لم تعد بعض عمليات القلب والقسطرة التداخلية المتقدمة حكرًا على القادرين ماديًا، بعدما أتاحت منظومة التأمين الصحي الشامل وهيئة الرعاية الصحية عددًا من التدخلات الطبية الحديثة للمواطنين بتكلفة محدودة للغاية مقارنة بأسعارها في القطاع الخاص.
زراعة الصمام الأورطي
ومن بين هذه الإجراءات زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة وإصلاح الصمام الميترالي والتدخلات الخاصة بعلاج تضخم عضلة القلب الانسدادي، وهي عمليات قد تصل تكلفتها خارج منظومة التأمين إلى ملايين الجنيهات.
وكشف الدكتور طارق رشيد، أستاذ القلب وخبير القسطرة التداخلية، تفاصيل هذه الخدمات، موضحًا كيف ساهمت المنظومة الجديدة في إتاحة تقنيات متقدمة للمرضى، مع الاكتفاء بمساهمة تكافلية محدودة.
التأمين الصحي يتيح عمليات قلب متقدمة للمواطنين
أكد الدكتور طارق رشيد، أستاذ القلب وخبير القسطرة التداخلية، أن منظومة التأمين الصحي الشامل وهيئة الرعاية الصحية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة في مجال علاج أمراض القلب وإجراء القسطرة والتدخلات الطبية الحديثة.

وأوضح رشيد، خلال مداخلة هاتفية مع سارة مجدي وروان أبو العينين في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن المنظومة أصبحت توفر عددًا من الإجراءات المتقدمة التي تساعد المرضى على تلقي العلاج دون تحمل التكلفة المرتفعة التي قد تفرضها هذه العمليات في القطاع الخاص.
زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة دون جراحة
وأشار أستاذ القلب إلى أن زراعة الصمام الأورطي عن طريق القسطرة أصبحت من الإجراءات المتاحة داخل المنظومة الصحية، موضحًا أن العملية لا تحتاج إلى فتح جراحي للصدر.

وأضاف أن الإجراء يتم من خلال شريان الفخذ وتحت تأثير التخدير الموضعي، وتستغرق العملية في بعض الحالات نحو 45 دقيقة، وهو ما يجعلها من التدخلات الحديثة التي توفر بديلًا أقل تدخلًا مقارنة بالجراحات التقليدية.
تقنيات حديثة لعلاج الصمام الميترالي
ولم تقتصر التطورات على الصمام الأورطي فقط، إذ أوضح رشيد أن منظومة الرعاية الصحية أدخلت أيضًا تقنيات حديثة لإصلاح الصمام الميترالي بالقسطرة.
كما أصبحت هناك تدخلات متخصصة لعلاج حالات تضخم عضلة القلب الانسدادي، بما يتيح للمرضى الاستفادة من خيارات علاجية متقدمة دون الحاجة إلى تحمل تكاليفها الباهظة بشكل كامل.
عمليات تكلف ملايين الجنيهات.. والتأمين يتحملها
وأكد الدكتور طارق رشيد أن بعض هذه الإجراءات الطبية المتقدمة قد تصل تكلفتها إلى ملايين الجنيهات في القطاع الخاص، بينما تتحمل منظومة التأمين الصحي الشامل تكلفة العلاج للمريض وفق قواعدها المعمول بها.

وأوضح أن المريض المنتفع بالمنظومة لا يتحمل سوى مساهمة تكافلية تبلغ 480 جنيهًا، وهو ما يمثل فارقًا كبيرًا مقارنة بالتكلفة التي قد يتحملها المريض خارج منظومة التأمين.
فرق طبية متخصصة لتنفيذ عمليات القلب
وشدد أستاذ القلب على أن إجراء هذه التدخلات المتقدمة لا يعتمد على التكنولوجيا الطبية وحدها، وإنما يحتاج إلى فرق طبية متكاملة تمتلك الخبرة والتدريب المتخصص.
وأوضح أن التعامل مع عمليات القسطرة والتدخلات الدقيقة يتطلب تعاون مجموعة من التخصصات الطبية والفنية، لضمان إجراء التدخل بصورة آمنة وتحقيق أفضل النتائج الممكنة للمرضى.
علامات تحذر من الإصابة بأمراض القلب
وفي جانب آخر، كشف رشيد عن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه وعدم تجاهلها، موضحًا أن ألم الصدر أثناء المجهود يعد من الأعراض المهمة التي تستوجب الفحص الطبي.

وأضاف أن ضيق التنفس غير المعتاد، واضطراب ضربات القلب، وحالات الإغماء، من العلامات التي ينبغي التعامل معها بجدية، خاصة إذا ظهرت بصورة متكررة أو أثناء بذل مجهود.
الوقاية والسيطرة على عوامل الخطورة
ودعا أستاذ القلب إلى الاهتمام بالوقاية من أمراض القلب، وعدم الانتظار حتى ظهور الأعراض الشديدة، مؤكدًا أهمية السيطرة على عوامل الخطورة التي تزيد من احتمالات الإصابة بمشكلات القلب والشرايين.

وأشار إلى ضرورة متابعة مستويات السكر وضغط الدم والكوليسترول، إلى جانب الابتعاد عن التدخين، باعتبارها عوامل أساسية في الحفاظ على صحة القلب وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.


