تمثل رحلة الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، نموذجًا لمسار طبي امتد من رعاية الأطفال وحديثي الولادة إلى المشاركة في صياغة السياسات الصحية والسكانية، حيث انتقلت من العمل داخل غرف العمليات إلى أروقة العمل العام، حاملة رؤية تقوم على أن صحة الإنسان تبدأ قبل ولادته، وأن بناء الأسرة الواعية هو الأساس الحقيقي لتحقيق التنمية.

اختيارها مجال الطب
وخلال حديثها عن مسيرتها، كشفت الألفي عن محطات مؤثرة في حياتها، بداية من نشأتها في بورسعيد، مرورًا باختيارها مجال الطب، وصولًا إلى دورها في تطوير المنظومة الصحية.
صحة الأطفال والأمهات والأسرة
وأكدت الدكتورة عبلة الألفي، خلال استضافتها ببرنامج «ست الستات» المذاع عبر شاشة «دي إم سي»، أن اهتمامها بصحة الأطفال والأمهات والأسرة لم يكن مرتبطًا فقط بعلاج المرض، بل انطلق من إيمانها بأن صحة الإنسان تبدأ قبل مرحلة الولادة، من خلال الاهتمام بصحة ووعي الأب والأم قبل الحمل.

تحقيق التنمية المستدامة
وأوضحت أن الاستثمار الحقيقي في أي مجتمع يبدأ من السنوات الأولى في حياة الإنسان، مشيرة إلى أن بناء أجيال تتمتع بالصحة والوعي يمثل الركيزة الأساسية لتقدم الدول وتحقيق التنمية المستدامة.
تطوير خدمات طب الأطفال
وأضافت أنها بعد سنوات طويلة قضتها في تدريب أجيال من الأطباء والمساهمة في تطوير خدمات طب الأطفال وحديثي الولادة، اتجهت إلى العمل العام وصناعة السياسات بهدف توسيع نطاق تأثيرها ليشمل بناء أسر أكثر وعيًا وقدرة على توفير حياة أفضل لأبنائها.

استثمار مباشر في مستقبل الوطن
وشددت الألفي على أهمية الربط بين السياسات الصحية والسكانية وبين مفهوم بناء الإنسان، مؤكدة أن التنمية الحقيقية لا تبدأ فقط من المشروعات، وإنما من الأسرة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع، وأن الاستثمار في الأطفال هو استثمار مباشر في مستقبل الوطن.
شخصية متعددة المواهب
واستعادت نائب وزير الصحة ذكريات طفولتها في مدينة بورسعيد، مشيرة إلى الدور الكبير الذي لعبه والدها في تشكيل شخصيتها ومسار حياتها، حيث وصفته بأنه كان شخصية متعددة المواهب والمسؤوليات، جمع بين العمل التعليمي من خلال امتلاكه مدرسة خاصة، والنشاط المجتمعي والسياسي والرياضي، وكان من الشخصيات المؤثرة في المجتمع البورسعيدي.

الالتحاق بكلية الهندسة
وكشفت الألفي أنها لم تكن تخطط في البداية لدراسة الطب، إذ كانت تميل إلى الرياضيات وتحلم بالالتحاق بكلية الهندسة، إلا أن والدها كان له رأي آخر، حيث رأى أن طبيعة عمل المهندس في المواقع والإنشاءات لا تتناسب مع الفتاة في ذلك الوقت.

وأوضحت أن دخولها مجال الطب جاء نتيجة التقاء رغبتين؛ الأولى تحقيق حلم والدها الذي كان يتمنى أن يرى اسم العائلة مرتبطًا بعيادة طبيبة، والثانية تلبية حلم والدتها التي كانت ترغب في دراسة الطب قبل أن تتزوج في سن مبكرة.
الاهتمام بالأسرة والطفل
وأكدت أن هذه الرحلة صنعت لديها قناعة راسخة بأن خدمة الإنسان تبدأ من الاهتمام بالأسرة والطفل، وأن تطوير الرعاية الصحية لا يقتصر على علاج الأمراض، بل يمتد إلى الوقاية والتوعية وصناعة مستقبل أكثر صحة للأجيال القادمة.