قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: تراحموا فالرحمة أساس كل خير

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن سيدنا رسول الله ﷺ ترك لنا حديثًا من جوامع الكلم، اختاره المحدِّثون ليكون أول حديثٍ يُحدِّثون به في مجالسهم، وكأنهم أدركوا أنه مفتاحٌ للإسلام كله، ولحياة المسلم.

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك, أنه هو الذي سمَّاه العلماء «حديث الأولية»؛ لأنه أول ما يرويه المحدِّث عمَّن سبقه، وينقله إلى مَن بعده من الطلاب والناس: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».

وفي رواية: «يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»، بضم الميم.
فإذا كانت بالسكون: «ارحموا مَن في الأرض يرحمْكم مَن في السماء»، كان المعنى أنك إذا امتثلت فرحمت مَن في الأرض، فإن الله سبحانه وتعالى يرحمك؛ فإن «مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ»، وإذا كانت بالضم: «يرحمُكم مَن في السماء»، فكأنه ﷺ، وهو منا بمنزلة الوالد من ولده، يدعو لنا بالرحمة على كل حال؛ في حال الفعل، وفي حال التقصير، حتى تكون عندنا الهمة لأن نستحي من الله سبحانه وتعالى، وأن نرحم أنفسنا، وأن نرحم مَن في الأرض.

وفي قوله ﷺ: «ارحموا مَن في الأرض» عمومٌ يشمل المسلم وغير المسلم، والفاسق والعاصي، والفاجر والتقي؛ بل يشمل كل ما في الأرض.

وسيدنا النبي ﷺ يصف نفسه فيقول: «إنما أنا رحمةٌ مهداة»، فقد أهدى الله هذه الرحمة للعالمين، وجعلها ممتدةً إلى يوم الدين.

وعلَّمنا سيدنا رسول الله ﷺ أن هذا الكون يسبِّح، ويعبد ربَّه، ويسجد له، ويبكي ويفرح، ويُحِبُّ ويُحَبُّ.

وعلَّمنا أن هذه الكائنات، وهذه الجمادات، فيها تفاعل، وأن علاقتنا بها ينبغي أن تقوم على الرحمة والتعمير، لا على التدمير.

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۝ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾.
فكل ما في هذا الكون قد سلَّم أمره لله، ويسجد له، ويعبده، ويسبِّحه. فارحم نفسك، ولا تعارض الكون بما فيه؛ فقد سلَّم الكون أمره لله، فسلِّم أمرك لله، وكن في الاتجاه نفسه، وفي التيار نفسه، وإلا كنت النغمة النشاز.

وكان سيدنا رسول الله ﷺ يخطب على جذع نخلة، فلما صُنع له المنبر وترك الجذع، حنَّ الجذع وأَنَّ أنينًا، حتى أشفق عليه رسول الله ﷺ، فنزل من منبره الشريف، وضمَّه إليه، فسكن.
يعلِّمنا بذلك أن هذا الكون ينبغي علينا أن نرحمه، وإن كنا لا نفقه تسبيحه.
تراحموا؛ فإن الرحمة هي التي بدأ الله بها جماله علينا، فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

فالرحمة أساس الحب، وأساس التعاون، وأساس العمران، وأساس الكرم، وأساس كل خير.

هيا بنا نتراحم؛ فإن القلوب القاسية لا ينظر إليها رب العالمين.