أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإسلام كفل لكل من العامل وصاحب العمل حق اللجوء إلى الوسائل المشروعة لاسترداد الحقوق عند وقوع أي نزاع، موضحًا أن الشريعة لا تسمح بوقوع الظلم على أي طرف، بل تضع آليات تحقق العدالة وتحفظ الحقوق.
وخلال لقاء تلفزيوني ، أوضح أمين الفتوى أن طريقة التعامل مع النزاع تختلف باختلاف طبيعة علاقة العامل بجهة العمل، مبينًا أن العامل إذا كان يعمل من خلال شركة وسيطة قامت بإلحاقه بجهة معينة، فمن حقه أن يتقدم بشكواه إلى تلك الشركة فور تعرضه لأي ضرر، سواء تمثل ذلك في تأخير صرف مستحقاته المالية، أو التعرض للإساءة، أو الإخلال ببنود الاتفاق المبرم بينه وبين جهة العمل، لتقوم الشركة بدراسة الشكوى والتدخل لمعالجة المشكلة وفق الإجراءات المتبعة.
وأضاف أن العامل الذي لا يتبع شركة وسيطة، ويرتبط مباشرة بصاحب العمل، يملك الحق في اللجوء إلى الجهات الرسمية المختصة إذا تعرض لأي صورة من صور الضرر، وذلك من خلال تحرير محضر أو تقديم شكوى قانونية، حتى يتم التحقيق في الواقعة واتخاذ الإجراءات التي تكفل إعادة الحقوق إليه، سواء تعلق الأمر بعدم صرف الأجر، أو التعرض للاعتداء، أو أي مخالفة أخرى تمس حقوقه.
وأشار الدكتور علي فخر إلى أن حق التقاضي لا يقتصر على العامل فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى صاحب العمل إذا ثبت أن العامل ارتكب مخالفة أو تسبب في إلحاق ضرر بمكان العمل أو ممتلكاته أو أخل بواجباته الوظيفية، لافتًا إلى أن لصاحب العمل في هذه الحالة أن يتقدم بشكوى إلى الشركة التي يتبعها العامل إذا كان معينًا من خلالها، أو أن يلجأ مباشرة إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وشدد أمين الفتوى على أن الجهات المختصة هي صاحبة الكلمة النهائية في الفصل بين الطرفين، بعد بحث الوقائع والاستماع إلى جميع الأطراف، بما يحقق العدالة ويضمن حصول كل ذي حق على حقه، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية تقوم على حماية الحقوق ومنع الظلم وإرساء مبدأ الإنصاف بين العامل وصاحب العمل.

