أطلقت جامعة الدول العربية، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الإطار الاستراتيجي الإقليمي للقضاء على العنف ضد المرأة والفتاة في المنطقة العربية، وذلك خلال فعالية رفيعة المستوى نظمت بمقر الأمم المتحدة في جنيف يوم 29 يوليو 2026، على هامش اجتماعات التعاون العام السابع عشر بين جامعة الدول العربية ومنظومة الأمم المتحدة.
شارك في الفعالية وفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلا في قطاع الشؤون الاجتماعية - إدارة المرأة، إلى جانب ممثلين عن الدول الأعضاء من البعثات الدبلوماسية في جنيف، والجهات المعنية بشؤون المرأة، وممثلي وكالات الأمم المتحدة، والشركاء الدوليين، وبحضور راندا غريب، وزيرة الدولة لشؤون المرأة بدولة ليبيا.
وافتتحت الفعالية الوزير المفوض دعاء فؤاد خليفة، مديرة إدارة المرأة بجامعة الدول العربية، بكلمة أكدت خلالها أن إطلاق الإطار يمثل نقلة نوعية في مسار العمل العربي المشترك، ويجسد الإرادة السياسية العربية لتعزيز حقوق المرأة وحمايتها وبناء مجتمعات أكثر أمنا وعدالة، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز يأتي ثمرة للشراكة المؤسسية بين جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
من جانبه، أكد الدكتور معز دوريد، المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية، في كلمته، أهمية تعزيز الشراكات والتعاون الإقليمي والدولي لمناهضة جميع أشكال العنف ضد المرأة والفتاة، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى التصدي لهذه الظاهرة.
وشهدت الفعالية استعراض الإطار الاستراتيجي الإقليمي، الذي أعدته جامعة الدول العربية بدعم فني من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، باعتباره مرجعا إقليميا طوعيا يهدف إلى توحيد الرؤى وتعزيز التنسيق بين الدول العربية في جهود الوقاية من العنف ضد المرأة والفتاة والاستجابة له، مع مراعاة خصوصية كل دولة وسيادتها وأولوياتها الوطنية، وبما يتوافق مع الالتزامات العربية والدولية ذات الصلة، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات.
الوقاية من العنف ضد المرأة
ويرتكز الإطار على أربعة محاور استراتيجية رئيسية، تشمل التطوير القانوني والمؤسسي وإتاحة الوصول إلى العدالة، والوقاية والتوعية والإعلام، وخدمات الحماية والدعم، والبيانات والبحوث، إلى جانب خطة عمل تنفيذية للفترة (2026 - 2030)، تراعي خصوصية السياقات الوطنية للدول الأعضاء، وتعزز الملكية الوطنية، وتعددية القطاعات، والنهج المرتكز على الناجيات.
كما تضمنت الفعالية جلسة مخصصة لاستعراض برنامج مبادرة "تسليط الضوء 2.0" للدول العربية، الذي سيجري تنفيذه للمرة الأولى في المنطقة العربية بالشراكة والتنسيق مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، ومنظمة الصحة العالمية، وبقيادة جامعة الدول العربية، باعتباره إحدى الآليات الداعمة المقترحة لترجمة أهداف الإطار الاستراتيجي إلى برامج عملية على مستوى الدول العربية.
وخلال الجلسة، أوضحت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) أن البرنامج الإقليمي يستهدف تنفيذ تدخلات متكاملة في جميع الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية على مدى ثلاث سنوات، من خلال تعزيز الأطر التشريعية والسياسات العامة، وتطوير الخدمات الأساسية المراعية لاحتياجات الناجيات، والوقاية من العنف، وتغيير الأنماط الاجتماعية السلبية، ودعم منظمات المجتمع المدني، بما يسهم في بناء منظومة إقليمية أكثر تكاملا واستدامة للقضاء على العنف ضد المرأة والفتاة.
وأضافت أن البرنامج يقترح استثمارا إجماليا بقيمة 12 مليون دولار أمريكي، موزعة على أربعة محاور رئيسية، مع إعطاء الأولوية لتطوير خدمات الاستجابة والحماية.
واختتمت الفعالية بكلمة للسيدة الوزير المفوض إيناس الفرجاني، المشرف على قطاع الشؤون الاجتماعية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أكدت فيها أهمية مواصلة التعاون بين جامعة الدول العربية وشركائها من منظومة الأمم المتحدة والدول الأعضاء والجهات المانحة، لحشد الدعم السياسي والفني والمالي اللازم لتنفيذ الإطار الاستراتيجي، وتعزيز الجهود الإقليمية الرامية إلى بناء مجتمعات أكثر أمنا وعدالة، تكفل للنساء والفتيات العيش في بيئة خالية من جميع أشكال العنف.



