تحولت الإعلامية والمنتجة سارة خليفة، خلال أشهر قليلة، من اسم ارتبط بالظهور الإعلامي والحياة العامة إلى متهمة رئيسية في واحدة من أكبر قضايا المخدرات التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة، بعد أن قررت محكمة جنايات القاهرة إحالة أوراقها وعدد من المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لاستطلاع الرأي الشرعي في معاقبتهم بالإعدام، وحددت جلسة 5 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم.
ويأتي القرار بعد تحقيقات مطولة كشفت عن تفاصيل تشكيل عصابي متهم بجلب وتصنيع المواد المخدرة والاتجار بها، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بحيازة الأسلحة والذخائر دون ترخيص.

بداية القضية
تعود وقائع القضية إلى تحريات أجرتها الأجهزة الأمنية، أفادت بوجود تشكيل عصابي منظم يعمل على استيراد المواد الخام المستخدمة في تصنيع مخدر "البودر" المعروف بالحشيش الاصطناعي، ثم تجهيزها داخل شقق سكنية بالقاهرة وتحويلها إلى مواد مخدرة جاهزة للترويج والاتجار داخل البلاد.
وأسفرت التحريات عن تحديد هوية عدد من المتهمين، بينهم سارة خليفة وشقيقها وآخرون، قبل تنفيذ مأموريات أمنية لضبطهم.
ضبط معملين لتصنيع المخدرات
وخلال المداهمات، تمكنت قوات الأمن من ضبط كميات كبيرة من المواد الخام والكيماويات المستخدمة في تصنيع المخدرات، إلى جانب أدوات الخلط والتجهيز، داخل شقتين استخدمتا كمعملين لتصنيع مخدر "البودر"، كما قدرت القيمة المالية للمضبوطات بنحو 420 مليون جنيه، وهو ما جعل القضية تعرف إعلاميا باسم "قضية المخدرات الكبرى".

ماذا وجهت النيابة إلى سارة خليفة؟
بعد انتهاء التحقيقات، أحالت النيابة العامة المتهمين إلى محكمة جنايات القاهرة، ووجهت إليهم مجموعة من الاتهامات، أبرزها:
تكوين وإدارة تشكيل عصابي منظم.
جلب المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة.
تصنيع وإنتاج المواد المخدرة بقصد الاتجار.
حيازة المواد المخدرة بقصد الترويج.
حيازة أسلحة نارية وذخائر وأسلحة بيضاء دون ترخيص.
غسل عائدات النشاط الإجرامي، بحسب ما ورد في التحقيقات وأمر الإحالة.

من يقود التشكيل العصابي؟
وكشفت التحقيقات أن التشكيل العصابي لم يكن يضم سارة خليفة فقط، وإنما ضم عددا من المتهمين، بينهم شخص عراقي الجنسية وآخر مصري هاربان، إلى جانب مالك مكتب استيراد وعدد من المشاركين في عمليات جلب المواد الخام وتصنيعها وتوزيعها، فيما نسبت النيابة إلى سارة خليفة دورا في إدارة جزء من النشاط الإجرامي داخل البلاد.
ماذا حدث داخل المحكمة؟
على مدار جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى مرافعات النيابة والدفاع، فضلا عن أقوال شهود الإثبات وخبراء مصلحة الطب الشرعي، الذين أكدوا أن المواد المضبوطة مدرجة ضمن جداول المخدرات.
من جانبه، دفع دفاع سارة خليفة ببراءة موكلته، وطلب إحالتها إلى الطب الشرعي لإعادة فحص بعض الأدلة، كما أكد أن موكلته تعرضت للإكراه أثناء التحقيقات، وأنها لا صلة لها بالوقائع المنسوبة إليها، مطالبا باستبعاد بعض الأحراز والأدلة المقدمة في القضية.
قرار إحالة الأوراق إلى المفتي
وبعد اكتمال نظر القضية، قررت محكمة جنايات القاهرة إحالة أوراق سارة خليفة و12 متهما آخرين إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في معاقبتهم بالإعدام، وحددت المحكمة جلسة 5 سبتمبر 2026 للنطق بالحكم النهائي بعد ورود رأي المفتي.
ماذا يعني قرار الإحالة إلى المفتي؟
ورغم أن قرار الإحالة أثار اهتماما واسعا، فإن هذه الخطوة لا تعني صدور حكم نهائي بالإعدام، وإنما تعد إجراءا قانونيا إلزاميا في القضايا التي تتجه فيها المحكمة إلى توقيع العقوبة.
ويقتصر دور مفتي الجمهورية على إبداء الرأي الشرعي في القضية، بينما يبقى القرار النهائي في يد هيئة المحكمة، التي لها سلطة الأخذ برأي المفتي أو مخالفته، قبل إصدار الحكم النهائي، وحتى إذا صدر حكم بالإعدام، فإنه يظل قابلًا للطعن أمام محكمة النقض وفقا للإجراءات القانونية.
قضية أخرى منفصلة
وبالتزامن مع قضية المخدرات، تواجه سارة خليفة قضية أخرى منفصلة، تتعلق باتهامات باحتجاز سائقها الخاص والتعدي عليه وهتك عرضه وتصويره بالإكراه، وهي قضية مستقلة لا ترتبط بملف "المخدرات الكبرى"، ولا تزال منظورة أمام القضاء، ولم يصدر فيها حكم نهائي حتى الآن.

ومن جانبه، يقول ربيع سالم، المحامي بالنقض، إن إحالة أوراق سارة خليفة وباقي المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لا يعني صدور حكم بالإعدام، وإنما يعد إجراءا قانونيا في القضايا التي ترى المحكمة أن عقوبتها قد تصل إلى الإعدام، وفقا لقانون الإجراءات الجنائية.
وأضاف سالم- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن تلك القضية من الجرائم التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام إذا اقتنعت المحكمة بثبوت الاتهامات وتوافرت الأركان القانونية المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات.
وأشار سالم، إلى أن المحكمة لا تصدر حكمها النهائي إلا بعد مراجعة جميع الأدلة والاستماع إلى دفوع ودفاع المتهمين، لضمان تحقيق محاكمة عادلة وفقا للقانون.
والجدير بالذكر، أن قضية سارة خليفة تمثل واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي شغلت الرأي العام خلال العام الجاري، ليس فقط بسبب طبيعة الاتهامات، وإنما أيضا لارتباطها بشخصية معروفة إعلاميا.
بينما تنتظر المحكمة ورود رأي مفتي الجمهورية قبل جلسة النطق بالحكم، يبقى المسار القضائي مستمرا، مع التأكيد على أن قرار إحالة الأوراق إلى المفتي لا يعد حكما نهائيا، وأن الفصل الأخير في القضية سيكون بقرار المحكمة، مع احتفاظ جميع المتهمين بحقوقهم القانونية في الطعن على الأحكام وفقا للقانون.




