في خطوة تستهدف إعادة الاعتبار لأصحاب الخبرات في سوق العمل؛ أطلقت وزارة العمل، بتوجيهات من وزير العمل حسن رداد، مبادرة جديدة تحت عنوان "فوق الـ 40"، في محاولة لتغيير النظرة التقليدية التي تربط فرص التوظيف بالعمر، والتأكيد على أن الكفاءة والخبرة هما الأساس الحقيقي لاختيار الموظفين.
وتأتي المبادرة ضمن تفعيل بروتوكول التعاون المشترك، بهدف توفير فرص عمل لشريحة تمتلك سنوات طويلة من الخبرة العملية، لكنها تواجه تحديات متزايدة في الحصول على وظائف مناسبة.
دعم أصحاب الخبرات في سوق العمل
تستهدف مبادرة "فوق الـ40" توفير فرص عمل للكوادر المهنية التي تجاوزت سن الأربعين، ممن يمتلكون سجلاً عمليًا حافلًا بالخبرات والإنجازات في مختلف القطاعات.
وتؤكد الوزارة أن هذه الفئة تمثل ثروة بشرية حقيقية؛ لما تمتلكه من مهارات متراكمة وقدرة على التعامل مع التحديات المختلفة داخل بيئات العمل.
وتسعى المبادرة إلى خلق فرص جديدة أمام أصحاب الخبرات الذين قد يجدون أنفسهم خارج المنافسة بسبب اشتراطات السن في بعض الوظائف، رغم امتلاكهم مؤهلات مهنية تؤهلهم لتحقيق نتائج إيجابية داخل المؤسسات والشركات.
الكفاءة قبل العمر
وترتكز المبادرة على مبدأ أساسي يتمثل في أن معيار التوظيف يجب أن يكون الكفاءة والخبرة، وليس العمر. فالكثير من أصحاب الخبرات يمتلكون قدرة كبيرة على تحمل المسؤولية، وإدارة فرق العمل، واتخاذ القرارات، إلى جانب الالتزام والانضباط المهني، وهي عناصر تمثل قيمة مضافة لأي مؤسسة تسعى إلى تعزيز إنتاجيتها.
وترى وزارة العمل أن الاستفادة من الخبرات المتراكمة لا تعود بالنفع على الموظف فقط، وإنما تحقق مكاسب مباشرة للشركات، من خلال الاعتماد على كوادر قادرة على الإنجاز السريع ونقل خبراتها إلى الأجيال الجديدة داخل بيئة العمل.
دعوة للتسجيل لأصحاب الخبرات
ودعت الوزارة جميع الراغبين في الاستفادة من المبادرة ممن تجاوزوا سن الأربعين إلى تسجيل بياناتهم عبر الرابط الإلكتروني المخصص لذلك، حتى يتم إدراجهم ضمن قاعدة بيانات الباحثين عن فرص العمل، تمهيدًا لترشيحهم للوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم.
كما أكدت أن التسجيل يمثل الخطوة الأولى للاستفادة من المبادرة، مشيرة إلى أن عملية الترشيح ستتم وفقًا لاحتياجات سوق العمل وطبيعة الوظائف المتاحة.

الشركات شريك أساسي في المبادرة
ولم تقتصر المبادرة على الباحثين عن عمل فقط، بل وجهت وزارة العمل الدعوة أيضًا إلى الشركات ومؤسسات القطاع الخاص وجهات التوظيف للمشاركة في المبادرة، من خلال تسجيل بياناتها وإتاحة فرص عمل تستهدف أصحاب الخبرات.
وتهدف هذه الخطوة إلى بناء شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، بما يسهم في ترسيخ ثقافة تعتمد على الكفاءة والمهارة باعتبارهما المعيار الأساسي للتوظيف، بعيدًا عن القيود المرتبطة بالسن.
تمثل مبادرة فوق الـ40 رسالة واضحة بأن سنوات الخبرة ليست عبئًا، بل رصيدًا مهنيًا يجب الاستفادة منه. وفي ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، تبدو المبادرة خطوة مهمة نحو تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، وإعادة دمج أصحاب الخبرات في سوق التوظيف، بما يحقق مصلحة الباحثين عن العمل من جهة، ويلبي احتياجات الشركات والمؤسسات من الكفاءات المؤهلة من جهة أخرى. كما تعكس المبادرة توجهًا جديدًا يضع الخبرة والقدرة على الإنجاز في مقدمة معايير التوظيف، بعيدًا عن الأحكام المسبقة المرتبطة بالعمر.

