خيّم الحزن على الأوساط الثقافية والفنية في تونس عقب الإعلان عن وفاة الفنان والممثل التونسي رزقي العوني، الذي رحل عن عمر ناهز 66 عامًا بعد تدهور حالته الصحية، تاركًا خلفه مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، تنقل خلالها بين المسرح والدراما التلفزيونية والإذاعة، وترك بصمة واضحة في ذاكرة الجمهور التونسي والعربي.
وفارق رزقي العوني الحياة داخل المستشفى الجامعي "شارل نيكول" في العاصمة تونس، بعد تعرضه لانتكاسة صحية حادة نتيجة مضاعفات إصابته بجلطتين متتاليتين، وفق ما أكدته أسرته، وسط حالة من الحزن بين زملائه ومحبيه الذين نعوا أحد أبرز وجوه الساحة الفنية التونسية.
وشهدت الساعات التي أعقبت إعلان الوفاة تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استذكر فنانون وإعلاميون وجمهور الدراما التونسية أبرز أعمال الراحل، مشيدين بما قدمه من أدوار تركت أثرًا كبيرًا في المشهد الفني، وبإسهاماته التي امتدت إلى مجالات متعددة داخل الوسط الثقافي.
وبدأت رحلة رزقي العوني مع الفن من خلال موهبته في تقليد الأصوات والشخصيات، وهي الموهبة التي فتحت له الباب للمشاركة في أعمال دبلجة الرسوم المتحركة الموجهة للأطفال، قبل أن ينتقل إلى التمثيل المسرحي والتلفزيوني، ويثبت حضوره تدريجيًا كأحد الفنانين الذين امتلكوا قدرة لافتة على تقديم الشخصيات المتنوعة.
وخلال مسيرته، شارك العوني في عدد كبير من الأعمال الدرامية التي حققت نجاحًا واسعًا، من بينها مسلسل "قمرة سيدي محروس"، والسلسلة الكوميدية الشهيرة "شوفلي حل"، إلى جانب أعمال أخرى مثل "عند عزيز" و"حياة وأماني" و"يوميات علولو" و"الحصاد"، كما شارك في المسلسل التاريخي "ممالك النار"، الذي عُرض على نطاق عربي واسع، وأسهم في تعزيز حضوره خارج تونس.
ولم يقتصر نشاط الفنان الراحل على التلفزيون، بل كان أحد الأسماء المعروفة داخل فرقة التمثيل بالإذاعة التونسية، حيث شارك في العديد من الأعمال الإذاعية التي لاقت استحسان المستمعين، كما خاض تجربة الإخراج من خلال العمل الساخر "ضحكة ونغمة" عام 2000، في خطوة عكست تنوع اهتماماته الفنية وقدرته على الإبداع في أكثر من مجال.
وعُرف رزقي العوني بأسلوبه الهادئ وأدائه العفوي، ما جعله يحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور، كما تميز بقدرته على التنقل بين الأدوار الكوميدية والدرامية، وهو ما ساهم في استمراره لسنوات طويلة ضمن أبرز نجوم الدراما التونسية.
وبرحيل رزقي العوني، تفقد الساحة الفنية التونسية أحد رموزها الذين أسهموا في إثراء الإنتاج الدرامي والمسرحي والإذاعي، فيما يبقى إرثه الفني شاهدًا على مسيرة مليئة بالعطاء والإبداع، وأعمال ستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال التي تابعت مسيرته على مدار سنوات طويلة.