انطلقت، اليوم الأربعاء، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، أعمال الاجتماع الحادي والعشرين للجنة تنسيق الشراكة العربية الإفريقية على مستوى كبار المسؤولين، برئاسة مشتركة من جمهورية العراق، بصفتها رئاسة القمة العربية الحالية، وجمهورية بوروندي، بصفتها رئاسة القمة الإفريقية الحالية، وبمشاركة المملكة العربية السعودية، رئيسة القمة العربية المقبلة والدولة المضيفة للقمة العربية الإفريقية الخامسة، ومملكة البحرين، رئيسة القمة العربية السابقة، وجمهورية أنجولا، رئيسة القمة الإفريقية السابقة، وجمهورية مصر العربية بصفتها الرئيس الحالي للجنة الاتحاد الإفريقي للتعاون متعدد الأطراف.
كما شارك في الاجتماع ممثلو إدارة إفريقيا والتعاون العربي الإفريقي، والإدارات المعنية بقطاعات الشؤون الاقتصادية، والشؤون الاجتماعية، وفلسطين والأراضي العربية المحتلة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إلى جانب الإدارات المختصة بمفوضية الاتحاد الإفريقي، والمعهد الثقافي العربي الإفريقي، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو).
وفي افتتاح الاجتماع، أكد السفير قحطان طه الجنابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون السياسية الدولية بجامعة الدول العربية، أن الشراكة العربية الإفريقية، التي تقترب من إتمام خمسين عاما على انطلاقها، تمثل نموذجا راسخا للتعاون والعمل المشترك، مشددا على ضرورة مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقتين.
القمة العربية الإفريقية الخامسة
وأوضح الجنابي أن الاجتماع يأتي في توقيت مهم يتزامن مع الاستعداد للاحتفال باليوبيل الذهبي للشراكة العربية الإفريقية، مؤكدا أن الجامعة العربية تعمل بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي على دعم القضايا المشتركة وتعزيز مجالات التعاون، فضلا عن ترسيخ الروابط الثقافية والحضارية بين الشعبين العربي والإفريقي.
وأعرب عن أمله في أن تسهم أعمال الاجتماع في دفع تنفيذ ومتابعة القرارات والتوصيات الصادرة عن القمة العربية الإفريقية الرابعة التي عقدت في مالابو عام 2016، والتعجيل بعقد القمة العربية الإفريقية الخامسة، مجددا دعم جامعة الدول العربية لكافة المبادرات الرامية إلى تطوير العمل العربي الإفريقي المشترك وتحقيق التنمية والازدهار لشعوب المنطقتين.
من جانبه، أكد ويلي نياميتوي، رئيس لجنة الشراكة العربية الإفريقية على مستوى كبار المسؤولين، أن الشراكة العربية الإفريقية مطالبة، بعد ما يقرب من خمسين عاما على تأسيسها، بالانتقال من مجرد إطار للتشاور إلى منصة للعمل الجماعي، معتبرا أن القمة العربية الإفريقية الخامسة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية تمثل فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون تقوم على رؤية سياسية موحدة، وعلاقات اقتصادية أكثر قوة، ونتائج عملية تعود بالنفع على مواطني الجانبين.
وأشار إلى أن الشراكة، التي تأسست عام 1977، وفرت إطارا مهما للتضامن والحوار السياسي والتعاون، إلا أن المتغيرات الدولية الراهنة، بما تشمله من اضطرابات في التجارة العالمية، وتحديات أمنية تواجه الممرات البحرية الاستراتيجية، وتقلبات في أسواق الطاقة، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي، وتداعيات التغير المناخي واستمرار النزاعات، تفرض تعاونا أوثق وتنسيقا أكبر بين الدول العربية والإفريقية.
وأضاف أن السؤال لم يعد يتعلق بأهمية الشراكة، وإنما بقدرتها على تقديم استجابات جماعية فعالة تلبي تطلعات أكثر من ملياري مواطن في إفريقيا والعالم العربي، مؤكدا أن الإمكانات البشرية والاقتصادية التي يمتلكها الجانبان تؤهلهما للقيام بدور مؤثر في مواجهة التحديات العالمية والدفاع عن المصالح المشتركة.
ودعا نياميتوي إلى أن تركز التحضيرات للقمة المقبلة على أربع أولويات رئيسية، تتمثل في تعميق التكامل الاقتصادي وتعزيز التجارة والاستثمار، وتحسين الربط الإقليمي من خلال تطوير ممرات النقل والموانئ والطاقة والبنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن الغذائي عبر التعاون في الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد، إلى جانب دعم السلام والاستقرار باعتبارهما أساس التنمية المستدامة.
كما جدد تضامن القارة الإفريقية مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، مؤكدا أهمية تعزيز آليات التنسيق بين الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.
وشهد الاجتماع مناقشة عدد من الموضوعات المتعلقة بتعزيز التعاون العربي الإفريقي، ومتابعة تنفيذ توصيات القمة العربية الإفريقية الرابعة المنعقدة في مالابو بغينيا الاستوائية في نوفمبر 2016، إلى جانب الترتيبات الخاصة بإحياء الذكرى الخمسين لتدشين الشراكة العربية الإفريقية عام 2027، والإعداد للقمة العربية الإفريقية الخامسة.
كما بحث المشاركون عددا من المبادرات والبرامج في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى أعمال الآلية الثلاثية المعنية بدعم القضية الفلسطينية، واختتم الاجتماع بإصدار مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تطوير مسارات التعاون العربي الإفريقي، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العربية والإفريقية، ودفع الشراكة نحو مرحلة أكثر فاعلية واستجابة للتحديات المشتركة.






