أجابت الدكتورة هند حمام، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم إيذاء أحد الزوجين للآخر بالألفاظ، خاصة أمام الأبناء، مؤكدةً أن الشريعة الإسلامية تحرّم الإيذاء بكل صوره، وأن العلاقة الزوجية قائمة على المودة والرحمة وحسن المعاشرة.
حكم إيذاء أحد الزوجين للآخر بالألفاظ خاصة أمام الأبناء
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد: دلوقتي في زوجه بتؤذي زوجها ببعض الألفاظ أمام أولاده أو العكس زوج بيؤذي زوجته ببعض الألفاظ، حكم الشارع مبدأ الإيذاء في الزواج بل في الشرع الشريف على جهة العموم هو مبدأ ممنوع، يعني ما فيش حاجة اسمها إيذاء في الشرع الشريف لا من إنسان لإنسان ولا من إنسان لحيوان، الإيذاء بكل أنواعه سواء إيذاء مادي أو معنوي، سواء بالكلمة أو بالفعل أو بالظلم، سواء بين زملاء العمل أو الجيران، كل أشكال الإيذاء ممنوعة في الشرع الشريف.
وتابعت “حتى في مسائل الخلاف ربنا سبحانه وتعالى أرشدنا لأمور نتخذها عند وقوع الخلاف خاصة بين الزوجين، ومسألة حرمة الإيذاء تتأكد في حالة الزوجين لأنهما أقرب ما يكون إلى بعضهما البعض، وقد قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾، في تصوير بديع لشدة القرب والالتصاق، فكيف يُتصوَّر أن يصدر الإيذاء ممن هو بهذه المنزلة، لذلك فالإيذاء محرّم شرعًا سواء من الزوج لزوجته أو من الزوجة لزوجها”.
وأضافت أن السنة النبوية ورد فيها وعيد شديد في إيذاء الزوج، مستشهدةً بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله»، مشيرةً إلى أن من حقوق الزوج على زوجته الطاعة بالمعروف، والتي تشمل الاحترام والتقدير والعرفان بما يقدّمه من جهد، وأن شعور الزوج بالتقدير يدفعه لبذل المزيد من العطاء.
وتابعت أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن عِظم حق الزوج بقوله: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، كما أن رضا الزوج عن زوجته سبب من أسباب دخولها الجنة إذا توفي عنها وهو راضٍ عنها، مع التأكيد على أن ذلك لا يجوز أن يُستغل في الظلم أو التعسف.
وشددت على أن الاحترام المتبادل بين الزوجين لا يقتصر على كونه حكمًا شرعيًا، بل هو ضرورة اجتماعية ونفسية، لا سيما في وجود الأبناء، حيث يتخذ الأطفال من والديهم قدوة، وقد يقلدون السلوكيات الخاطئة دون وعي، مما يؤدي إلى تكرار أنماط الإيذاء داخل المجتمع.
وأشارت إلى أن الإساءة بين الزوجين لا تقف آثارها عند حدود العلاقة بينهما، بل تمتد إلى تنشئة جيل يحمل صورًا مشوهة من العلاقات الأسرية، مؤكدةً أن الأسرة هي نواة المجتمع، وأن تربية الأبناء لا تقتصر على توفير الطعام والشراب، بل تشمل غرس القيم والأخلاق وحسن السلوك، لأن الدين ليس مجرد عبادات، بل يشمل المعاملة والسلوك القويم.



