استعرضت السفيرة كريستينا ماركوس لاسن، المندوبة الدائمة للدنمارك لدى الأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن الدولي خلال شهر أغسطس الجارى، برنامج عمل المجلس وأبرز الملفات المطروحة على جدول أعماله خلال الشهر.
وخلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة اليوم الإثنين، أوضحت لاسن أن الرئاسة الدنماركية ستدير سلسلة من الاجتماعات والمشاورات بشأن أزمات دولية وإقليمية متصاعدة، تتقدمها تداعيات النزاعات على الأمن الغذائي، إلى جانب تطورات الشرق الأوسط وأفريقيا وأوكرانيا والتهديد الذي يمثله تنظيم "داعش" الإرهابى.
وتعتزم كوبنهاجن تنظيم فعالية رئيسية رفيعة المستوى بعنوان "الغذاء تحت النيران: دور مجلس الأمن في التخفيف من أزمات الغذاء العالمية والمحلية"، في إطار بند صون السلم والأمن الدوليين.
ومن المتوقع أن يترأس وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن المناقشة المفتوحة، بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والقائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، وممثل عن المجتمع المدني.
وتركز الجلسة على تأثير الحروب والنزاعات المسلحة في إنتاج الغذاء وتوزيعه، وتعطيل سلاسل الإمداد ووصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه مجلس الأمن في الحد من الأزمات الغذائية العالمية والمحلية.
كما يتوقع أن يترأس راسموسن إحاطتين منفصلتين بشأن ملفين إقليميين، فيما لم تكن موضوعات الاجتماعين قد حددت عند إعداد برنامج الرئاسة الدنماركية.
وتحتل قضايا الشرق الأوسط مساحة بارزة في جدول أعمال المجلس، إذ من المقرر عقد جلسة بشأن سوريا تتناول المسارين السياسي والإنساني، إلى جانب الاجتماع الدوري لمناقشة التطورات في اليمن.
ويعقد المجلس أيضًا اجتماعه الشهري تحت بند "الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية"، مع احتمال الدعوة إلى اجتماعات إضافية تبعًا للتطورات في قطاع غزة وإسرائيل.
وسيواصل الأعضاء مراقبة التداعيات الإقليمية للأزمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك أي اضطرابات تؤثر في حرية الملاحة بمضيق هرمز، مع إمكانية عقد جلسات طارئة إذا استدعت التطورات ذلك.
وعلى الصعيد الأفريقي، يناقش مجلس الأمن الدولي تطورات الوضع في ليبيا من خلال إحاطة ومشاورات بشأن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إضافة إلى استعراض عمل لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1970.
كما يتلقى المجلس إحاطة بشأن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، تتبعها مشاورات مغلقة حول التطورات السياسية والأمنية في البلاد.
وسيظل الوضع في السودان موضع متابعة وثيقة من جانب أعضاء المجلس، الذين قد يقررون عقد اجتماع بشأنه وفقًا للتطورات الميدانية والإنسانية.
ومن المقرر أن يتلقى المجلس إحاطة بشأن التقرير الاستراتيجي نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» للسلم والأمن الدوليين.
ويتناول التقرير عادة نشاط التنظيم وفروعه الإقليمية، وقدراته على التجنيد والتمويل وتنفيذ الهجمات، فضلًا عن تطور التهديدات المرتبطة بالمقاتلين الأجانب واستخدام التقنيات الحديثة.
ويمثل ملف كوريا الشمالية القضية الآسيوية الوحيدة المدرجة مسبقًا على جدول أعمال أغسطس، إذ يعقد الأعضاء مشاورات بشأن عمل لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1718.
وفيما يتعلق بالقضايا الأوروبية، قد يعقد المجلس جلسة واحدة أو أكثر بشأن الحرب في أوكرانيا، بحسب التطورات.
كما يرجح أن يناقش الأعضاء، تحت بند «مسائل أخرى»، الذكرى الثامنة عشرة للحرب بين روسيا وجورجيا التي اندلعت عام 2008.
ويعقد مجلس الأمن خلال الشهر مناقشته المفتوحة السنوية بشأن أساليب العمل، في إطار متابعة تنفيذ المذكرة الرئاسية المعروفة باسم "المذكرة 507".
وتشير المذكرة إلى أحدث نسخة من الدليل الشامل لأساليب وإجراءات عمل المجلس، التي اعتُمدت في ديسمبر 2024، وتشمل قضايا الشفافية والكفاءة وإدارة الاجتماعات ومشاركة الدول غير الأعضاء.
ومن المتوقع أن تقدم المديرة التنفيذية لمؤسسة "سيكيوريتي كاونسل ريبورت"، شامالا كانديا تومسون، إحاطة خلال الجلسة.
ويتوقع أيضًا أن يواصل أعضاء مجلس الأمن خلال أغسطس إجراء الاقتراعات الاستطلاعية غير الرسمية، التي بدأت في يوليو، لقياس مستوى التأييد للمرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وتساعد هذه الاقتراعات أعضاء المجلس على تحديد المرشحين القادرين على الحصول على الدعم اللازم، قبل رفع توصية رسمية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتأتي الرئاسة الدنماركية في ظل أزمات دولية متزامنة وانقسامات بين أعضاء مجلس الأمن بشأن عدد من النزاعات، ما يضع أمام كوبنهاجن مهمة إدارة جدول واسع ومحاولة تقريب المواقف حول الملفات الأكثر حساسية.
الغذاء والنزاعات والشرق الأوسط تتصدر أجندة الدنمارك خلال رئاستها لمجلس الأمن