قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أكبر رئيس في العالم | من هو الزعيم الذي يُدير الحُكم عن بُعد ويُعيد تشكيل قادة الجيش؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في خطوة لافتة جاءت وسط تصاعد التساؤلات بشأن حالته الصحية واستمراره في إدارة شئون البلاد، أجرى الرئيس الكاميروني بول بيا تعديلات واسعة داخل المؤسسة العسكرية، شملت مناصب قيادية حساسة، أبرزها قيادة الحرس الرئاسي وعدد من المناطق العسكرية. وتأتي هذه القرارات في وقت يغيب فيه الرئيس عن الظهور العلني منذ نحو شهرين، مما فتح الباب أمام موجة جديدة من الجدل السياسي داخل البلاد.

تغييرات واسعة في المؤسسة العسكرية

أعلنت الرئاسة الكاميرونية أن الرئيس بول بيا وقّع، في الثالث من أغسطس، ثلاثة مراسيم رئاسية تضمنت إعادة هيكلة واسعة في القيادات العسكرية. وشملت القرارات ترقية خمسة ضباط برتبة عقيد إلى رتبة جنرال، إلى جانب تعيين عدد من المسؤولين الجدد داخل وزارة الدفاع.

كما تضمنت المراسيم تعيين الجنرال ريمون جان شارل بيكو أبوندو قائداً جديداً للحرس الرئاسي، في واحدة من أبرز التغييرات التي طالت مؤسسة تُعد من أكثر الأجهزة العسكرية حساسية، فضلاً عن استبدال قادة أربع مناطق عسكرية مشتركة من أصل خمس، وهو ما يعكس إعادة ترتيب شاملة لهرم القيادة العسكرية في البلاد.

غياب الرئيس يُثير علامات الاستفهام

وتأتي هذه التحركات بينما يواصل الرئيس بول بيا غيابه عن المشهد العام منذ مغادرته العاصمة ياوندي في السابع من يونيو الماضي برفقة زوجته شانتال، في رحلة وصفتها الرئاسة بأنها "إقامة خاصة قصيرة في أوروبا".

ومنذ ذلك التاريخ، لم يظهر الرئيس في أي مناسبة رسمية أو عبر تسجيل مصور، كما لم يدلِ بأي تصريحات مباشرة، الأمر الذي غذّى التكهنات بشأن وضعه الصحي وقدرته على مواصلة إدارة الدولة، خاصة أنه يبلغ من العمر 93 عاماً ويُعد أكبر رؤساء العالم سناً.

الحكومة تنفي وجود أزمة

في مواجهة الشائعات المتزايدة، أكد وزير الاتصال رينيه إيمانويل سادي أن الرئيس يتمتع بصحة جيدة ويواصل ممارسة مهامه من مدينة جنيف السويسرية، مشيراً إلى أنه سيعود إلى البلاد قريباً دون تحديد موعد لذلك.

وفي السياق ذاته، أوضح وزير العمل غريغوار أوونا أن وجود الرئيس خارج البلاد يأتي في إطار إجازته السنوية، نافياً وجود أي أزمة دستورية أو فراغ في السلطة.

ورغم استمرار الرئاسة في نشر مراسيم وبيانات ورسائل تهنئة تحمل توقيع الرئيس، فإن غياب أي صورة حديثة أو ظهور مرئي له أبقى الجدل قائماً داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

المعارضة تطالب بحسم الجدل

في المقابل، صعّدت المعارضة من انتقاداتها، حيث دعا النائب المعارض جان ميشال نينتشو المجلس الدستوري إلى إعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، فيما طالبت شخصيات سياسية أخرى بإجراء تقييم محايد يحدد مدى قدرة الرئيس على الاستمرار في أداء مهامه الدستورية.

أما الحزب الحاكم، فقد رفض بشكل قاطع الحديث عن وجود فراغ في السلطة، مؤكداً أن مؤسسات الدولة تعمل بصورة طبيعية، وأن وجود الرئيس خارج البلاد لا يحول دون ممارسته لصلاحياته الدستورية.

نائب للرئيس.. ولكن المنصب لا يزال شاغراً

وتزداد التساؤلات بعد أن أعاد البرلمان، في أبريل الماضي، العمل بمنصب نائب رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي يتولى إدارة شؤون البلاد في حال وفاة الرئيس أو استقالته أو ثبوت عجزه عن أداء مهامه.

ورغم ذلك، لم يُقدم بول بيا حتى الآن على تعيين نائب له، كما أن القوانين الكاميرونية لا تحدد سقفاً زمنياً لبقاء رئيس الجمهورية خارج البلاد، وهو ما يمنح الوضع الحالي خصوصية دستورية أثارت نقاشاً واسعاً.

تحديات أمنية تعزز أهمية القرارات

تكتسب التغييرات العسكرية الأخيرة أهمية مضاعفة في ظل الظروف الأمنية التي تواجهها الكاميرون، إذ تخوض القوات الحكومية مواجهات مستمرة مع الجماعات الانفصالية في المناطق الناطقة بالإنجليزية، إلى جانب التهديدات التي تمثلها جماعة "بوكو حرام" في أقصى شمال البلاد.
 

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن إعادة ترتيب القيادات العسكرية قد تهدف إلى تعزيز جاهزية القوات المسلحة وضمان استقرار المؤسسة العسكرية، خاصة في ظل استمرار الغموض بشأن موعد عودة الرئيس إلى البلاد.

تعكس القرارات العسكرية الأخيرة أن الدولة الكاميرونية تسعى إلى الحفاظ على تماسك مؤسساتها الأمنية في مرحلة تتسم بالحساسية، إلا أن استمرار غياب الرئيس بول بيا عن الظهور العلني يبقي الباب مفتوحاً أمام المزيد من التساؤلات حول مستقبل السلطة وآليات إدارة البلاد خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الكاميرون داخلياً.