قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مصر تنجح في كسر الجمود.. ماذا بعد اتفاق غزة؟.. البرديسي: التنفيذ هو التحدي الحقيقي

مصر
مصر

شهد ملف قطاع غزة تطورًا سياسيًا لافتًا بعد إعلان موافقة الفصائل الفلسطينية على خارطة طريق تستهدف تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في خطوة اعتبرها عدد من خبراء العلاقات الدولية والسياسية نتيجة مباشرة للتحركات المصرية المكثفة خلال الأشهر الماضية، والتي نجحت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية، بالتنسيق مع الوسطاء الإقليميين والدوليين. ويرى الخبراء أن هذا التطور يمثل نقطة تحول مهمة، لكنه يظل مرهونًا بمدى التزام جميع الأطراف، وعلى رأسها إسرائيل، بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

البرديسي: الاتفاق يمثل محطة سياسية تاريخية

أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الاتفاق الخاص بقطاع غزة يمثل تقدمًا سياسيًا تاريخيًا ومحطة فارقة في مسار القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنه يضع أسسًا جديدة قد تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة على المستويات السياسية والإنسانية والأمنية.

اختبار التنفيذ هو التحدي الحقيقي

وأوضح البرديسي أن أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في التوصل إليه، وإنما في القدرة على تحويل بنوده إلى خطوات تنفيذية واضحة على الأرض، مؤكدًا أن التحدي الأكبر يتمثل في آليات التنفيذ والالتزام المتبادل بين جميع الأطراف.

اللجنة الوطنية والترتيبات الأمنية وإعادة الإعمار

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب نقل الصلاحيات إلى اللجنة الوطنية التي ستتولى إدارة القطاع بصورة سلسة، إلى جانب حسم الترتيبات الأمنية التي تعد من أكثر الملفات تعقيدًا، فضلًا عن بدء مرحلة إعادة الإعمار وتوفير التمويل اللازم لها من خلال توافق ودعم دولي.

إسرائيل أبرز تحديات تنفيذ الاتفاق

وأشار إلى أن الموقف الإسرائيلي يظل أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ الاتفاق، لافتًا إلى أن أي محاولات للمماطلة أو تأجيل تنفيذ الالتزامات قد تعرقل المسار السياسي، كما شدد على أهمية الحفاظ على وحدة الموقف الفلسطيني واستمرار التوافق بين الفصائل خلال مرحلة التنفيذ.

النجاح الحقيقي يقاس على أرض الواقع

وأكد خبير العلاقات الدولية أن الأطراف نجحت في تجاوز أصعب العقبات السياسية، إلا أن العقبات التنفيذية لا تزال قائمة، موضحًا أن النجاح الحقيقي لن يقاس بتوقيع الاتفاق، وإنما بقدرته على الصمود أمام اختبار التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

الاتفاق يخفف معاناة المدنيين

وأضاف أن الاتفاق يمثل خطوة كبيرة نحو تخفيف معاناة المدنيين في قطاع غزة، لكنه ليس نهاية الطريق، إذ لا بد من الانتقال سريعًا إلى تنفيذ إجراءات وقف إطلاق النار، وتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة أعمالها، واستعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الأوضاع الأمنية اللازمة لاستقرار القطاع.

تنفيذ الالتزامات يتم على مراحل

وأوضح البرديسي أن الإعلان الأمريكي عن التوصل إلى الاتفاق يعكس أهميته، لكنه لا يغني عن ضرورة تنفيذ الالتزامات على مراحل، خاصة ما يتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة، ومعالجة ملف الأنفاق، وآليات التحقق، والانسحاب الإسرائيلي، مؤكدًا أن جميع هذه الملفات ترتبط بالتزامات متبادلة بين الأطراف.

التزام إسرائيل يحسم نجاح المرحلة المقبلة

وأشار إلى أن موافقة حركة حماس على الاتفاق تمثل تطورًا مهمًا، إلا أن نجاح المرحلة المقبلة يتوقف على التزام إسرائيل أيضًا بتنفيذ تعهداتها، وفي مقدمتها الانسحاب من القطاع والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية لتلبية احتياجات السكان.

أكبر تحول في المشهد الفلسطيني منذ 2007

وأضاف أن الاتفاق، حال تنفيذه بالكامل، سيشكل أكبر تحول في المشهد الفلسطيني منذ عام 2007، إذ سينقل قطاع غزة من مرحلة إدارة الفصائل المسلحة إلى مرحلة إدارة مدنية فلسطينية تحظى بدعم إقليمي ودولي.

حسن النوايا ضمان نجاح الاتفاق

وشدد البرديسي على أن حسن النوايا والالتزام المتبادل يمثلان الضمانة الأساسية لإنجاح الاتفاق، محذرًا من أن أي مراوغة أو تأخير في تنفيذ البنود قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

مصر تواصل رعاية التوافق الفلسطيني

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تواصل أداء دورها المحوري في رعاية التوافق الفلسطيني، والعمل على منع عودة الانقسام، والتنسيق مع الأطراف العربية والدولية لضمان تنفيذ الاتفاق، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

هيثم عمران: مصر قادت جهود التوافق الفلسطيني

وقال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، إن الدولة المصرية لعبت دورًا محوريًا في التوصل إلى موافقة الفصائل الفلسطينية على خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن القاهرة واصلت جهودها السياسية والدبلوماسية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 من أجل وقف التصعيد وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

ثوابت مصر عززت الثقة الدولية

وقال عمران، إن التحركات المصرية جاءت في إطار رؤية ثابتة حول قضية فلسطين وانها جزءًا  من الأمن القومي والسياسة المصرية، موضحًا أن القاهرة نجحت في الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، وهو ما عزز الثقة الدولية في قدرتها على إدارة هذا الملف المعقد.

رفض التهجير عزز مكانة القاهرة

وأضاف أن مصر رفضت منذ البداية أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا الموقف عزز من مكانتها كوسيط رئيسي يحظى بقبول جميع الأطراف، رغم محاولات بعض القوى تقليص الدور المصري خلال الفترة الماضية.

موافقة حماس تعكس نجاح الوساطة المصرية

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن موافقة حركة حماس والفصائل الفلسطينية على الاتفاق تعكس نجاح الجهود المصرية في تقريب وجهات النظر، كما تكشف عن تحول داخل الحركة نحو تبني نهج أكثر واقعية يضع الاعتبارات الإنسانية في مقدمة الأولويات، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

لجنة وطنية تمهد لإعادة الإعمار

وأشار إلى أن قبول الحركة بتسليم إدارة القطاع إلى لجنة وطنية يمثل خطوة تستهدف تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية وتهيئة الأجواء لإعادة الإعمار، لافتًا إلى أن هذا التحول جاء نتيجة مفاوضات مكثفة شاركت فيها مصر إلى جانب أطراف إقليمية ودولية.

الكرة أصبحت في الملعب الإسرائيلي

وأكد عمران أن هذا التطور يضع الكرة في الملعب الإسرائيلي، بعدما أبدت الفصائل الفلسطينية استعدادها لتنفيذ التزاماتها، مقابل انسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة ووقف العمليات العسكرية، وهو ما سيختبر مدى التزام الجانب الإسرائيلي ببنود الاتفاق.

تحديات المرحلة المقبلة

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تحديات كبيرة، أبرزها تنفيذ الترتيبات الأمنية، والإشراف على إدارة القطاع، وبدء عملية إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن هذه الملفات تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا وضمانات حقيقية لإنجاح الاتفاق.

إعادة إعمار غزة تتطلب دعماً دولياً

ولفت إلى أن ملف إعادة إعمار غزة يمثل أحد أبرز التحديات، في ظل الحاجة إلى مليارات الدولارات لإعادة بناء ما دمرته الحرب، فضلًا عن ضرورة حسم آليات الإشراف على المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة.

التنفيذ هو المعيار الحقيقي للاتفاق

وأوضح أن نجاح الاتفاق لن يُقاس بمجرد التوصل إليه أو الإعلان عنه، وإنما بقدرة جميع الأطراف على تنفيذ التزاماتها على أرض الواقع، محذرًا من أن أي تأخير أو مماطلة قد يؤدي إلى عودة التوترات من جديد.

استمرار الرعاية المصرية ضمانة الاستقرار

واختتم الدكتور هيثم عمران تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الرعاية المصرية، إلى جانب الدعم العربي والدولي، يمثل الضمانة الأساسية لإنجاح المرحلة المقبلة، وتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية إعادة الإعمار بما يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني.