كشف تحقيق نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن وجود خلافات عميقة بين القيادة السياسية الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية وجهاز الموساد بشأن خطة استهدفت تغيير النظام في إيران، مؤكداً أن التباين لم يكن حول التنفيذ فقط، بل شمل تقدير فرص النجاح وحجم المخاطر المترتبة على العملية.
وبحسب الصحيفة، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان يعتبر أن إسقاط النظام الإيراني يمثل الحل الاستراتيجي الوحيد لإنهاء التهديد الإيراني، بينما أبدت قيادات الجيش الإسرائيلي، على مدار مراحل التخطيط، تحفظات متكررة بشأن إمكانية تحقيق هذا الهدف عبر الوسائل العسكرية.
وأشار التحقيق إلى أن أجهزة الاستخبارات العسكرية أعدت تقارير قدرت أن فرص نجاح خطة تغيير النظام محدودة، محذرة من أن فشلها قد يدفع إيران إلى تسريع برنامجها النووي، بما يزيد من احتمالات امتلاكها سلاحاً نووياً. كما تضمنت التقييمات الأمنية تحذيرات من صعوبة التعويل على انتفاضة داخلية أو على تحركات الفصائل الكردية لإحداث تغيير سياسي في طهران.
وفي المقابل، تؤكد رواية الموساد، وفق الصحيفة، أن التعاون مع الجيش كان قائماً وأن التحفظات لم تكن بالحجم الذي جرى الحديث عنه لاحقاً، بينما قال وزراء شاركوا في الاجتماعات إنهم لم يتلقوا اعتراضات واضحة أو حاسمة من المؤسسة العسكرية بشأن الخطة، الأمر الذي خلق روايات متناقضة حول ما دار داخل دوائر صنع القرار.
وأضاف التحقيق أن الخلافات تصاعدت مع اقتراب موعد تنفيذ العملية، خصوصاً بعد مطالبة نتنياهو بتسريع التحرك، في حين فضّل الجيش منح الأولوية لاستكمال استهداف المنشآت النووية ومصانع إنتاج الصواريخ الإيرانية، معتبراً أن الانخراط في مشروع إسقاط النظام قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد دون ضمان تحقيق النتائج المرجوة.
وترى الصحيفة أن هذه التناقضات عكست أزمة في آلية اتخاذ القرار داخل إسرائيل، إذ لم يكن هناك اتفاق حقيقي بين القيادة السياسية والجيش والموساد حول الهدف النهائي للحرب أو الوسائل المناسبة لتحقيقه. وتخلص إلى أن اختلاف الروايات بعد انتهاء العملية يعكس، بحسب مصادرها، غياب رؤية موحدة، وهو ما ساهم في تعثر المشروع الذي كانت تل أبيب تراهن عليه لإحداث تحول استراتيجي في إيران.



