قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من القاهرة إلى واشنطن.. كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر وأربكت حسابات العالم؟

من القاهرة إلى واشنطن.. كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر وأربكت حسابات العالم؟
من القاهرة إلى واشنطن.. كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر وأربكت حسابات العالم؟

لم تكن ثورة 23 يوليو 1952 مجرد حدث أنهى النظام الملكي في مصر، بل شكلت نقطة تحول فارقة في التاريخ المصري الحديث، وأعادت رسم موازين القوى في المنطقة العربية، حتى أصبحت محل متابعة دقيقة من القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

وبينما أحيت مصر الذكرى الرابعة والسبعين للثورة، أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد في كلمته بهذه المناسبة على أن الدولة تستلهم مبادئ يوليو في بناء الجمهورية الجديدة، فيما تكشف وثائق أمريكية رُفعت عنها السرية كيف كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تراقب تطورات الثورة لحظة بلحظة، قبل أن تعترف لاحقًا بأنها أخطأت في تقدير حجم التحول الذي أحدثته.

السيسي: ثورة يوليو محطة وطنية نستخلص منها الدروس

في كلمته بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الاحتفال بهذه المناسبة لا يقتصر على استعادة ذكرى تاريخية، وإنما يمثل فرصة لتقييم التجارب الوطنية، واستخلاص الدروس، والبناء على الإنجازات من أجل مستقبل أكثر إشراقًا.

وأشار إلى أن ثورة يوليو كانت منارة لحركات التحرر في العالم الثالث، وأسهمت في ترسيخ استقلال القرار الوطني المصري، مؤكدًا أن الدولة ما زالت تستلهم من مبادئها، خاصة في ما يتعلق ببناء الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

منذ 2014.. التنمية بالتوازي مع مواجهة الإرهاب

واستعرض الرئيس السيسي ما وصفه بمسيرة التنمية التي بدأت منذ عام 2014، مؤكدًا أن مصر خاضت معركة البناء والتنمية في الوقت نفسه الذي كانت تواجه فيه الإرهاب.

وأوضح أن الدولة نجحت في تنفيذ مشروعات للبنية الأساسية، وإنشاء مدن جديدة، والقضاء على العشوائيات، والتوسع في مشروعات الطاقة التقليدية والمتجددة، إلى جانب زيادة الاكتشافات البترولية والغازية، وتطوير منظومتي التعليم والصحة، وإطلاق المشروع القومي "حياة كريمة"، فضلًا عن دعم القطاعين الصناعي والسياحي.

وأكد أن هذه الإنجازات تحققت رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية، مشددًا على أن الحفاظ على أمن واستقرار الدولة كان ثمرة تماسك مؤسساتها ووعي الشعب المصري.

رسالتان من الرئيس.. السلام والأمل

وتضمنت كلمة الرئيس رسالتين رئيسيتين؛ الأولى إلى المجتمع الدولي، دعا خلالها إلى وقف الحروب والصراعات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، والعمل على تحقيق سلام عادل يضمن الأمن والاستقرار لجميع الشعوب.

كما جدد رفض مصر لأي اعتداء على الدول العربية، مطالبًا جميع الأطراف بضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.

أما الرسالة الثانية، فكانت موجهة إلى الشعب المصري، حملت تأكيدًا على استمرار الدولة في استكمال مسيرة التنمية، ومواجهة الفساد، والعمل على بناء مستقبل أفضل.

لماذا اندلعت ثورة يوليو؟

جاءت ثورة 23 يوليو في ظل أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، كان أبرزها اتساع نفوذ القصر الملكي، وعدم استقرار الحكومات، وتفاقم الفساد، إلى جانب التفاوت الاجتماعي وسيطرة الإقطاع.

كما لعبت نتائج حرب فلسطين عام 1948، وقضية الأسلحة الفاسدة، دورًا محوريًا في تصاعد حالة الغضب داخل الجيش، وهو ما دفع تنظيم الضباط الأحرار إلى التحرك.

وسبقت الثورة أحداث بارزة، من بينها مذبحة الإسماعيلية في 25 يناير 1952، وحريق القاهرة في اليوم التالي، وهي تطورات كشفت حجم الاحتقان السياسي والشعبي آنذاك.

كيف رأت واشنطن ثورة يوليو؟

لم تكن الثورة حدثًا محليًا فقط، بل حظيت بمتابعة دقيقة من القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وتكشف وثائق أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاحقًا أن القاهرة كانت تمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية بالنسبة لواشنطن، نظرًا لموقع مصر الجغرافي، وسيطرتها على قناة السويس، وتأثيرها السياسي في العالم العربي.

وأظهرت الوثائق أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت تتابع تطورات الثورة بصورة يومية، محاولة الإجابة عن أسئلة اعتبرتها مصيرية، من بينها: هل ستستمر حركة الضباط الأحرار؟ ومن هو القائد الحقيقي للنظام الجديد؟ وإلى أي معسكر دولي ستتجه مصر؟

أخطاء اعترفت بها الـCIA

وبحسب الدراسات الداخلية التي أجرتها الوكالة الأمريكية لاحقًا، فقد اعترفت بأنها أخطأت في عدد من تقديراتها بشأن الثورة.

ففي البداية، اعتقدت الاستخبارات الأمريكية أن اللواء محمد نجيب هو الشخصية الأكثر نفوذًا داخل النظام الجديد، قبل أن تكتشف تدريجيًا صعود جمال عبد الناصر وسيطرته على مفاصل الدولة.

كما أخطأت في تقدير قدرته على تثبيت أركان الحكم، وبناء قاعدة شعبية واسعة، وإعادة تشكيل السياسة المصرية.

أما الخطأ الأكبر، بحسب الوثائق، فكان اعتبار ما جرى في يوليو 1952 مجرد انقلاب عسكري محدود، قبل أن يتضح أنه تحول إلى مشروع سياسي غيّر ملامح مصر والمنطقة لعقود.

لماذا بقيت ثورة يوليو حاضرة؟

بعد أكثر من سبعة عقود، لا تزال ثورة يوليو تحتفظ بمكانة خاصة في التاريخ المصري، سواء باعتبارها نقطة تحول في شكل الدولة، أو بسبب ما ارتبط بها من تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية.

كما أن استمرار الجدل حول تقييم التجربة، بين من يركز على إنجازاتها ومن يتوقف عند إخفاقاتها، جعلها حاضرة في النقاش العام حتى اليوم.

وفي ذكرى الثورة الرابعة والسبعين، عادت يوليو لتفرض نفسها مجددًا، ليس فقط من خلال كلمة الرئيس السيسي التي ربطت بين مبادئ الثورة ومسيرة الجمهورية الجديدة، وإنما أيضًا عبر وثائق تاريخية تؤكد أن ما جرى في القاهرة عام 1952 لم يكن شأنًا مصريًا خالصًا، بل حدثًا أعاد تشكيل حسابات القوى الكبرى، ورسخ مكانة مصر لاعبًا رئيسيًا في معادلات الشرق الأوسط لعقود طويلة.

ومن جانبه، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن تنظيم الضباط الأحرار جاء معبرًا عن حالة الحراك السياسي التي شهدتها مصر قبل ثورة 23 يوليو، في ظل تراجع أداء الحياة الحزبية وغياب التوافق بين القوى السياسية، وهو ما دفع الملك فاروق إلى تشكيل حكومات أقلية.

وأضاف فهمي في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الثورة مثلت مشروعًا وطنيًا لإعادة بناء الدولة، وحظيت بتأييد شعبي واسع، رغم ما واجهته من تحديات ومحاولات لإفشالها، مشيرًا إلى أنها أسهمت في ترسيخ استقلال القرار الوطني والانطلاق نحو التنمية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وأوضح أن أبرز تحديات الثورة تمثلت في إعادة الحكم للمصريين وبناء دولة قوية، إلى جانب إدارة علاقاتها الخارجية في ظل المكانة الإقليمية المهمة التي كانت تتمتع بها مصر آنذاك.

وأكد فهمي أن المؤسسة العسكرية لعبت أدوارًا تتجاوز حماية الأمن القومي لتشمل الحفاظ على استقرار الدولة، مشددًا على أهمية تماسك الجبهة الداخلية ودعم الشعب لمؤسسات الدولة في مواجهة التحديات.