يعاني كثير من الأشخاص من احتقان الأنف أو الصداع وآلام الوجه خلال نزلات البرد، إلا أن استمرار هذه الأعراض لفترة طويلة قد يكون مؤشرًا على التهاب الجيوب الأنفية، وهي مشكلة صحية قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها قد تتطور إلى التهاب مزمن أو تؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم تُشخَّص وتُعالج بالشكل المناسب، وفقًا لما أورده موقع OnlyMyHealth.
ويؤكد أطباء الأنف والأذن والحنجرة أن أغلب حالات التهاب الجيوب الأنفية تتحسن مع العلاج الداعم، إلا أن استمرار الأعراض أو ظهور علامات معينة يستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير.
كيف يحدث التهاب الجيوب الأنفية؟
الجيوب الأنفية هي تجاويف هوائية تقع داخل عظام الوجه حول الأنف، وعندما تلتهب بطانتها تتراكم الإفرازات المخاطية داخلها نتيجة انسداد فتحاتها، وهو ما يؤدي إلى صعوبة التنفس عبر الأنف، والشعور بضغط أو ألم في الوجه، إضافة إلى الصداع.
وغالبًا ما يكون السبب عدوى فيروسية، لكن قد يحدث الالتهاب أيضًا نتيجة عدوى بكتيرية أو فطرية، أو بسبب الحساسية، أو بعض المشكلات التشريحية مثل انحراف الحاجز الأنفي أو وجود لحميات داخل الأنف.
أعراض تشير إلى ضرورة التقييم الطبي
يوضح الأطباء أن الالتهاب الفيروسي عادةً ما يختفي خلال أسبوع تقريبًا، لكن استمرار الأعراض لأكثر من عشرة أيام، أو عودتها بشكل أشد بعد تحسنها، قد يشير إلى وجود عدوى بكتيرية أو مشكلة أخرى تحتاج إلى العلاج.
ومن أبرز العلامات التي تستوجب الانتباه:
- انسداد الأنف لفترة طويلة.
- خروج إفرازات أنفية كثيفة ذات لون أصفر أو أخضر.
- الشعور بألم أو ضغط في الجبهة أو الخدين.
- الصداع المستمر.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- ضعف أو فقدان حاسة الشم.
ما مخاطر إهمال العلاج؟
قد يؤدي تجاهل التهاب الجيوب الأنفية إلى تحوله إلى حالة مزمنة تستمر لأسابيع أو أشهر، وهو ما قد يؤثر في جودة النوم، والقدرة على التركيز، وممارسة الأنشطة اليومية بصورة طبيعية.
كما قد يعاني المريض من احتقان دائم بالأنف، وآلام متكررة في الوجه، وصعوبة في استعادة حاسة الشم بشكل كامل.
هل يمكن أن تمتد العدوى؟
رغم أن ذلك يحدث في حالات قليلة، فإن العدوى قد تنتقل إلى الأنسجة المحيطة بالجيوب الأنفية، خاصة إذا كانت بكتيرية أو فطرية ولم تُعالج.
وقد تشمل المضاعفات:
- التهاب أو تورم شديد حول العين.
- تشوش أو ضعف الإبصار.
- تكوّن خراج داخل محجر العين.
- التهاب السحايا.
- خراج بالمخ، وهو من المضاعفات النادرة جدًا.
ويشدد الأطباء على أن هذه الحالات تتطلب التدخل الطبي العاجل.
الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات
تزداد احتمالات الإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية الشديدة لدى:
- مرضى السكري، خاصة إذا لم يكن المرض تحت السيطرة.
- مرضى الأورام.
- الأشخاص الذين خضعوا لزراعة أعضاء.
- مستخدمي الأدوية المثبطة للمناعة أو الكورتيزون لفترات طويلة.
- أصحاب المناعة الضعيفة.
وتكون هذه الفئات أكثر عرضة أيضًا للإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية الفطرية، التي تحتاج إلى علاج سريع لتجنب المضاعفات.
متى يجب التوجه للطبيب؟
ينصح الأطباء بعدم تأجيل استشارة الطبيب إذا ظهرت أي من العلامات التالية:
- استمرار الأعراض لأكثر من 10 أيام.
- اشتداد الألم في الوجه أو الرأس.
- ارتفاع كبير في درجة الحرارة.
- تورم حول العينين أو الوجه.
- تشوش أو ازدواج في الرؤية.
- إفرازات أنفية سوداء أو ظهور قشور داكنة.
- عودة الأعراض بصورة أشد بعد أن بدأت في التحسن.
هل المضاد الحيوي هو الحل دائمًا؟
يشير الأطباء إلى أن المضادات الحيوية ليست علاجًا لجميع حالات التهاب الجيوب الأنفية، لأن أغلب الإصابات تكون فيروسية ولا تستجيب لها.
ولذلك يعتمد العلاج على تحديد سبب الالتهاب، سواء كان فيروسيًا أو بكتيريًا أو ناتجًا عن الحساسية أو الفطريات، مع التأكيد على ضرورة تجنب تناول المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، لما قد يسببه ذلك من زيادة مقاومة البكتيريا للعلاج.
ويؤكد المتخصصون أن التشخيص المبكر وبدء العلاج المناسب في الوقت الصحيح يساعدان على السيطرة على الأعراض، ويقللان من خطر تحول الالتهاب إلى حالة مزمنة أو حدوث مضاعفات قد تؤثر في العين أو الجهاز العصبي.

