أثار الزلزال الذي شعر به سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع تكرار الإحساس بالهزات الأرضية خلال الفترة الأخيرة، لتعود إلى الأذهان ذكريات زلزال 12 أكتوبر 1992، الذي يعد من أقوى الزلازل التي ضربت مصر في العصر الحديث.
والشعور بالهزة لا يعني بالضرورة وجود خطر كبير، شددت الجهات الرسمية على ضرورة الاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات المختصة، واتباع إجراءات السلامة حال وقوع أي هزة أرضية.
زلزال بقوة 5.6 درجة شعر به سكان القاهرة
وسجلت محطات الرصد الزلزالي هزة أرضية بلغت قوتها نحو 5.6 درجة على مقياس ريختر، وشعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، ما دفع العديد من المواطنين إلى تداول استفسارات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول مصدر الزلزال ومدى خطورته.
وتشير البيانات الأولية إلى أن الهزة كانت محسوسة في مناطق واسعة دون ورود تقارير أولية عن خسائر كبيرة.
وللعلم أن مصر تقع بعيدا عن الأحزمة الزلزالية الكبرى، إلا أنها تتأثر أحيانا بالزلازل القوية التي تقع في مناطق شرق البحر المتوسط أو خليج العقبة والبحر الأحمر، وهو ما يفسر شعور المواطنين ببعض الهزات دون أن تكون مراكزها داخل القاهرة.
تعليمات عاجلة للمواطنين أثناء الزلازل
وفق الدليل الاسترشادي لمواجهة مخاطر الزلازل الصادر عن الجهات المختصة، فإن أهم التعليمات التي ينبغي اتباعها تتمثل في:
عدم التسرع في النزول على السلالم أثناء استمرار الهزة.
الابتعاد عن النوافذ والزجاج والأجسام القابلة للسقوط.
الاحتماء أسفل طاولة متينة أو بجوار حائط داخلي قوي.
عدم استخدام المصاعد الكهربائية نهائيا أثناء الزلزال.
بعد انتهاء الهزة، الخروج بهدوء إلى مكان مفتوح إذا كان المبنى متضررا.
فصل الغاز والكهرباء إذا كان ذلك آمنا.
متابعة البيانات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة.
الاتصال بأجهزة الطوارئ فقط عند وجود إصابات أو أضرار حقيقية.
هل تتكرر كارثة زلزال 1992؟
يبقى زلزال 12 أكتوبر 1992 الأكثر رسوخا في ذاكرة المصريين، إذ بلغت قوته نحو 5.8 درجة على مقياس ريختر، ورغم أن قوته لم تكن من بين الأعلى عالميا، فإن قرب مركزه من المناطق المأهولة وكثافة السكان آنذاك ساهما في ارتفاع حجم الخسائر.
وأسفر الزلزال عن وفاة أكثر من 500 شخص، وإصابة آلاف المواطنين، فضلا عن انهيار أو تضرر آلاف المباني والمنشآت، خاصة في القاهرة والجيزة والقليوبية، كما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة.
ومنذ ذلك الحين، شهدت مصر تطويرا كبيرا في منظومة رصد الزلازل، وتحديث الأكواد الهندسية الخاصة بالبناء، إلى جانب رفع كفاءة غرف الأزمات والحماية المدنية للتعامل مع مثل هذه الأحداث.
زلازل شعر بها المصريون خلال السنوات الأخيرة
شهدت مصر خلال الأعوام الماضية عددا من الهزات الأرضية التي شعر بها المواطنون، من أبرزها:
أكتوبر 1992: زلزال القاهرة الشهير بقوة 5.8 درجة.
ديسمبر 2018: هزة شرق القاهرة بقوة نحو 4.3 درجة شعر بها سكان العاصمة.
يناير 2022: زلزال قوي في شرق البحر المتوسط بلغت قوته 6.6 درجة وشعر به سكان القاهرة وعدد من المحافظات.
مايو 2025: هزة شمال رشيد بقوة 4.6 درجة شعر بها عدد من سكان القاهرة والدلتا.
2026: عدة هزات أرضية، بينها هزات محلية محدودة ناتجة عن أعمال إنشائية شرق القاهرة، وأخرى طبيعية شعر بها السكان في مناطق مختلفة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور علاء النهري، نائب رئيس المركز الإقليمي لعلوم الفضاء، إن الزلزال الأخير الذي شعر به سكان القاهرة وعدد من المحافظات يختلف بشكل كبير عن زلزال عام 1992، سواء من حيث موقع حدوثه أو مدة الهزة وتأثيرها على اليابسة، موضحا أن الزلازل لا تُقاس بقوتها على مقياس ريختر فقط، وإنما بعدة عوامل مجتمعة، من بينها عمق الزلزال، وموقع مركزه، وطبيعة التربة، ومدة استمرار الاهتزازات.

وأضاف النهري- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن زلزال عام 1992 كان أكثر تأثيرا لأنه استمر لفترة أطول نسبيا، كما أن طبيعته ومركزه جعلاه يحدث موجات زلزالية أثرت بصورة أكبر على المناطق المأهولة، وهو ما انعكس في حجم الخسائر البشرية والمادية التي شهدتها مصر آنذاك، أما الزلزال الأخير، فرغم شعور المواطنين به، فإن خصائصه الجيولوجية تختلف، لذلك جاءت آثاره محدودة مقارنة بزلزال 1992.
وأشار النهري، إلى أن المقارنة بين الزلزالين يجب ألا تقتصر على رقم القوة فقط، لأن شدة التأثير تعتمد على مجموعة من العوامل العلمية، وليس على قيمة ريختر وحدها، مشيرا إلى أن منظومة الرصد الزلزالي في مصر أصبحت أكثر تطورا، كما أن اشتراطات البناء الحالية أكثر صرامة، وهو ما يسهم في الحد من آثار مثل هذه الهزات حال وقوعها.
هل تدعو الهزة الحالية للقلق؟
والجدير بالذكر، أن الشعور بالزلزال لا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك، إذ يعتمد تأثير أي هزة على عدة عوامل، أبرزها:
قوة الزلزال، وعمقه، وبعد مركزه عن المناطق السكنية، وطبيعة التربة، ومدى التزام المباني بأكواد البناء الحديثة.
لذلك تبقى النصيحة الأهم هي الالتزام بتعليمات السلامة، وعدم تداول الشائعات، والاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية والجهات المعنية، حتى تتضح الصورة الكاملة لأي هزة أرضية قد يشعر بها المواطنون.



