أعاد الغياب الطويل للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي عن المشهد العام فتح باب التكهنات بشأن حالته الصحية، بعدما تضاربت الروايات حول حجم الإصابات التي تعرض لها خلال الهجوم الذي استهدف والده.
وذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن الأشهر الماضية شهدت انتشار تقديرات متناقضة، بعضها يشير إلى أنه تعرض لإصابات محدودة تمكنه من إدارة شؤون الدولة، بينما تؤكد روايات أخرى أنه أصيب بجروح خطيرة أدت إلى تشوهات واضحة في الوجه وأجبرته على البقاء بعيداً عن الأنظار.
وبحسب التقرير، فإن عدم ظهور مجتبى في أي مناسبة رسمية، بما في ذلك مراسم تشييع والده التي حضرها آلاف الإيرانيين، زاد من الغموض المحيط بوضعه.
كما أن البيانات التي صدرت باسمه خلال الفترة الماضية جاءت مكتوبة فقط، دون أي تسجيل صوتي أو مرئي، الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى التساؤل حول حقيقة قدرته على الظهور أو ممارسة مهامه بصورة طبيعية.
وفي المقابل، تشير تقديرات داخل بعض الأوساط الاستخباراتية إلى احتمال أن يكون قد قتل خلال الهجوم أو توفي لاحقاً متأثراً بإصاباته، بينما ينفي الحرس الثوري الإيراني هذه الفرضية ويتمسك برواية نجاته. ويؤكد التقرير أن غياب الأدلة القاطعة أبقى جميع السيناريوهات مطروحة، خاصة مع تشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بقيادات الحكومة الإيرانية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الغموض ينعكس على المشهد السياسي الإيراني، إذ يفتح المجال أمام تفسيرات متعددة بشأن طبيعة إدارة السلطة داخل البلاد، ودور الشخصيات النافذة في مؤسسات الدولة.
كما يلفت التقرير إلى أن أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية تعتبر التحقق من الحالة الصحية لمجتبى أولوية لا تقل أهمية عن معرفة مكان وجوده، لأن ذلك قد يكشف عن طبيعة التوازنات الداخلية في القيادة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة، ويحدد إلى أي مدى ما زال قادراً على لعب دور مباشر في صناعة القرار السياسي والأمني.



