تحولت لحظات الخوف التي عاشها ملايين المصريين مع زلزال الفجر 3 أغسطس الذي شعر بها السكان إلى مأساة إنسانية مؤلمة داخل أحد المنازل بمحافظة المنوفية، بعدما توفيت سيدة شابة عقب انتهاء الزلزال مباشرة، في واقعة أثارت حالة واسعة من الحزن والتساؤلات حول مدى تأثير الصدمة النفسية المفاجئة على صحة الإنسان.
وتداول عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل الواقعة، وسط تعاطف واسع مع الأسرة، بينما دعا مختصون إلى انتظار التقرير الطبي النهائي قبل الجزم بسبب الوفاة.
أم ضحت بنفسها لإنقاذ طفليها
السيدة الراحلة، وتدعى بسمة سمير، تبلغ من العمر 30 عامًا، وتقيم بمدينة قويسنا بمحافظة المنوفية. وبحسب الروايات المتداولة، فإنه فور شعورها بالهزة الأرضية لم يكن أول ما فكرت فيه هو النجاة بنفسها، بل سارعت إلى طفليها الصغيرين، واحتضنتهما سريعًا ثم أنزلتهما إلى الأرض خوفًا من سقوط أي أجسام أو أثاث عليهما.
وبعد انتهاء الهزة، اطمأنت الأم على سلامة طفليها اللذين لم يتعرضا لأي أذى، إلا أنها لم تتمكن من الوقوف مرة أخرى، حيث تعرضت لسكتة قلبية مفاجئة داخل منزلها، لتفارق الحياة في مشهد مؤلم ترك أثرًا بالغًا في نفوس أسرتها وأهالي المنطقة.
طبيب قلب: لا يمكن الجزم بسبب الوفاة قبل التقرير الطبي
وفي أول تعليق طبي على الواقعة، أكد الدكتور محمد عزيز، عميد معهد القلب بإمبابة، أن الربط المباشر بين الزلزال وحدوث السكتة القلبية يحتاج إلى تدقيق طبي، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الجزم بأن السيدة كانت تتمتع بصحة كاملة قبل الحادث.
وأوضح أن من المحتمل أن تكون هناك مشكلة صحية أو مرض بالقلب سابقًا، ربما ساهمت الصدمة النفسية أو الخوف الشديد في تفاقمه، لكنه شدد على أن الشخص السليم تمامًا لا يمكن التأكيد بسهولة أن مجرد الخوف أدى إلى وفاته دون وجود أسباب أخرى.
وأضاف أن التقرير الطبي هو الفيصل في تحديد السبب الحقيقي للوفاة، داعيًا إلى عدم التسرع في إطلاق الاستنتاجات قبل ظهور النتائج الرسمية.
الزلزال أثار الفزع في عدد كبير من المحافظات
وكانت البلاد قد شهدت فجر اليوم هزة أرضية شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من محافظات الدلتا والصعيد، ما دفع الكثير من المواطنين إلى مغادرة منازلهم خوفًا من حدوث توابع أو أضرار.
من جانبه، أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الهزة كانت متوسطة القوة، وتم رصدها على مسافة تزيد على 140 كيلومترًا من العاصمة القاهرة، مؤكدًا عدم تسجيل أي خسائر مادية أو بشرية نتيجة الزلزال، باستثناء حالات الفزع التي انتابت المواطنين.
ورغم أن واقعة وفاة بسمة سمير تزامنت مع الهزة الأرضية وأثارت حالة واسعة من التعاطف، فإن تحديد السبب الطبي الدقيق لوفاتها يظل مرهونًا بنتائج التقرير الطبي الرسمي.