قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في ذكرى رحيل صاحب "الفيمتوثانية".. أحمد زويل.. عالمٌ مصري غيّر وجه الكيمياء الحديثة

أحمد زويل
أحمد زويل

في الثاني من أغسطس من كل عام، تستحضر الأوساط العلمية ذكرى رحيل العالم المصري الكبير الدكتور أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2016، بعد أن ترك إرثًا علميًا وإنسانيًا جعله أحد أبرز العلماء في التاريخ الحديث، وأول مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل في أحد فروع العلوم.

وُلد الدكتور أحمد حسن زويل عام 1946 بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، وانتقل في طفولته إلى مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، حيث تلقى تعليمه الأساسي، قبل أن يلتحق بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، ويتخرج عام 1967 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ثم عُيّن معيدًا بالجامعة. وبعد حصوله على منحة دراسية، سافر إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراساته العليا، ليحصل على درجة الدكتوراه ويبدأ رحلة علمية قادته إلى العالمية.

بدأ زويل نشاطه البحثي في جامعة كاليفورنيا بين عامي 1974 و1976، ثم انتقل إلى معهد كاليفورنيا للتقنية (كالتك)، حيث تدرج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذًا رئيسيًا للكيمياء، وهو أعلى منصب أكاديمي في الجامعات الأمريكية، خلفًا للعالم لينوس باولنج، الحائز على جائزتي نوبل في الكيمياء والسلام.

كما عمل أستاذًا زائرًا في عدد من الجامعات المرموقة حول العالم، من بينها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وألقى مئات المحاضرات العلمية في مختلف الدول. وأُدرج اسمه ضمن "قائمة الشرف" في الولايات المتحدة، التي تضم شخصيات كان لها إسهام بارز في النهضة الأمريكية، كما جاء في المرتبة التاسعة ضمن قائمة تضم 29 من أبرز علماء الليزر في أمريكا، إلى جانب علماء بارزين مثل ألبرت أينشتاين وألكسندر جراهام بيل.

وفي عام 2009، اختارته الرئاسة الأمريكية عضوًا بمجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتكنولوجيا، فيما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014 قرارًا بتعيينه عضوًا بالمجلس الاستشاري لكبار العلماء والخبراء في مصر، للاستفادة من خبراته في دعم البحث العلمي والتنمية.

وعلى مدار مسيرته العلمية، نشر الدكتور أحمد زويل أكثر من 350 بحثًا في أبرز الدوريات العلمية العالمية، كما ألّف كتابَي"رحلة عبر الزمن: الطريق إلى نوبل" و"عصر العلم"، اللذين حققا انتشارًا واسعًا منذ صدورهما عام 2005.

وجاء الإنجاز الأبرز في مسيرته عام 1999، عندما فاز بجائزة نوبل في الكيمياء عن ابتكاره تقنية التصوير فائق السرعة باستخدام أشعة الليزر، التي مكّنته من رصد حركة الذرات والجزيئات أثناء التفاعلات الكيميائية في زمن يُقاس بـ«الفيمتوثانية»، وهي جزء من مليون مليار جزء من الثانية، وهو الاكتشاف الذي أحدث ثورة في فهم التفاعلات الكيميائية، وفتح آفاقًا جديدة أمام العلوم الحديثة.

كما حصد الدكتور أحمد زويل العديد من الجوائز والأوسمة الدولية تقديرًا لإسهاماته العلمية الرائدة، من أبرزها جائزة ماكس بلانك، التي تُعد من أرفع الجوائز العلمية في ألمانيا، وجائزة وولش، وجائزة هاريون الأمريكية، وجائزة الملك فيصل العالمية في العلوم، وجائزة الامتياز باسم ليوناردو دافنشي، كما منحته فرنسا وسام جوقة الشرف برتبة فارس.

وكُرِّم أيضًا بعدة شهادات دكتوراه فخرية من جامعات ومؤسسات علمية مرموقة حول العالم، وحصل على جائزة السلطان قابوس للعلوم والفيزياء من سلطنة عُمان. وانتُخب عضوًا في الأكاديمية البابوية، التي منحته وسامها الذهبي عام 2000، كما تسلّم قلادة بريستلي عام 2011، وهي أرفع وسام أمريكي في مجال الكيمياء.

وفي مصر، حظي بتقدير رسمي وشعبي واسع، إذ مُنح وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى وقلادة النيل العظمى، كما أُطلق اسمه على عدد من الشوارع والميادين والمنشآت، وأصدرت الهيئة القومية للبريد طوابع تذكارية تحمل صورته، إلى جانب إطلاق اسمه على أحد صالونات دار الأوبرا المصرية.

وإيمانًا منه بأهمية بناء قاعدة علمية قوية في وطنه، أطلق مشروع «مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا»، الذي أصبح أحد أبرز المشروعات العلمية في مصر، ويهدف إلى إعداد أجيال من الباحثين والمبتكرين القادرين على قيادة مستقبل البحث العلمي والتكنولوجيا.

كما كان عضوًا في عدد من الأكاديميات والجمعيات العلمية المرموقة، من بينها الجمعية الفلسفية الأمريكية، والأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، والجمعية الملكية البريطانية، إضافة إلى الأكاديميات الفرنسية والروسية والصينية والسويدية. كما اختاره الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بان كي مون عضوًا بالمجلس الاستشاري العلمي التابع للأمم المتحدة، المعني بتقديم المشورة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، دعمًا لأهداف التنمية المستدامة.

وعلى المستوى الشخصي، تزوج الدكتور أحمد زويل مرتين؛ كانت الأولى من السيدة ميرفت، التي كانت إحدى طالباته، وسافرا معًا إلى الولايات المتحدة عام 1969، ورُزقا بابنتين. وفي عام 1989، تزوج من السيدة ديما الفحام، واستمر زواجهما حتى وفاته عام 2016، وأنجبا ولدين.

أعلن زويل إصابته بورم في النخاع الشوكي عام 2013، قبل أن يؤكد لاحقًا تعافيه، إلا أن المرض عاد ليختطفه في الثاني من أغسطس عام 2016، عن عمر ناهز السبعين عامًا، وسط حالة من الحزن في الأوساط العلمية والسياسية داخل مصر وخارجها.

ورغم معاناته مع المرض، ظل أحمد زويل مؤمنًا بأن العلم هو الطريق الحقيقي لبناء المستقبل، وبقي مرتبطًا بوطنه حتى اللحظات الأخيرة، إذ أوصى بأن يُدفن في مصر. وبرحيله، فقد العالم أحد أبرز علمائه، بينما بقي إرثه العلمي والإنساني شاهدًا على مسيرة استثنائية ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.