انطلقت فعاليات ورشة العمل العلمية المتخصصة بعنوان "رصد ودراسة الأجسام القريبة من الأرض باستخدام تليسكوبات مرصد القطامية الفلكي"، التي ينظمها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمشاركة طلاب وباحثين من الجامعات المصرية، وذلك ضمن أنشطة المشروع البحثي رقم (48102) الخاص باكتشاف ودراسة الأجسام الفضائية القريبة من الأرض، والممول من هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF)، وتستمر أعمالها لمدة 3 أيام.
وقال رئيس المعهد الدكتور باسم نبوي - في بيان اليوم /الإثنين/- إن مرصد القطامية الفلكي يعد أكبر تليسكوب فلكي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ يبلغ قطر مرآته الرئيسية 1.88 متر منذ إنشائه في ستينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن المرصد يمتلك تاريخا علميا عريقًا أسهم في ترسيخ مكانة مصر في مجال علوم الفلك.
وأوضح أن المرصد كان واحدًا من خمسة مراصد فقط على مستوى العالم اختارتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" للمشاركة في إعداد الخرائط التفصيلية لسطح القمر، وتمكن من تحديد أفضل موقع آمن لهبوط مركبة "أبولو 11" عام 1969، وهو ما يعكس مكانته العلمية الدولية.
وأضاف أن المرصد يواصل دوره البحثي حتى الآن، حيث شارك مؤخرًا في رصد أسطع انفجار لأشعة جاما، كما أصبح عضوًا فاعلًا في عدد من الشبكات العالمية للتليسكوبات، بما يعزز مشاركة مصر في برامج الرصد الفلكي الدولية.
ومن جانبه، قال رئيس قسم الفلك بالمعهد الدكتور أشرف شاكر، إن مرصد القطامية يضم محطة متخصصة لرصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي، تُعد من أبرز مشروعات الوعي الفضائي في مصر، لما تمتلكه من إمكانات متقدمة للرصد البصري وحساب المدارات باستخدام تليسكوب واسع المجال وكاميرا CCD عالية الحساسية.
وأشار إلى أن باحثي القسم نجحوا في تطوير تليسكوب القطامية ليعمل بالكامل من خلال تقنيات الحاسب الآلي، إلى جانب تحديث أجهزته العلمية عبر تزويده بمطياف جديد وكاميرا علمية متطورة بتمويل من هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار.
وأوضح أن عمليات التطوير أسهمت في إعادة دمج المرصد في الشبكات الدولية للرصد الفلكي والمشاركة في أنشطتها بدقة عالية، فضلًا عن نشر أكثر من 100 ورقة بحثية في مجلات علمية دولية مرموقة، إلى جانب توسيع التعاون مع الجامعات والمعاهد البحثية العالمية وتنظيم مهمات علمية مشتركة.
وثمّن أساتذة المعهد الدعم الذي تقدمه هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، مؤكدين أن استمرار هذا الدعم يسهم في تطوير البنية البحثية للمرصد وتعزيز قدراته العلمية.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس قسم أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد الدكتور محمد صميدة، أن الورشة تأتي في إطار التعاون بين المعهد والجامعات المصرية، وتهدف إلى تدريب الطلاب والباحثين على أحدث تقنيات رصد وتحليل الأجسام القريبة من الأرض، والتعرف على خصائصها الفيزيائية والمدارية، بما يسهم في إعداد كوادر بحثية متخصصة ويدعم التعاون الأكاديمي في مجال علوم الفضاء.
وشهدت فعاليات اليوم الأول عددًا من المحاضرات العلمية، حيث قدم الدكتور يسري عزام محاضرة بعنوان "تليسكوبات مرصد القطامية الفلكي"، فيما ألقت الدكتورة سوزان صمويل، رئيس معمل أبحاث الفضاء بالمعهد، محاضرة بعنوان "تأثير البيئة الفضائية على الأقمار الصناعية"، بينما استعرض الدكتور أحمد مجدي، رئيس المشروع، محاضرة بعنوان "نبذة عن الأجسام القريبة من الأرض وكيفية رصدها وتحليلها".
واختتمت فعاليات اليوم الأول بتدريب عملي ميداني على تليسكوب مرصد القطامية، أتاح لطلاب الجامعات المشاركة فرصة التطبيق المباشر على أجهزة الرصد والبرمجيات الفلكية الحديثة، في إطار البرنامج التدريبي الذي يستمر حتى 5 أغسطس الجاري.