة المجانية بقصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية، ضمن مشروع "ابدأ حلمك" السينمائي، وفي إطار برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى إعداد جيل جديد من المبدعين في مختلف مجالات الفن السابع.
واستهلت الدورة بمحاضرة بعنوان "مبادئ كتابة السيناريو" قدمها الدكتور أشرف محمد، أستاذ قسم السيناريو بالمعهد العالي للسينما، واستعرض خلالها البرنامج التدريبي الذي يستهدف تأهيل المشاركين لإنتاج فيلم سينمائي متكامل، من خلال دراسة متخصصة تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية في مجالات السيناريو، والتصوير، والمونتاج، والتمثيل، والإخراج.
وتناولت المحاضرة تاريخ نشأة السينما منذ عام 1895، وتطور الكاميرا عبر المراحل المختلفة وصولا إلى الكاميرات الرقمية والهواتف الذكية، كما ناقشت مفهوم السيناريو باعتباره الأساس الذي يقوم عليه العمل السينمائي، واختتمت بعرض الفيلم الفرنسي الشهير "رحلة إلى القمر" وإجراء مناقشات مع المتدربين حول لغة الصورة، واللقطة السينمائية، وبناء المشهد.
ومن المقرر أن تستمر المحاضرات العامة حتى 29 يوليو الجاري، على أن تبدأ الدورات التخصصية في 30 يوليو وتستمر حتى 8 أغسطس المقبل، بمشاركة نخبة من المتخصصين في مجالات السينما المختلفة.
وفي سياق متصل، واصلت الهيئة جهودها في تقديم الفنون للأطفال داخل مستشفى 57357، من خلال جولة جديدة لبرنامج "أتوبيس الفن الجميل"، الذي يستهدف دعم الأطفال نفسيا وتنمية قدراتهم الإبداعية.
وشهدت الفعاليات تنظيم ورشة فنية بعنوان "وسائل المواصلات والنقل في مصر"، قدمتها الفنانة غادة عبد النبي، وتعرف خلالها الأطفال على تطور وسائل النقل عبر العصور من خلال الرسم والتلوين، إلى جانب ورشة للأشغال اليدوية لتصميم جراب من الفوم الجليتر، بإشراف الفنانة سارة علي، حيث أبدع الأطفال في تنفيذ أعمال فنية متنوعة وسط أجواء من التفاعل والبهجة.
وتأتي هذه الأنشطة ضمن برامج الهيئة العامة لقصور الثقافة الرامية إلى ترسيخ دور الثقافة كأداة للتنمية المجتمعية، عبر اكتشاف المواهب، وصقل القدرات، وإتاحة الفنون لجميع الفئات، بما يؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وأن الثقافة تظل أحد أهم مسارات صناعة الوعي والأمل.