أعلنت لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، برئاسة الدكتورة ثريا أحمد البدوي، حصاد أعمالها عن دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، خلال الفترة من ٤ فبراير ٢٠٢٦ حتى ٣٠ يونيو ٢٠٢٦، في حصاد يعكس رؤية برلمانية متكاملة قامت على الجمع بين التشريع والرقابة والمتابعة، وربط الملفات المطروحة بإجراءات تنفيذية محددة، بما يعزز كفاءة المؤسسات ويحمي الهوية الوطنية والوعي المصري والتراث الحضاري للدولة.
وأكدت اللجنة، أن عملها خلال دور الانعقاد لم يقف عند حدود المناقشة أو إصدار التوصيات، وإنما استند إلى منهج مؤسسي يقوم على تحويل المناقشات البرلمانية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس والمتابعة، وربط كل ملف بجهة مسؤولة وموعد تنفيذ ومؤشر واضح للإنجاز، ومراجعة الردود الحكومية والتأكد من كفاية الإجراءات وأدلة التنفيذ.
وجاءت مؤشرات الحصاد لتكشف عن حجم النشاط البرلماني الذي شهدته اللجنة، حيث سجل التقرير ٢١ يوم انعقاد، و٤٩ جلسة موضوعية، و٣ قطاعات رئيسية، و٦٣٠ بندًا موثقًا، فضلًا عن ١٥٤ توصية إجمالية، بما يؤكد اتساع نطاق الملفات التي جرى تناولها ومتابعتها في قطاعات الثقافة والإعلام والصحافة والآثار والتراث.
حصر ومراجعة القوانين واللوائح
وفي المسار التشريعي والتنظيمي، عملت اللجنة على حصر ومراجعة القوانين واللوائح المنظمة للقطاعات الثلاثة، ورصد مواطن تداخل الاختصاصات، وتحديد النصوص التي تحتاج إلى تطوير أو تعديل، فضلًا عن تناول ملفات حماية الطفل في الفضاء الرقمي، وضبط الممارسة الإعلامية، وحماية المواقع الأثرية، وربط تشغيل الأصول الثقافية بالصيانة والحماية المدنية وكفاءة التشغيل والمسؤولية الإدارية المحددة.
كما أولت اللجنة المسار الرقابي وطلبات الإحاطة أهمية خاصة، من خلال طلب البيانات والمستندات قبل الاجتماعات، واستدعاء الجهات المعنية، ومناقشة الردود الحكومية ومقارنتها بالواقع والمستندات المتاحة، ثم صياغة توصيات محددة وقابلة للتنفيذ، مع تحديد الجهة المسؤولة وموعد الإنجاز ومؤشرات القياس، وإعادة عرض الملفات المتعثرة وطلب خطط تصحيحية وأسباب واضحة لأي تأخير.
وفي قطاع الثقافة، ركزت أعمال اللجنة على حماية الهوية الوطنية وتطوير البنية الثقافية، وحصر المواقع والمنشآت المتوقفة وبيان حالتها الإنشائية والتشغيلية، وربط افتتاح المواقع باستكمال إجراءات التشغيل والصيانة، إلى جانب العمل على تحقيق العدالة الثقافية من خلال توسيع نطاق الخدمات بالمحافظات والقرى والمناطق المحرومة، ودعم التحول الرقمي وإنشاء محتوى ثقافي وطني موجه للأطفال والشباب، وتعظيم الاستفادة من الأصول والمواقع والاستوديوهات ودور العرض الثقافية، ودعم المسرح والسينما والترجمة والنشر والإبداع.
أما في قطاع الإعلام والصحافة، فقد وضعت اللجنة حماية الوعي وتطوير الأداء المهني في مقدمة أولوياتها، وتناولت وضع قواعد أكثر انضباطًا لحماية خصوصية الطفل ومنع استغلاله، ودعم إدراج التربية الإعلامية والرقمية في التعليم الأساسي، وضبط المحتوى الإعلامي، ومراجعة التراخيص المهنية، والنظر في أوضاع الصحفيين، وتطوير أداء الهيئات الإعلامية والصحفية، والاستفادة من الأرشيف الإعلامي، ومعالجة عدد من الملفات المرتبطة بالمديونيات والتشابكات وتطوير الأداء المهني والإداري.
وفي قطاع الآثار والتراث، ركزت اللجنة على تحديث الخرائط والإحداثيات والرفع المساحي للمواقع الأثرية، وإتاحة البيانات للجهات المعنية بما يمنع تضارب القرارات، ومواجهة التعديات، وتعزيز منظومة التأمين والحماية والصيانة، والتعامل مع مخاطر المياه الجوفية والعوامل البيئية، ووضع برامج زمنية للحفائر، وإنشاء سجل لمتابعة التعديات وقرارات الإزالة ونسب التنفيذ، ودعم ملفات التسجيل الدولي والتوثيق، فضلًا عن الاهتمام بحقوق العاملين والحرفيين وتطوير منظومة المتاحف والمواقع الأثرية.
واعتمدت اللجنة خلال اجتماعاتها النوعية منهجًا يقوم على الإعداد المسبق للملفات، وتجميع المذكرات والردود والبيانات المالية والفنية، وتقسيم الموضوعات إلى وقائع وتشريعات وتمويل وتنفيذ، ثم توثيق ما يثار خلال الجلسات وصياغته في صورة توصيات محددة، وإحالتها إلى الجهات المختصة وطلب ردود مكتوبة ومستندات تثبت التنفيذ.
ووثقت اللجنة وفق تقرير الحصاد ١٥٢ توصية قطاعية وتوصيتين تنظيميتين، بإجمالي ١٥٤ توصية، جرى تصنيفها وفق الأولوية والأثر، مع تحديد المسؤولية التنفيذية ومتابعة الردود الحكومية ومقارنتها بالتوصيات الأصلية، بما يسمح بتحديد ما تم تنفيذه وما جرى تنفيذه جزئيًا والملفات التي ما زالت تستلزم إجراءات إضافية.
كما أرست اللجنة منظومة لمتابعة التنفيذ تقوم على إنشاء سجل موحد للتوصيات، وفحص القرارات والمكاتبات ومحاضر الاستلام والصور والتقارير قبل اعتماد التنفيذ، وقياس الأثر من خلال التغير في مستوى الخدمة وعدد المستفيدين وكفاءة الإنفاق وحماية الأصول والحقوق، بما يجعل التوصية البرلمانية بداية لعملية متابعة مؤسسية وليست نهاية للملف.
وفيما يتعلق بالخطط والموازنات للعام المالي ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧، ناقشت اللجنة اعتمادات الأجور والتشغيل والأنشطة والاستثمارات والحماية المدنية والتجهيزات، وقارنت المخصصات المالية بالاحتياجات الفعلية، مع التأكيد على أولوية التشغيل والصيانة وعدم التوسع في إنشاء أصول جديدة دون ضمان القدرة على تشغيلها وصيانتها، وربط الموافقات المالية بمؤشرات أداء وجداول زمنية وتقارير دورية للإنجاز.
وشهد دور الانعقاد كذلك اجتماعات مشتركة وتنسيقية موسعة مع الوزارات والهيئات والجهات المعنية، إلى جانب اللقاءات الرسمية والتواصل المباشر مع المسؤولين التنفيذيين؛ للتحقق من البيانات ومراجعة الموقف التنفيذي وتحديد الإجراءات والمسؤوليات والمدد اللازمة لمعالجة العقبات، مع توثيق نتائج تلك الاجتماعات وإدراجها ضمن منظومة المتابعة.
وأكد تقرير الحصاد أن أعمال اللجنة استهدفت في جوهرها إحداث أثر مباشر على الدولة والمواطن؛ من خلال تحسين جودة وإتاحة الخدمات الثقافية والإعلامية والأثرية، وترشيد استخدام الموارد، وربط الإنفاق بالتشغيل والصيانة والنتائج، وحماية الهوية والوعي والطفل وصون المواقع الأثرية والتراثية، ومتابعة حقوق العاملين والصحفيين، ورفع كفاءة المؤسسات وتحديد المسؤوليات ومعالجة تداخل الاختصاصات.
وقالت الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، إن اللجنة تعاملت مع مسؤوليتها باعتبارها مسؤولية وطنية لا تنتهي بانتهاء الاجتماع أو صدور التوصية، وإنما تمتد إلى متابعة التنفيذ وقياس الأثر على الأرض، مؤكدة أن الثقافة ليست ترفًا، والإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، والآثار ليست شواهد ساكنة على الماضي، وإنما تشكل هذه القطاعات مجتمعة أعمدة رئيسية للهوية الوطنية والوعي الجمعي والذاكرة المصرية والقوة الناعمة والأمن القومي للدولة.
وأضافت البدوي أن اللجنة استكملت خلال دور الانعقاد مراجعة عدد من القوانين واللوائح والأطر التنظيمية الحاكمة لقطاعات الثقافة والإعلام والآثار، ورصدت الفجوات التنظيمية ومواطن تداخل الاختصاصات، وتابعت الملفات المتعثرة وراجعت أدلة ومستندات التنفيذ، كما مارست دورها الرقابي على الخطط والموازنات والخدمات وأوضاع العاملين وحماية الأصول والمواقع، ووضعت آليات مؤسسية لمتابعة تنفيذ التوصيات وقياس أثرها، من خلال سجلات متابعة وفحص المستندات والقرارات والتقارير ومؤشرات الأداء؛ بما أرسى قاعدة عملية يمكن البناء عليها لاستكمال ما تبقى من ملفات وتحقيق نتائج أكثر فاعلية على مستوى الدولة والمواطن.
شكر وتقدير
وفي إطار هذا الحصاد، تقدمت لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب بخالص الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، تقديرًا لما يحظى به بناء الإنسان المصري وصون الهوية الوطنية وتعزيز دور الثقافة والإعلام والحفاظ على الآثار والتراث من اهتمام ودعم في إطار رؤية الدولة المصرية.
كما وجهت اللجنة خالص الشكر والتقدير إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لما وفره من دعم مؤسسي لأعمال اللجنة، وما أتاحه من مناخ يعزز قيامها بأدوارها التشريعية والرقابية، ويسهم في انتظام العمل ومناقشة الملفات الحيوية ومتابعة التوصيات بما يخدم مصالح الدولة والمواطن.
ووجهت اللجنة كذلك الشكر والتقدير إلى السادة أعضاء مجلس النواب على ما قدموه من دعم وتعاون، وإلى أعضاء اللجنة وهيئة مكتبها والأمانة الفنية على ما بذلوه من جهد وعمل دؤوب في إعداد الملفات وتنظيم الجلسات وتوثيق المخرجات ومتابعة التوصيات.
كما أعربت اللجنة عن تقديرها لكافة الوزارات والهيئات والجهات والمؤسسات التي تعاونت معها، وفي مقدمتها الجهات المختصة بقطاعات الثقافة والإعلام والصحافة والسياحة والآثار، ومن بينها وزارة الثقافة، ووزارة السياحة والآثار، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والمجلس الأعلى للثقافة، والمجلس الأعلى للآثار، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ودار الأوبرا المصرية، والهيئة العامة للاستعلامات، مثمنة ما قدمته قيادات تلك الجهات والعاملون بها من تعاون واستجابة ومعلومات وبيانات أسهمت في أداء اللجنة لمهامها البرلمانية.
وأكدت اللجنة أن ما تحقق لم يكن نتاج جهد فردي، وإنما ثمرة عمل مؤسسي وتكامل بين مجلس النواب والجهات التنفيذية والرقابية المختلفة، وأن هذا التعاون يمثل ركيزة أساسية لتحويل العمل البرلماني إلى نتائج حقيقية يشعر بها المواطن وتنعكس على كفاءة مؤسسات الدولة.
واختتمت الأستاذة الدكتورة ثريا أحمد البدوي بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي لنجاح العمل البرلماني لا يُقاس بعدد الاجتماعات أو التوصيات وحدها، وإنما بقدر ما يتحول منها إلى قرار وإجراء وتنفيذ وأثر ملموس؛ مشددة على أن اللجنة ستظل منحازة إلى المصلحة الوطنية، وحماية الهوية المصرية، وبناء الوعي، وصون التراث، ودعم المؤسسات والعاملين بها، ومتابعة كل ملف حتى تتحقق الغاية المنشودة منه.
وأكدت أن حصاد دور الانعقاد يمثل قاعدة للانطلاق والبناء، وليس نقطة نهاية؛ وأن العمل سيظل مستمرًا على أساس المتابعة الدقيقة والتنسيق المؤسسي وقياس النتائج، من أجل دولة أكثر قوة، ومؤسسات أكثر كفاءة، ووعي أكثر رسوخًا، وتراث أكثر صونًا، وخدمة أفضل للمواطن.



