مساهمة المحافظ الأسبق اللواء الدكتور خالد فودة في تطوير سبيل الشيخ حمدان عززت وصول المياه النقية لأهالي طور سيناء وحافظت على أحد أهم مصادرها التراثية
قبل أن تشرق الشمس على مدينة طور سيناء، تبدأ رحلة يومية اعتاد عليها مئات الأهالي. سيارات خاصة، ودراجات بخارية، وقوارير بلاستيكية بأحجام مختلفة، تتجه جميعها إلى سبيل الشيخ حمدان في وادي طور سيناء ، حيث ينساب الماء العذب القادم من الآبار الجوفية كأنه "سلسبيل" لا ينقطع، ليحمل معه حكاية عشق قديمة بين أبناء المدينة ومياه وادي الطور .
ورغم التطور الكبير الذي شهدته منظومة مياه الشرب بالمدينة، وإنشاء محطات التحلية العملاقة لتلبية احتياجات السكان، فإن كثيرًا من أهالي طور سيناء ما زالوا يتمسكون بمياه الآبار الجوفية القادمة من سهل القاع، إيمانًا منهم بجودتها وطعمها المميز وانخفاض نسبة ملوحتها، فضلًا عن ارتباطهم بها منذ عشرات السنين.
ويُعد سبيل الشيخ حمدان، الذي أنشأه الشيخ حمدان سالم بجوار المسجد، أحد أبرز المعالم الخدمية في قرية الوادي، إذ يضم محطة متكاملة لفلترة المياه وعددًا من الصنابير المخصصة لتعبئة القوارير، ليصبح مقصدًا يوميًا للأهالي الباحثين عن مياه الشرب.
ولم يتوقف تطوير السبيل عند ذلك، إذ أسهم اللواء الدكتور خالد فودة، محافظ جنوب سيناء الأسبق، في توسعة المشروع بإضافة عدد من الصنابير والحنفيات، بما ساعد على تخفيف التكدس وتيسير حصول المواطنين على المياه، في لفتة إنسانية تركت أثرًا طيبًا لدى أبناء المدينة، وأسهمت في الحفاظ على هذا المرفق الذي يخدم الأهالي يوميًا.
ويقطع مئات المواطنين أكثر من 15 كيلومترًا ذهابًا وإيابًا لتعبئة المياه ونقلها إلى منازلهم، في مشهد يتكرر مرات عدة أسبوعيًا، ويعكس مدى ثقتهم في مياه الآبار الجوفية، حتى إن كثيرين يفضلونها على المياه المعبأة.
ويقول المواطن جمال محمود، معلم الكيمياء،بطور سيناء إنه اعتاد تعبئة احتياجات أسرته من مياه البئر بعد أن أجرى تحاليل معملية أثبتت نقاءها وصلاحيتها للشرب، وانخفاض نسبة الأملاح بها مقارنة ببعض مصادر المياه الأخرى، مؤكدًا أن طعمها المميز وجودتها العالية جعلاها الخيار الأول لكثير من الأسر.
وأضاف أن استمرار السحب من الآبار يساعد على الحفاظ على جودة المياه وتجددها، بينما قد يؤدي انخفاض معدلات السحب إلى زيادة نسبة الملوحة تدريجيًا، وهو ما يجعل الإقبال المستمر من المواطنين عاملًا مهمًا في الحفاظ على كفاءة هذه الآبار.
ومن جانبها، أكدت المهندسة حنان عمر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بجنوب سيناء، أن جميع مياه الآبار تخضع لتحاليل وفحوصات دورية للتأكد من مطابقتها للمواصفات الصحية وصلاحيتها للشرب والاستخدامات المنزلية.
وأوضحت أن مدينة طور سيناء تضم أكثر من 27 بئرًا مرتبطة بالشبكة الرئيسية للمياه، ويبلغ متوسط عمق البئر نحو 150 مترًا، فيما يصل متوسط إنتاجه إلى نحو 100 متر مكعب في الساعة، وهو معدل يتناسب مع طبيعة الخزان الجوفي بالمنطقة.
وأضافت أن محطات التحلية تُستخدم لدعم الشبكة وسد أي عجز ناتج عن الزيادة السكانية، مع استمرار إجراء التحاليل الدورية لمياه التحلية أيضًا، للتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية.
ويبقى سبيل الشيخ حمدان أكثر من مجرد مصدر للمياه؛ فهو جزء من ذاكرة مدينة طور سيناء، وشاهد على ارتباط أهلها بأرضهم ومياهها الجوفية. وبين أصوات المياه المتدفقة وحركة القوارير التي تمتلئ كل صباح، تستمر حكاية عنوانها الثقة في نقاء ماءٍ خرج من قلب 



ليظل قريبًا من قلوب أبنائها.