قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ردًا على منشور عباس أبو الحسن عن الزلزال.. الشيخ محمد جاد الرب: سل الله عفوه ولا تسأله عذابه

الشيخ محمد جاد الرب، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف
الشيخ محمد جاد الرب، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف

استنكر الشيخ محمد جاد الرب، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، على منشور الفنان عباس أبو الحسن، عن الزلزال الذي وقع أمس فجر الإثنين 3 أغسطس، الذي قال فيه:" 3 دقايق وكنت شملتنا برحمتك، كنت مدها 3 دقايق كمان يا قادر يا كريم كنا كلنا هنرتاح".

ليعلق “جاد الرب” قائلاً:" أمر عجيب وكلام أعجب، يا أخى لا تكن كأهل مكة حين قالوا:﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. 

وأضاف الشيخ محمد جاد الرب، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، “يا أخى سل الله عفوه ولا تسأله غضبه ومقته وعذابه ، وإذا كنت أنت مستعد للقاء فغيرك يريد البقاء للتوبة والتضرع وهو سبحانه رب رحيم، تب إلى الله مما قلت وإياك أن تسأل الله عذابه، هدانا الله وإياك”. 

وتابع قائلاً:" استقيموا يرحمكم الله، اللهم أرحمنا بالأطفال الرضع وبالشيوخ الركع وبالهائم الرتع، ولا تنسونا من صالح دعائكم، صباحكم مبارك". 

هل الزلازل غضب من الله

قالت دار الإفتاء المصرية ، في إجابتها عن سؤال : هل الزلازل غضب من الله ؟، إنه اتفق علماء الفقه والسنة على أن الزلازل والبراكين والكوارث الطبيعية هي من آيات الله عز وجل، العظام في هذا الكون، منوهة بأن تلك الكوارث التي يبتلي بها الله عز وجل، عباده تذكيرا أو تخويفا أو عقوبة.

وأضافت “ الإفتاء” أن لله في وقوعها حكم بالغة، من بيان لقدرة الله وعظمته، وضعف العباد وعجزهم، وإهلاك الظالمين بذنوبهم وعصيانهم، وتخويف المؤمنين وتذكيرهم ليتوبوا وينيبوا إلى ربهم. قال ابن تيمية: والزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده، كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات.

وأوضحت أن الزلازل من آيات الله العظام في هذا الكون ، يبتلي بها عباده تذكيرًا أو تخويفًا أو عقوبًة ، وعلى الإنسان أن يتذكر حين وقوع هذه الآيات ضعفه وعجزه وذله وافتقاره بين يدي الله تعالى ، لما قال الله عز وجل: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ(44) ) من سورة الأنعام .

واستشهدت بما ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك: أنه دخل على عائشة، هو ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا بالمعازف، غار الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم، قال: يا أم المؤمنين، أعذابا لهم؟ قالت: بلى، موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالا وعذابا وسخطا على الكافرين، فقال أنس: ما سمعت حديثا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا أشد فرحا به مني بهذا الحديث.

وتابعت: و ذكر ابن أبي الدنيا حديثا مرسلا: «إن الأرض تزلزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده عليها، ثم قال: اسكني، فإنه لم يأن لك بعد، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: إن ربكم ليستعتبكم فأعتبوه، ثم تزلزلت بالناس على عهد عمر بن الخطاب، فقال، يا أيها الناس؛ ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه، والذي نفسي بيده لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدا».

وأردفت : وفي مناقب عمر لابن أبي الدنيا «أن الأرض تزلزلت على عهد عمر، فضرب يده عليها، وقال: ما لك؟ ما لك؟ أما إنها لو كانت القيامة حدثت أخبارها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامة فليس فيها ذراع ولا شبر إلا وهو ينطق».

واستندت لما  ذكر الإمام أحمد عن صفية، قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر، فقال: يا أيها الناس؛ ما هذا؟ وما أسرع ما أحدثتم، لئن عادت لا أساكنكم فيها، وقال كعب: إنما زلزلت الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي، فترعد فرقا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها.

وأفادت بأنه كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار: أما بعد؛ فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله عز وجل به العباد، وقد كتبت إلى الأمصار أن يخرجوا في يوم كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، فمن كان عنده شيء فليتصدق به، فإن الله عز وجل يقول: {قد أفلح من تزكى - وذكر اسم ربه فصلى} [سورة الأعلى: 14 - 15]. وقولوا كما قال آدم: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [سورة الأعراف: 23]. وقولوا كما قال نوح: {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [سورة هود: 47]. وقولوا كما قال يونس: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [سورة الأنبياء: 87]. اهـ.

ونوهت بأنه جرت سنة الله تعالى أنه إذا كثر الخبث ولم تقم شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن العذاب إذا نزل عم الجميع، ففي الصحيحين عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ، وَمأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ، وَبِالَّتِي تَلِيهَا» فَقَالَتْ زَيْنَبُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ؛ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ».

ودللت في مسند أحمد وغيره عن أبي بكر الصديق: أنه خطب فقال: يا أيها الناس؛ إنكم تقرؤون هذه الآية، وتضعونها على غير ما وضعها الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه، يوشك أن يعمهم الله بعقابه.

وأضافت أنه استحب الفقهاء رحمهم الله الإكثار من الاستغفار والدعاء والتضرع والتصدق عند وقوع الزلازل ، كما هو المستحب عند حصول الكسوف والخسوف : قال العلامة زكريا الأنصاري رحمه الله : " ويستحب لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها من الصواعق والريح الشديدة .

وواصلت:  وأن يصلي في بيته منفردا لئلا يكون غافلا ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال : ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ) رواه مسلم " "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (1/288) ، وانظر : "تحفة المحتاج" (3/65) ، وكذلك يقول: ( اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك).

وأشارت إلى أنه  يستحب أيضًا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارحموا ترحموا ) رواه أحمد ، ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) رواه الترمذي .

وأكملت: وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لا يرحم لا يرحم ) رواه البخاري، وروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا ، ومن أسباب العافية والسلامة من كل سوء تقوى الله ، لما قال سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (2) وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (3) ) من سورة الطلاق والآيات في هذا المعنى كثيرة ".

ونبهت إلى أنه قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " الواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة والفياضانات المبادرة إلى التوبة إلى الله سبحانه ، والضراعة إليه وسؤاله العافية ، والإكثار من ذكره واستغفاره ، كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف : ( فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره ) متفق عليه.