تشهد مصر موجة شديدة الحرارة رفعت درجات الحرارة إلى مستويات أعلى من معدلاتها الطبيعية، وسط تحذيرات متواصلة من هيئة الأرصاد الجوية بشأن استمرار الأجواء شديدة الحرارة نهارًا على أغلب أنحاء الجمهورية، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة المحسوسة نتيجة زيادة نسب الرطوبة، وهو ما يزيد من الإحساس بالحرارة ويضاعف مخاطر التعرض للإجهاد الحراري وضربات الشمس.

ومع استمرار هذه الأجواء، شدد أطباء ومتخصصون على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، خاصة خلال ساعات الذروة، مؤكدين أن التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، لا سيما لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في الأماكن المكشوفة.
جمال شعبان: الحرارة المحسوسة أعلى من المعلنة.. والخطر لا يقتصر على الشوارع
أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن البلاد تمر بموجة حارة غير مسبوقة، موضحًا أن درجات الحرارة الحالية تتجاوز المعدلات الطبيعية، ووصلت في بعض المناطق إلى أكثر من 40 درجة مئوية.

وأوضح، خلال برنامجه "قلبك مع جمال شعبان"، أن كثيرًا من المواطنين يخلطون بين درجة الحرارة المعلنة ودرجة الحرارة المحسوسة، لافتًا إلى أن الأرصاد الجوية تقيس درجات الحرارة في الظل، بينما يشعر الإنسان بحرارة أعلى عند التعرض المباشر لأشعة الشمس أو أثناء ارتفاع نسبة الرطوبة.
وأضاف أن درجة الحرارة المعلنة إذا سجلت 39 درجة مئوية، فمن الممكن أن تصل الحرارة المحسوسة إلى 44 درجة أو أكثر، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة خلال فترة الظهيرة.
الإجهاد الحراري قد يصيبك داخل المنزل
وحذر العميد السابق لمعهد القلب القومي من الاعتقاد السائد بأن البقاء داخل المنزل يحمي بشكل كامل من تأثيرات الموجة الحارة، مؤكدًا أن الإجهاد الحراري قد يصيب الأشخاص داخل المنازل أيضًا، خصوصًا في الأماكن سيئة التهوية أو التي لا تتوافر بها وسائل تبريد مناسبة.
وأشار إلى أهمية الحفاظ على ترطيب الجسم باستمرار، من خلال شرب المياه بكميات كافية على مدار اليوم، حتى في حال عدم الشعور بالعطش، لأن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل.
كما نصح الأشخاص الذين تضطرهم ظروف العمل إلى الخروج نهارًا بارتداء ملابس قطنية فاتحة اللون، واستخدام غطاء للرأس، والابتعاد قدر الإمكان عن التعرض المباشر لأشعة الشمس.
استشاري مناعة: الإجهاد الحراري يسبق ضربة الشمس
من جانبه، أكد الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري، والذي يعد المرحلة الأولى التي تسبق الإصابة بضربة الشمس.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن الجسم عندما يتعرض لحرارة مرتفعة لفترة طويلة، يبدأ في فقدان قدرته على تنظيم درجة حرارته، وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض قد تتطور سريعًا إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.
وأضاف أن المخ يرسل إشارات للجهاز العصبي في محاولة للحفاظ على حرارة الجسم، إلا أن استمرار التعرض للحرارة قد يؤدي إلى فقدان الاتزان والشعور بالدوخة، وقد يصل الأمر إلى الإغماء، ثم الإصابة بضربة شمس، وهي من الحالات الطبية الطارئة التي تستدعي التدخل الفوري.
ما الفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟
وأوضح الحداد أن الإجهاد الحراري وضربة الشمس ليسا حالة واحدة، فالإجهاد الحراري يمثل المرحلة الأولى، ويمكن السيطرة عليه إذا تم التعامل معه سريعًا، بينما تحدث ضربة الشمس عندما يفقد الجسم القدرة على تنظيم حرارته، ما يؤدي إلى ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم قد يهدد حياة المصاب.
وأشار إلى أن المصاب بالإجهاد الحراري قد يحتاج إلى الراحة وتعويض السوائل، بينما قد تستدعي ضربة الشمس نقل المريض إلى المستشفى للحصول على العلاج وتعويض السوائل والأملاح عن طريق المحاليل الوريدية.
أعراض تستوجب الانتباه
وأكد الأطباء أن هناك عددًا من الأعراض التي تشير إلى الإصابة بالإجهاد الحراري، من بينها:
- ارتفاع درجة حرارة الجسم.
- الشعور بالإرهاق الشديد.
- الدوخة وعدم الاتزان.
- الصداع.
- التعرق الغزير.
- الغثيان أو الرغبة في القيء.
- ضعف عام في الجسم.
أما إذا تطورت الحالة إلى ضربة شمس فقد تظهر أعراض أكثر خطورة، مثل:
- فقدان الوعي.
- تشوش الذهن وعدم القدرة على التركيز.
- ارتفاع شديد في حرارة الجسم.
- توقف التعرق في بعض الحالات.
- تسارع ضربات القلب.
- اضطراب التنفس.
الإسعافات الأولية عند التعرض للإجهاد الحراري
وشدد الدكتور أمجد الحداد على ضرورة التدخل السريع عند ظهور أعراض الإجهاد الحراري، موضحًا أن أول خطوة تتمثل في نقل المصاب إلى مكان بارد أو مظلل بعيدًا عن أشعة الشمس.
كما نصح بتبريد الجسم باستخدام الماء البارد أو الكمادات على الرأس والرقبة، مع إعطاء المصاب كميات مناسبة من المياه إذا كان في وعيه الكامل، مؤكدًا ضرورة طلب الرعاية الطبية فورًا إذا فقد الشخص وعيه أو استمرت الأعراض.
إرشادات مهمة لتجنب مخاطر الموجة الحارة
وقدم الأطباء مجموعة من النصائح التي تساعد على الوقاية من الإجهاد الحراري وضربات الشمس، أبرزها:
- الإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم.
- تجنب الخروج في ساعات الذروة، خاصة من الظهر حتى العصر.
- ارتداء ملابس قطنية خفيفة وفاتحة اللون.
- استخدام غطاء للرأس أو مظلة عند الخروج.
- تجنب بذل مجهود بدني عنيف في الأجواء الحارة.
- البقاء في أماكن جيدة التهوية قدر الإمكان.
- الاهتمام بكبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، لأنهم الأكثر عرضة للمضاعفات.
- عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة مهما كانت المدة.
الوقاية هي خط الدفاع الأول
ويؤكد المتخصصون أن الالتزام بالإجراءات الوقائية خلال موجات الحر يعد الوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب المضاعفات الصحية، مشيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة لا يمثل خطرًا في حد ذاته فقط، وإنما تكمن الخطورة في التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة أو إهمال تعويض السوائل التي يفقدها الجسم.
كما شددوا على ضرورة التعامل بجدية مع أي أعراض تشير إلى الإجهاد الحراري، وعدم التهاون في طلب المساعدة الطبية عند تطور الحالة، حفاظًا على سلامة المواطنين في ظل استمرار الموجة شديدة الحرارة التي تشهدها البلاد.