استضافت الجامعة فعاليات الملتقى الفكري الأول لمنطقة وعظ المنوفية بعنوان «الهوية.. ضرورة مجتمعية وفريضة دينية»، والذي أقيم برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، وبالتعاون بين جامعة المنوفية ومجمع البحوث الإسلامية، في إطار دعم جهود نشر الفكر الوسطي وتعزيز الوعي الوطني والديني لدى الشباب.
وأكد الدكتور أحمد فرج القاصد، رئيس جامعة المنوفية، أن استضافة الجامعة لهذا الملتقى تأتي انطلاقًا من إيمانها بأن بناء الإنسان الواعي يمثل أحد أهم محاور رسالتها، وأن دور الجامعة في المجتمع لا يقتصر على تقديم المعرفة الأكاديمية والبحث العلمي، وإنما يمتد إلى الإسهام الفاعل في تشكيل وعي الطلاب وبناء شخصياتهم على أسس من العلم والقيم والانتماء والمسؤولية.
وأوضح رئيس الجامعة أن الهوية الوطنية والدينية والثقافية تمثل منظومة متكاملة تحفظ للمجتمع تماسكه واستقراره، وتمنح أبناءه القدرة على الانفتاح على العالم والتفاعل مع المتغيرات المعاصرة دون التفريط في الثوابت والقيم الأصيلة، مشيرًا إلى أن الشباب هم الركيزة الأساسية في بناء مستقبل الوطن، ومن ثم فإن تعزيز وعيهم بهويتهم يمثل مسؤولية مشتركة بين الجامعات والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية.
وأضاف الدكتور أحمد القاصد أن الجامعات المصرية تضطلع بدور محوري في مواجهة التحديات الفكرية التي تفرضها التطورات المتسارعة في وسائل الاتصال والانفتاح الرقمي، من خلال إتاحة مساحات للحوار والنقاش العلمي، وتقديم الفكر المستنير القادر على مواجهة الأفكار المغلوطة والشائعات ومحاولات استقطاب الشباب فكريًا، مؤكدًا أن الطالب الجامعي يحتاج إلى المعرفة التي تمكنه من الفهم والتحليل والنقد، إلى جانب منظومة القيم التي تعزز لديه الانتماء والاعتزاز بالوطن واحترام الآخر.
وأشار رئيس جامعة المنوفية إلى أن التعاون مع الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية يعكس أهمية تكامل مؤسسات الدولة في بناء الوعي، مؤكدًا أن الأزهر بما يمتلكه من رصيد علمي وفكري وتاريخي يمثل أحد أهم روافد الاعتدال والوسطية، بينما تمثل الجامعة بيئة علمية وفكرية مؤهلة للوصول إلى قطاع واسع من الشباب، وهو ما يجعل التعاون بين الجانبين فرصة مهمة لتقديم خطاب فكري وديني مستنير يتناسب مع احتياجات الأجيال الجديدة.
وشدد الدكتور القاصد على أن ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والاعتدال وقبول الآخر يسهم في حماية المجتمع من التطرف والاستقطاب، ويدعم جهود الدولة في بناء الإنسان المصري القادر على المشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية، مؤكدًا أن الجامعة ستواصل القيام بدورها في دعم المبادرات والبرامج التي تستهدف نشر الوعي وتعزيز القيم الإيجابية لدى الطلاب.
وشهد الملتقى حضور الدكتور محمد زيدان، القائم بأعمال نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، ممثلًا عن الجامعة، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، والعقيد أركان حرب أحمد حلاوة نائب المستشار العسكري، والدكتور حسن درويش رئيس الإدارة المركزية لمنطقة المنوفية الأزهرية، والشيخ هشام عمار مدير عام منطقة وعظ المنوفية، والدكتور عمرو مصطفى وكيل وزارة الصحة، والدكتور ربيع مهدي نائب وكيل وزارة الأوقاف، والحسيني أبو طالب نائب وكيل وزارة الثقافة، والنائبة الدكتورة شيرين عبد العزيز عضو مجلس النواب، إلى جانب عدد من القيادات الدينية والأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس وطلاب الجامعة.
وأكد الدكتور محمد زيدان، القائم بأعمال نائب رئيس جامعة المنوفية لشئون التعليم والطلاب، أن تنظيم هذا الملتقى داخل الجامعة يعكس اهتمامها ببناء وعي الطلاب وتعزيز انتمائهم لوطنهم، وأوضح أن الجامعة تحرص على توفير بيئة تعليمية وثقافية تتيح للطلاب مناقشة القضايا الفكرية والمجتمعية المهمة، والتعرف على الرؤى المعتدلة التي تعزز قدرتهم على التمييز بين الأفكار الصحيحة والمغلوطة، مؤكدًا أهمية التكامل بين المؤسسات التعليمية والدينية في مواجهة الأفكار المتطرفة ونشر ثقافة الحوار والاعتدال، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ بقضايا وطنه وقادر على المشاركة الفاعلة في بناء مستقبله.
وخلال كلمته، أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الهوية تمثل جوهر الإنسان والثقافة والحضارة، وأنها تقوم على منظومة من الثوابت والقيم التي تمنح الفرد والمجتمع خصوصيته وتميزه، موضحًا أن الحفاظ على الهوية يتطلب وعيًا حقيقيًا بمكوناتها، والتمييز بين الثوابت التي لا تتغير والمتغيرات التي تفرضها تطورات العصر.
وأشار إلى أن الهوية الإيمانية والأخلاقية تمثل حجر الأساس لتحقيق السلم المجتمعي والرقي الحضاري، وأن الهوية الوطنية تمثل درعًا واقيًا لتحقيق الأمن والاستقرار، بينما تظل اللغة العربية أحد أهم ركائز الهوية ووعاءً للثقافة والحضارة، داعيًا إلى تعزيز حضورها في التعليم والإعلام ومختلف مجالات الحياة.
وأوضح أن التحديات الفكرية المعاصرة، وفي مقدمتها العولمة والانفتاح الرقمي وسرعة انتقال الأفكار، تستلزم ترسيخ الوعي العلمي والديني لدى الشباب، وبناء شخصية قادرة على مواجهة الشبهات والأفكار الوافدة بالحجة والعلم، مؤكدًا أن التجديد في الخطاب الديني يعني مواكبة مستجدات العصر في إطار ثوابت الشريعة، دون المساس بأصول الدين أو مصادره.
كما أكد أن العلاقة بين العلم والدين علاقة تكامل، وأن بناء الإنسان الواعي بهويته الدينية والوطنية والثقافية يمثل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع من التطرف والاستلاب الفكري، ويعزز قدرته على الانفتاح الواعي على العالم مع الحفاظ على ثوابته وقيمه.
واختتمت فعاليات الملتقى بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين جامعة المنوفية والأزهر الشريف في تنظيم البرامج والملتقيات الفكرية التي تستهدف نشر الفكر الوسطي، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، وترسيخ الهوية الوطنية والدينية لدى الشباب، باعتبارها أحد أهم مقومات بناء الإنسان وتحقيق استقرار المجتمع.










