قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«تجارب مسرحية».. نجوم المسرح يستعيدون رحلة الإبداع من بورسعيد إلى القاهرة في معرض الكتاب التاسع

معرض بورسعيد للكتاب
معرض بورسعيد للكتاب

تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون، محافظ بورسعيد، نظمت الهيئة المصرية العامة للكتاب ندوة ثقافية بعنوان «تجارب مسرحية»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض بورسعيد التاسع للكتاب، بمشاركة الفنان القدير جلال العشري، والمخرجين الكبيرين صلاح الدمرداش وسمير زاهر، وأدارها الإعلامي طارق حسن.


واستهل طارق حسن الندوة بالترحيب بالحضور وضيوفها، مؤكدًا أن بورسعيد تمتلك تاريخًا مسرحيًا عريقًا، وكانت ولا تزال إحدى أهم روافد الحركة المسرحية المصرية، مشيرًا إلى أن المدينة أنجبت أسماء بارزة تركت بصمات واضحة في تاريخ المسرح، من بينهم محمود ياسين، وسمير العصفوري، وعباس أحمد، وشوقي نعمان، والسيد طليب، وغيرهم من الرواد الذين أسسوا لأجيال متعاقبة حملت رسالة المسرح.

وأضاف أن ضيوف الندوة يمثلون تجارب فنية ممتدة لأكثر من نصف قرن، بما تحمله من خبرات وإنجازات شكلت جزءًا مهمًا من ذاكرة المسرح المصري.


وتحدث الفنان القدير جلال العشري عن بداياته الأولى مع المسرح، مستعيدًا سنوات دراسته بكلية التجارة، عندما قاده شغفه بالفن إلى الانضمام لفرقة نادي المسرح بقيادة المخرج سمير زاهر، الذي أتاح له المشاركة في عروض بارزة، منها «يا بهية وخبريني» و«حدث في 39» و«ست الملك»، مؤكدًا أن تلك المرحلة كانت نقطة الانطلاق الحقيقية في مشواره الفني.


وأشار العشري إلى أن مسرحية «ست الملك» مثلت محطة فارقة في حياته، بعدما حظي العرض الذي قُدم في بورسعيد بإشادة واسعة من كبار المسرحيين، وفي مقدمتهم الدكتور سمير سرحان والفنانة سميحة أيوب والفنان نور الشريف، وهو ما فتح أمامه آفاقًا جديدة، وأسهم في تبني موهبته ودعمه فنيًا.


وأوضح أن نشأته بجوار دور العرض السينمائي في بورسعيد كان لها أثر كبير في تشكيل وجدانه الفني، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مسرح السامر، الذي شارك في تأسيسه، وتولى إدارته فيما بعد، إلى جانب عمله مع فرقة ضمت عددًا من النجوم الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز الفنانين، مثل عبلة كامل، وأحمد كمال، وأحمد مختار.


وأكد أن المسرح ظل بيته الأول رغم امتداد تجربته إلى الدراما التلفزيونية والسينما، حيث شارك في أكثر من 160 عرضًا مسرحيًا، إلى جانب أعمال درامية وسينمائية بارزة، منها «العصيان» و«السندريلا» و«ابن النظام»، فضلًا عن عدد من الأفلام السينمائية.


كما حرص على توجيه التحية إلى أستاذه المخرج سمير زاهر، معتبرًا أن لقائه به كان نقطة التحول الأهم في حياته الفنية، وأنه صاحب الفضل الأكبر في اكتشاف موهبته وترسيخ قيم الالتزام والانضباط المسرحي لديه.


من جانبه، استعاد المخرج صلاح الدمرداش بدايات رحلته الفنية في سبعينيات القرن الماضي، عندما انضم إلى فرقة هيئة قصور الثقافة التي أسسها المخرج الرائد عباس أحمد، مؤكدًا أن تلك المرحلة مثلت المدرسة الحقيقية التي صقلت موهبته، ورسخت داخله قناعة بأن المسرح يقوم على الثقافة والمعرفة والانضباط، إلى جانب الموهبة.


وأشار الدمرداش إلى أن شقيقه الأكبر الفنان والمخرج السيد الدمرداش كان بوابته الأولى إلى عالم المسرح، حيث تعرف من خلاله على جيل الرواد الذين صنعوا الحركة المسرحية في بورسعيد، ومن بينهم محمود ياسين، والسيد طليب، وشوقي نعمان، وسمير العصفوري، وعباس أحمد.


وأوضح أن عباس أحمد كان يحرص على إعداد الفنانين تدريجيًا، فلم يدفعه مباشرة إلى الفرقة الأولى، وإنما ألحقه بالفرقة الثانية حتى يكتسب الخبرة الكافية، إلى جانب إخضاع أعضاء الفرقة لتدريبات متكاملة في التمثيل والإلقاء والحركة والموسيقى والباليه، فضلًا عن برنامج ثقافي مكثف يعتمد على قراءة المسرح العالمي وأعمال شكسبير والنصوص النقدية، وهو ما أسهم في تخريج جيل كامل من المسرحيين الذين أصبحوا من أبرز الأسماء في الساحة الفنية.


وأضاف أن انتقاله إلى الإسكندرية فتح أمامه آفاقًا جديدة، حيث التحق بقصر ثقافة الأنفوشي، الذي كان يديره آنذاك الفنان فاروق حسني، قبل توليه وزارة الثقافة، وهناك عمل مع نخبة من كبار المخرجين، ووقف على خشبة المسرح أمام الفنان كرم مطاوع، كما خاض تجربة المسرح المدرسي، وانضم إلى إذاعة الإسكندرية، التي كانت محطة مهمة في مسيرته، إلى جانب استمراره في الإخراج المسرحي لعقود طويلة.


واختتم الندوة المخرج سمير زاهر، الذي أكد أن أبرز محطات حياته الفنية تمثلت في تجربتي نادي المسرح ببورسعيد، ومركز ساحة سليم بمحافظة أسيوط، مشيرًا إلى أن نجاح أي تجربة مسرحية لا يرتبط بالإمكانات المادية بقدر ارتباطه بالإيمان الحقيقي برسالة الفن.


وأوضح زاهر أن نادي المسرح ببورسعيد كان مدرسة حقيقية لتخريج المبدعين، ووجّه التحية إلى المحامي الراحل محمد حسن رشدي، الذي احتضن التجربة المسرحية وفتح أبواب النادي أمام الشباب، حتى أصبح منارة لاكتشاف المواهب وتقديم عروض تركت أثرًا واضحًا في الحركة المسرحية، وفي مقدمتها عرض «ست الملك»، الذي نال إشادة كبار المسرحيين.


كما استعرض تجربته في مركز ساحة سليم بأسيوط، حيث قدم مسرحية «المحاكمة» للكاتب يسري الجندي، معتمدًا على أبناء القرية أنفسهم، في تجربة هدفت إلى نقل المسرح إلى الناس، مؤكدًا أن العرض تحول إلى احتفال جماهيري واسع، وحظي بتكريم من محافظة أسيوط، ليصبح واحدًا من أبرز التجارب الإنسانية والفنية في مشواره.


وأشار إلى أن مشاركته في الدورة التخصصية الأولى للمخرجين المسرحيين، التي نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة مطلع الثمانينيات، مثلت نقطة تحول مهمة في مسيرته، بعدما تتلمذ على أيدي كبار أساتذة المسرح، وتخرج بمشروع حول «المسرح الفقير» للمخرج البولندي ييرزي غروتوفسكي، وهو ما مهد لالتحاقه بالعمل في وزارة الثقافة مخرجًا بمسرح السامر.


واختتم زاهر حديثه بالتأكيد على أن المسرح سيظل مشروع عمره، وأن كل محطة في رحلته، من بورسعيد إلى أسيوط ثم القاهرة، عززت إيمانه بأن الفن الحقيقي يبدأ من الإنسان، ويعود إليه، وأن المسرح سيظل أحد أهم أدوات بناء الوعي وصناعة الجمال في المجتمع.