تجددت الدعوات في بريطانيا لفرض ضريبة استثنائية على أرباح البنوك، بعد إعلان بنك إتش إس بي سي (HSBC) تحقيق أرباح بلغت 10.1 مليار دولار (7.5 مليار جنيه إسترليني) خلال الربع الثاني من العام، في خطوة يرى مؤيدوها أنها قد توفر نحو 19 مليار جنيه إسترليني لتمويل برامج دعم الأسر في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة التي اقترحها رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام.
وأعلن البنك ارتفاع أرباحه بنسبة 60% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، مدعومة بزيادة إيرادات إدارة الثروات والتأمين وارتفاع أسعار الفائدة، التي عززت عوائد القروض والرهون العقارية. وقال الرئيس التنفيذي للبنك، جورجس الهديري، إنه يدرس زيادة مكافآت العاملين واستئناف برنامج إعادة شراء الأسهم، الذي كان قد توقف منذ العام الماضي.
وبذلك ارتفعت الأرباح المجمعة لأكبر أربعة بنوك بريطانية، وهي "إتش إس بي سي" و"نات ويست" و"باركليز" و"لويدز"، إلى 29.2 مليار جنيه إسترليني خلال النصف الأول من العام، مما أعاد القطاع المصرفي إلى دائرة المطالبات بفرض ضريبة استثنائية على أرباحه.
وقالت مجموعة الضغط البريطانية "بوسيتيف ماني" المعنية بإصلاح النظام المالي إن البنوك خصصت نحو 13.7 مليار جنيه إسترليني من أرباحها لتوزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم، معتبرة أن ذلك يثبت قدرتها على تحمل ضريبة إضافية.
واقترحت المجموعة تطبيق نموذج مماثل للضريبة الإسبانية، عبر فرض ضريبة بنسبة 38% على إيرادات البنوك التي تتجاوز 800 مليون جنيه إسترليني، على غرار الضريبة التي فُرضت على أرباح شركات النفط والغاز في عام 2022.
وأضافت أن حصيلة الضريبة المقترحة، البالغة 19 مليار جنيه إسترليني، ستكون كافية لتمويل عدد من إجراءات تخفيف أعباء المعيشة، بما في ذلك خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، والإبقاء على الحد الأقصى لأسعار تذاكر الحافلات عند جنيهين، وخفض ضرائب الأعمال على الحانات والنوادي والمراكز الموسيقية، مع تغطية تكاليف هذه البرامج لأكثر من 13 مرة.
ودعت الحكومة إلى عدم الرضوخ لضغوط جماعات الضغط في القطاع المالي، واستعادة مليارات الجنيهات من خلال فرض ضريبة استثنائية على أرباح البنوك، وتوجيه عائداتها لدعم الأسر والشركات التي تواجه صعوبات في سداد فواتيرها.
في المقابل، أكد مسؤولو البنوك أهمية الحفاظ على قطاع مصرفي قوي لدعم النمو الاقتصادي، مشيرين إلى أن قدرة البنوك على تمويل الشركات تعد عنصرًا أساسيًا في تنفيذ خطط الحكومة الاقتصادية. وقال الهديري إن "النمو في المملكة المتحدة يتطلب بنوكًا قوية".
وأيد اتحاد نقابات العمال البريطاني فرض الضريبة، معتبرًا أن البنوك أصبحت قادرة على دفع ضرائب أعلى بعد استفادتها من ارتفاع أسعار الفائدة، في حين تحملت الأسر أعباء أكبر نتيجة زيادة أقساط الرهن العقاري وتكاليف المعيشة.
من جانبها، دعت منظمة “أكشن إيد” البريطانية المعنية بمكافحة الفقر والدفاع عن حقوق الإنسان، الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمساءلة البنوك عن آثار تمويلها على المناخ وحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن أبحاثًا أظهرت ضخ بنك إتش إس بي سي مليارات الدولارات في مشروعات الوقود الأحفوري والزراعة الصناعية خلال الفترة بين عامي 2021 و2023، ومطالبة بفرض ضريبة تعكس مسؤولية المؤسسات المالية عن تمويل الأنشطة المسببة للتغير المناخي.
وفي سياق متصل، أعلن بنك "مترو" ارتفاع أرباحه قبل الضرائب بنسبة 38% إلى 60.7 مليون جنيه إسترليني خلال النصف الأول من عام 2026، مدعومة بنمو الإقراض للشركات الصغيرة والمتوسطة والرهون العقارية المتخصصة، إلا أن البنك يُرجح ألا يشمله المقترح الضريبي، إذ لم تتجاوز إيراداته الصافية من الفوائد الحد الأدنى البالغ 800 مليون جنيه إسترليني الذي اقترحته حملة "بوسيتيف ماني" لتطبيق الضريبة.