قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من المواطنة إلى الفنون.. كيف تحوّل قصور الثقافة المحافظات إلى ساحات لبناء الوعي؟

فعاليات ثقافية وفنية
فعاليات ثقافية وفنية

لم تعد الأنشطة الثقافية مجرد ندوات تقام داخل قاعات مغلقة أو عروض فنية تقدم لجمهور محدود، بل أصبحت أحد أهم أدوات الدولة في بناء الوعي ومواجهة الأفكار السلبية، عبر الوصول إلى المواطنين في مختلف المحافظات، وربط الثقافة بقضايا المجتمع اليومية، فمن تعزيز قيم المواطنة والانتماء، ونشر الوعي البيئي، إلى دعم الأسرة، ومكافحة الإدمان، وتنمية مهارات الأطفال والشباب، تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة تنفيذ برنامج ثقافي وفني واسع، يعكس رؤية وزارة الثقافة في أن بناء الإنسان يبدأ بالمعرفة، ويكتمل بالفنون والإبداع.


وفي هذا الإطار، شهدت محافظات سوهاج وجنوب سيناء والبحر الأحمر والدقهلية والإسكندرية وبورسعيد، سلسلة من الفعاليات المتنوعة التي جمعت بين الصالونات الثقافية، والمحاضرات التوعوية، والورش التدريبية، والعروض الموسيقية والفلكلورية، لتؤكد أن الثقافة أصبحت حاضرة في كل مكان، وقادرة على مخاطبة مختلف فئات المجتمع.


وفي محافظة سوهاج، احتضنت مكتبة رفاعة الطهطاوي فعاليات صالون الثقافة الجماهيرية بعنوان «المواطنة.. الأسس والمقترحات»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في التعليم والدين والقانون وحقوق الإنسان والصحة.


وأكد المشاركون أن المواطنة ليست مجرد مفهوم قانوني، وإنما ممارسة يومية تقوم على الانتماء، واحترام القانون، والمساواة في الحقوق والواجبات، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع.

كما تناولت المناقشات دور التعليم في ترسيخ الهوية الوطنية، وأهمية حقوق الإنسان، وتمكين المرأة والشباب وذوي الهمم، ودور المسرح في تنمية قيم الانتماء لدى الأطفال، إلى جانب أهمية الرعاية الصحية، ومحو الأمية، والعمل التطوعي، والمواطنة الرقمية، واختتمت الفعاليات بأمسية شعرية في حب الوطن.


وفي جنوب سيناء، ناقش صالون الثقافة الجماهيرية بقصر ثقافة طور سيناء قضية «الوعي البيئي والدولة الحديثة»، حيث أكد المشاركون أن حماية البيئة لم تعد مسؤولية الجهات الحكومية وحدها، وإنما مسؤولية مجتمعية تبدأ من سلوك الفرد اليومي، وتشمل ترشيد استهلاك المياه والطاقة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وإعادة تدوير المخلفات، والتوسع في زراعة الأشجار، باعتبارها عناصر أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. كما شهدت الفعاليات معرضًا فنيًا عن البيئة، واختتمت بعرض غنائي لفريق أطفال كورال مسرح الطور.


وفي بورسعيد، واصل معرض بورسعيد التاسع للكتاب فعالياته الفنية، حيث قدمت فرقة بورسعيد للموسيقى العربية بقيادة المايسترو رجب الشاذلي أمسية غنائية ضمت باقة من أشهر أغنيات الطرب العربي التي لاقت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، في إطار البرنامج الفني المصاحب للمعرض، الذي يضم أيضًا أكثر من 200 عنوان من إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة، إلى جانب مشاركة 60 دار نشر وبرنامج ثقافي وفني متنوع.


أما في البحر الأحمر، فقد تنوعت الفعاليات بين المحاضرات والورش التدريبية، حيث ناقشت لقاءات ثقافية موضوعات ترشيد استهلاك المياه، والتلوث البيئي، ودور الأسرة في بناء المجتمع، وأهمية القيم والأخلاق في الوقاية من الإدمان، إضافة إلى محاضرة تناولت دور الموسيقى في الارتقاء بالذوق العام.


كما شهدت المواقع الثقافية بالمحافظة تنفيذ ورش للرسم، والبرمجة باستخدام برنامج «سكراتش»، والحساب الذهني، والإلقاء الشعري، والرسم الهندسي، إلى جانب معرض للفنون التشكيلية وأمسية شعرية بقصر ثقافة الشلاتين، بما يعكس اهتمام الهيئة بتنمية المواهب واكتشاف الطاقات الإبداعية.


وفي محافظة الدقهلية، واصلت الهيئة تنفيذ أنشطة المشروع الثقافي بمناطق الإسكان البديل، حيث استضافت مساكن الجلاء بالمنصورة محاضرة حول أهمية النظافة الشخصية ونظافة البيئة، تلاها عرض لمسرح العرائس، وورشة للرسم على الوجه، قبل أن تختتم الفعاليات بمسابقة ثقافية للأطفال وتوزيع جوائز، في إطار استهداف الأسر والأطفال ببرامج تجمع بين التوعية والترفيه.


وفي الإسكندرية، تواصلت فعاليات برنامج «شاطئ الفن» بقصر ثقافة الأنفوشي، من خلال عروض فنية قدمتها فرقة بورسعيد القومية للفنون الشعبية، تضمنت مجموعة من الرقصات والاستعراضات المستوحاة من الفلكلور المصري، أعقبها حفل لفرقة طنطا للموسيقى العربية التي قدمت مختارات من الأغنيات الطربية والتراثية، ضمن برنامج صيفي مجاني يستمر حتى الأول من سبتمبر المقبل.


وتعكس هذه الفعاليات تنوع الأدوار التي تؤديها الهيئة العامة لقصور الثقافة، فلم تعد رسالتها تقتصر على تقديم المنتج الثقافي، بل أصبحت شريكًا رئيسيًا في نشر الوعي، وترسيخ قيم الانتماء، واكتشاف الموهوبين، وإتاحة الفنون للمواطنين في مختلف المحافظات، بما يدعم استراتيجية الدولة لبناء الإنسان المصري، ويؤكد أن الثقافة أصبحت إحدى ركائز التنمية الشاملة.