كشف الدكتور محمد الصادق عوف، أستاذ هندسة النقل والطرق، عن حجم التطور الذي شهده قطاع النقل في مصر خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن إجمالي الاستثمارات المخصصة للقطاع وصل إلى نحو تريليون و500 مليار جنيه، مشددًا على أن هذه المبالغ لا تمثل إنفاقًا فقط، وإنما استثمارات تستهدف تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية متعددة.
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج «صباح الخير يا مصر»، حيث أوضح أن قطاع النقل يشمل شبكات الطرق والسكك الحديدية والنقل البحري والنهري، إلى جانب وسائل النقل الجماعي الحديثة.
700 كيلومتر طرق جديدة و35 محورًا على النيل
وقال الدكتور محمد الصادق عوف إن الدولة خططت لإنشاء نحو 700 كيلومتر من الطرق الجديدة، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة نحو 100 كيلومتر من الطرق، مشيرًا إلى أن مشروعات المحاور على نهر النيل شهدت توسعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن عدد المحاور على النيل كان يبلغ نحو 38 محورًا، فيما جرى التخطيط لإنشاء 35 محورًا جديدًا، تم الانتهاء من نحو 19 محورًا منها، بهدف تقليل المسافات بين المحاور من أكثر من 50 كيلومترًا إلى نحو 25 كيلومترًا.
وأضاف أن هذه المحاور تمثل أهمية خاصة في صعيد مصر، لأنها تسهم في تقليل الوقت والجهد والتكلفة اللازمة لعبور نهر النيل، فضلًا عن ربط المناطق السكنية بالمشروعات الجديدة.
محاور النقل تدعم الاستثمار والتنمية
وأكد أستاذ هندسة النقل والطرق أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على تسهيل حركة المواطنين، وإنما تمتد إلى نقل البضائع من مناطق الإنتاج إلى أماكن الاستهلاك، وتشغيل العمالة، وإنشاء تجمعات عمرانية جديدة، وربط المناطق الصناعية والمواقع السياحية بشبكات الطرق.
وأشار إلى أن بعض المحاور الجديدة يتجاوز طولها 20 كيلومترًا، وقد يصل في بعض الحالات إلى 30 كيلومترًا، وتضم مجموعة من الكباري والأنفاق والأعمال الهندسية، بهدف ربط الطرق القومية على جانبي نهر النيل.
وأوضح أن تكلفة المحور الواحد قد تصل إلى نحو 2 مليار جنيه، إلا أن مردوده الاقتصادي والتنموي يتجاوز تكلفة الإنشاء، من خلال دعم التنمية الصناعية والسياحية والعمرانية.
تطوير شامل لمنظومة السكك الحديدية
وتطرق عوف إلى مشروعات تطوير السكك الحديدية، موضحًا أن التطوير شمل وسائل الأمان والتحكم وتقليل الحوادث، إلى جانب التعامل مع المزلقانات غير الآمنة، وإنشاء كباري علوية، وازدواج بعض الخطوط، وتحديث القاطرات والعربات.
وأكد أن منظومة السكك الحديدية شهدت تحديثًا واسعًا خلال السنوات الماضية، مع إدخال قطارات وعربات جديدة ورفع كفاءة الأسطول القائم.
التوسع في وسائل النقل الكهربائي
وأشار الدكتور محمد الصادق عوف إلى أن أحد أبرز التحولات في قطاع النقل يتمثل في التوسع في وسائل النقل الجماعي الكهربائية والمستدامة، باعتبارها وسائل أكثر صداقة للبيئة وأعلى في مستويات الأمان.
وأوضح أن منظومة النقل الحديثة تشمل مشروع المونوريل، والـBRT، والقطار الكهربائي السريع، إلى جانب وسائل نقل أخرى تعتمد على الطاقة النظيفة.
وقال إن مونوريل شرق النيل يخدم مناطق مدينة نصر والقاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، مشيرًا إلى أنه لعب دورًا في نقل المشجعين خلال فعاليات كأس العالم، ووصل عدد الركاب الذين تم نقلهم في أحد الأيام إلى نحو 40 ألف مشجع.
وأضاف أن العمل يجري أيضًا في مونوريل غرب النيل لخدمة مدينة أكتوبر، ومن المتوقع الانتهاء منه خلال عام 2027.
القطار الكهربائي السريع يربط البحر الأحمر بالمتوسط
ولفت أستاذ هندسة النقل والطرق إلى مشروع القطار الكهربائي السريع، موضحًا أن الشبكة تضم ثلاثة خطوط، ويبلغ طول أحد خطوطها نحو 660 كيلومترًا، ليربط مناطق تمتد من العين السخنة على ساحل البحر الأحمر إلى مطروح على البحر المتوسط، مرورًا بعدد من المدن والمناطق المهمة، بينها السويس والعاصمة الإدارية والعلمين والإسكندرية.
وأكد عوف أن مشروعات الطرق والكباري ووسائل النقل الحديثة تمثل استثمارات طويلة الأجل، تستهدف دعم حركة المواطنين والبضائع، وفتح مجالات جديدة للتنمية والاستثمار، وربط المدن والمناطق الصناعية والسياحية بشبكة نقل أكثر كفاءة.

