قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات الموسم الجديد، وجد الدوري السعودي للمحترفين نفسه في قلب أزمة إدارية وتنظيمية جديدة، بعدما فجّرت التعديلات الأخيرة على لائحة قيد اللاعبين الأجانب موجة واسعة من الاعتراضات داخل عدد من الأندية التي بدأت بالفعل التحرك لتشكيل جبهة موحدة من أجل الضغط لإعادة النظر في القرار.
ولم تعد القضية مجرد خلاف حول بند تنظيمي بل تحولت إلى صراع بين رؤية رابطة الدوري التي تؤكد أن هدفها حماية اللاعب السعودي، وأندية ترى أن التعديلات الجديدة تمس خططها الفنية واستثماراتها وتفرض قيودًا جديدة قبل انطلاق الموسم بفترة قصيرة.
قرار يغيّر قواعد اللعبة
اعتمدت رابطة الدوري السعودي للمحترفين تعديلات جديدة على لائحة تسجيل اللاعبين الأجانب كان أبرزها منع تسجيل لاعبين أجانب من خارج فئة مواليد المملكة ضمن قائمة فريق تحت 21 عامًا.
وبموجب التعديلات، أصبحت قائمة اللاعبين الشباب الإضافيين تقتصر على اللاعبين السعوديين أو اللاعبين غير السعوديين المولودين داخل المملكة، بينما يظل الحد الأقصى للاعبين الأجانب المؤهلين للمشاركة مع الفريق الأول في الدوري عند 10 لاعبين فقط.
ويعني ذلك عمليًا انتهاء إمكانية الاستفادة من اللاعبين الأجانب المقيدين في فرق الفئات السنية لتعويض أي غياب داخل الفريق الأول وهي الآلية التي اعتمدت عليها بعض الأندية خلال المواسم الماضية.
لماذا اعترضت الأندية؟
بحسب مصادر مطلعة، بدأت عدة أندية اتصالات مكثفة خلال الساعات الأخيرة لتنسيق موقف موحد تمهيدًا لرفع اعتراض رسمي إلى الجهات المختصة في محاولة لإيقاف تنفيذ اللائحة أو تعديل بعض بنودها قبل بداية الموسم.
وترى الأندية أن القرار جاء في توقيت غير مناسب بعدما وضعت خططها الفنية وأبرمت تعاقداتها الصيفية وفق اللوائح السابقة وهو ما يجعل التعديل المفاجئ يفرض عليها واقعًا جديدًا قد يربك استعداداتها للموسم.
كما تؤكد بعض الإدارات أن ورش العمل التي سبقت اعتماد اللائحة كانت مخصصة للنقاش وتبادل الآراء وليس لاتخاذ قرارات نهائية مشيرة إلى أنها أبدت تحفظات واضحة على المقترحات قبل اعتمادها.
الرابطة ترد.. حماية اللاعب السعودي
في المقابل تستند رابطة الدوري إلى مبررات فنية وتنظيمية لتفسير التعديلات الجديدة فوفقًا لمصادر مطلعة ترى الرابطة أن بعض الأندية كانت تستغل اللوائح السابقة بصورة تمنحها أفضلية إضافية من خلال تسجيل لاعبين أجانب ضمن فرق الشباب ثم الاستعانة بهم مع الفريق الأول عند إصابة أحد الأجانب أو غيابه بما يضمن استمرار وجود 10 محترفين أجانب في قائمة المباريات.
ومن وجهة نظر الرابطة، فإن هذه الممارسة قلصت فرص مشاركة اللاعبين السعوديين الشباب وأضعفت الهدف الأساسي من مسابقات الفئات السنية وهو إعداد عناصر وطنية قادرة على الوصول إلى الفريق الأول.
لذلك جاء القرار الجديد لإغلاق هذا الباب ومنح اللاعبين المحليين مساحة أكبر للمشاركة والتطور.
استثمارات مهددة
لكن الأندية المعترضة ترى الصورة من زاوية مختلفة تمامًا، فقد أنفقت بعض الفرق مبالغ كبيرة للتعاقد مع مواهب أجنبية صغيرة السن ضمن مشاريع طويلة المدى تهدف إلى تطوير فرق الأكاديميات والفئات السنية قبل تصعيد العناصر المميزة مستقبلًا إلى الفريق الأول.
وترى هذه الأندية أن التعديلات الجديدة تقلل من القيمة الفنية لتلك الاستثمارات وتجعل الاستفادة منها محدودة مقارنة بما كان معمولًا به في المواسم السابقة.
كما تخشى أن تضطر إلى إعادة هيكلة قوائمها في وقت ضيق للغاية وهو ما قد ينعكس سلبًا على جاهزية الفرق قبل انطلاق المنافسات.
غموض ينتظر التوضيح
ورغم اعتماد اللائحة، لا تزال بعض التفاصيل التنفيذية غير واضحة بالنسبة للأندية ومن المنتظر أن ترسل رابطة الدوري خلال الأيام المقبلة شرحًا تفصيليًا لآلية مشاركة اللاعبين الأجانب المقيدين ضمن فرق تحت 21 عامًا إضافة إلى موقفهم من المشاركة في بطولتي كأس خادم الحرمين الشريفين وكأس السوبر السعودي.
وتترقب الأندية هذه التوضيحات أملاً في أن تتضمن بعض المرونة التي قد تخفف من آثار التعديلات الجديدة.
تغير موازين القوى
وتكشف الأزمة الحالية عن تحول لافت في طبيعة العلاقة بين أندية الدوري السعودي فبحسب مصادر متابعة للملف لم تعد الأندية الكبرى تمتلك التأثير نفسه الذي كانت تمارسه داخل اجتماعات الرابطة خلال السنوات الماضية بعدما ظهرت تكتلات جديدة بين عدد من الأندية الأخرى نجحت في تنسيق مواقفها بصورة أكثر فاعلية.
ويعتقد مراقبون أن هذا التغير ساهم في تمرير عدد من القرارات التنظيمية مؤخرًا رغم اعتراض بعض الأندية صاحبة النفوذ التقليدي.




