أوقفت السلطات البلجيكية متدربة كندية تعمل لدى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، للاشتباه في تورطها بقضية تجسس لصالح جهة أجنبية، فضلًا عن شبهات تتعلق بالانتماء إلى منظمة إجرامية، وفق ما أعلنته النيابة الفيدرالية البلجيكية.
وذكرت النيابة أن الموقوفة، وهي كندية من أصول صينية، كانت تعمل متدربة في القيادة العليا للقوات المتحالفة في أوروبا\، التابعة لحلف الناتو، ومقرها مدينة مونس جنوب غربي العاصمة بروكسل. وأوضحت أن أجهزة الأمن البلجيكية رصدت أنشطتها، قبل أن تقرر فتح تحقيق بشأنها.
ونفذت الشرطة، الخميس، عمليات تفتيش شملت منزل المشتبه بها ومكان عملها، قبل أن يصدر قاضي التحقيق، الجمعة، قرارًا باحتجازها على ذمة التحقيقات. ولم تكشف السلطات حتى الآن عن هوية المتدربة أو اسم الدولة التي يُشتبه في أنها كانت تعمل لصالحها.
كما لم توضح النيابة طبيعة المعلومات التي يُعتقد أن المشتبه بها حصلت عليها أو ما إذا كانت قد نقلت بالفعل أي بيانات سرية إلى جهة خارجية، في حين لم يصدر حلف الناتو تعليقًا فوريًا على القضية.
وتأتي القضية في وقت تحظى فيه أنشطة التجسس والتدخلات الأجنبية باهتمام متزايد من الأجهزة الأمنية الأوروبية، وسط تحذيرات متكررة من محاولات استهداف المؤسسات العسكرية والسياسية، خصوصًا تلك المرتبطة بحلف شمال الأطلسي.
ورغم أن مقر الناتو الرئيسي يقع في بروكسل، فإن القيادة العليا للقوات المتحالفة في أوروبا تتمركز في مونس، على مسافة تقارب 60 كيلومترًا جنوب غربي العاصمة البلجيكية، وتُعد من أبرز الهيئات العسكرية التابعة للحلف.
وتكتسب القضية حساسية إضافية بالنظر إلى أن كندا وبلجيكا عضوان في الناتو، الذي يضم 32 دولة. وكان الحلف قد صنف الصين في السنوات الماضية باعتبارها أحد التحديات الأمنية التي تواجهه، إلى جانب التهديدات المرتبطة بروسيا والتطورات الأمنية في مناطق أخرى.
وفي هذا السياق، سبق لقادة الناتو أن أعربوا عن قلقهم من تنامي القدرات العسكرية الصينية وما وصفوه بمحاولات بكين التأثير في النظام الدولي، فضلًا عن أنشطة التضليل والهجمات السيبرانية.
في المقابل، رفضت الصين هذه الانتقادات، مؤكدة أن تطوير قدراتها العسكرية يأتي في إطار حماية أمنها والدفاع عن مصالحها.
ويأتي توقيف المتدربة في مرحلة حساسة بالنسبة للحلف، الذي يواجه نقاشات متصاعدة بشأن مستقبل الأمن الأوروبي والدور الأمريكي داخله، في ظل انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفائه الأوروبيين ودعوته المتكررة إلى تحمل مسؤوليات أكبر في مجال الدفاع.
وتواصل السلطات البلجيكية التحقيق في القضية لتحديد طبيعة الاتصالات التي يُشتبه في أن المتدربة أجرتها، وما إذا كانت هناك أطراف أخرى متورطة، فيما يبقى تحديد الدولة الأجنبية المفترض أن الموقوفة عملت لصالحها من أبرز الأسئلة التي لم تكشف عنها التحقيقات حتى الآن.

