قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما معنى الوسطية في الإسلام؟.. علي جمعة يجيب

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن كلمة الوسطية في الإسلام مأخوذة من قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143].

وأضاف علي جمعة، في منشور على فيس بوك، أن هذه الآية تجعل الوسط في مكان عالٍ، يستطيع منه الراصد أن يشاهد مَن تحته، وأن يشاهدوه أيضًا في الوقت نفسه. وهذه الحالة تذكِّرنا بمَن كان في أعلى الجبل؛ حيث إن المسافة من الوادي إلى قمة الجبل صعودًا تساوي تقريبًا المسافة من قمة الجبل إلى الوادي الواقع وراءه هبوطًا، فيمكن أن يصدق على الواقف على قمة الجبل أنه يقف في وسطه.

وتابع: ويؤكد هذا المعنى أن كلمة الوسط في لغة العرب تُطلق على الخيار، وعلى الأعلى، كما في قول رسول الله في وصفه للجنة: «وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا» [رواه الترمذي] وقوله : «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ» [مسند أحمد] ويزيد هذا المعنى تأكيدًا ما ذهب إليه المفسرون في تفسير قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89]؛ أي: من أعلاها وأجودها.

وأوضح أن كلمة شهيد على وزن «فعيل» في لغة العرب، وهو وزن يفيد معنى اسم الفاعل ومعنى اسم المفعول جميعًا. وعلى ذلك، فكلمة «شهيد» معناها: شاهد ومشهود؛ فهو يشاهد مَن في الوادي، ويشاهده مَن في الوادي أيضًا.

واستكمل: وإذا نقلنا هذا المعنى من الحالة الحسية إلى الحالة الحضارية، فإنه يجب على الأمة وجوبًا محتَّمًا أن تشارك في الحضارة الإنسانية، وأن تكون لها الريادة والقيادة، وألَّا تمنع نفسها عن العالم بعزلة أو تقوقع.

 أمة الإجابة وأمة الدعوة

وقال علي جمعة، إن نسقها الحضاري والثقافي نسق مفتوح. ومن هنا جاءت فكرة أمة الإجابة وأمة الدعوة عند الإمام الرازي؛ حيث إن المسلمين يعتقدون أن أهل الأرض جميعًا داخلون في نطاق دعوتهم، إلا أن بعض البشر قد آمن بما أُنزل على سيدنا محمد، وبعضهم لم يؤمن.

وتابع: فمن آمن سمَّوه من أمة الإجابة، ومن لم يؤمن سمَّوه من أمة الدعوة. وهم بذلك في حالة شهادة دائمة ومشهودية دائمة؛ يأخذون ويعطون في حراك مستمر، أو هكذا أوجب الله عليهم.

وأوضح أن هذا النسق المفتوح يفرض علينا أن نفهم العلاقة بين التكليف والتشريف؛ فالآيات التي تشرِّف الأمة وتعلي قدرها هي، في الوقت نفسه، تكليف لها.
فقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 52] تشريف وتكليف.

وقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: 110] تشريف وتكليف، وكذلك وصف الأمة بالوسطية تكليف وتشريف، وإسجاد الملائكة لسيدنا آدم عليه السلام تشريف وتكليف؛ حيث كُلِّف بالعلم وتحصيله، وبعمارة الأرض، وبتقوى الله سبحانه وتعالى.