تتسابق شركات الطيران حول العالم لتأمين احتياجاتها من وقود الطائرات مع استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
وأدى تراجع تدفقات الوقود وارتفاع الأسعار إلى زيادة الضغوط على شركات الطيران، التي تبحث عن مصادر بديلة وحلول تشغيلية للحفاظ على انتظام الرحلات وتجنب مزيد من الاضطرابات، وفق تقرير منصة "أويل برايس" المتخصصة في تتبع الطاقة.
كما أدى غموض إعادة فتح المضيق إلى تفاقم أزمة الوقود العالمية، مع استمرار المخاوف من نقص الإمدادات وصعوبة حصول الشركات على احتياجاتها التشغيلية.
وتعد شركات الطيران من بين القطاعات الأكثر تضررا، في ظل معاناتها لتأمين كميات كافية من وقود الطائرات والحفاظ على جداول رحلاتها المنتظمة.
وأعلنت عدة شركات طيران أوروبية أنها تواجه خطر نقص وقود الطائرات، في وقت لجأت فيه دول القارة خلال الأشهر الأخيرة إلى الولايات المتحدة وآسيا لتأمين إمدادات بديلة والحد من تداعيات نقص الوقود.
وتبدو بريطانيا وفرنسا وألمانيا الأكثر تعرضا لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها الكبير على إمدادات الوقود القادمة من الشرق الأوسط.. كما أدى تراجع قدرات التكرير في عدد من الدول الأوروبية خلال العقود الماضية، بالتزامن مع التحول نحو الطاقة النظيفة، إلى زيادة اعتمادها على الواردات وجعلها أكثر عرضة لاضطرابات سلاسل الإمداد.
وتوقعت شركة الاستشارات (Energy Aspects) أن تواجه أوروبا عجزا في إمدادات وقود الطائرات بنحو 600 ألف برميل يوميا خلال الربع الثالث مقابل فائض يقدر بنحو 116 ألف برميل يوميًا في الولايات المتحدة و425 ألف برميل يوميا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وبلغت مخزونات أوروبا نحو 38 مليون برميل في بداية يونيو، بما يعادل قرابة 30 يوما من الطلب على الوقود، وهو تقدير يتوافق أيضا مع تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
ولسد فجوة الإمدادات، لجأت أوروبا إلى عدد من الموردين البديلين، إذ ساهمت الولايات المتحدة ونيجيريا وكندا والهند وكوريا الجنوبية في توفير شحنات من وقود الطائرات إلى الأسواق الأوروبية.
وفي إيطاليا، رفعت المصافي إنتاج وقود الطائرات بنحو 10% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، في محاولة لتعزيز الإمدادات المحلية وتلبية الطلب.
كما شهدت أسعار وقود الطائرات تقلبات حادة منذ اضطراب حركة الملاحة عبر هرمز، إذ ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 215.32 دولار للبرميل في نهاية مارس، قبل أن تتراجع إلى ما يزيد قليلًا على 130 دولارا.
ويمثل وقود الطائرات نحو 20% إلى 25% من تكاليف تشغيل شركات الطيران، ما يجعل ارتفاع أسعاره ضغطًا مباشرًا على هوامش أرباح الشركات وأسعار تذاكر السفر.. واضطرت بعض شركات الطيران بالفعل إلى خفض عدد رحلاتها بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وصعوبة تأمين الإمدادات.
وقالت شركة الطيران الأيرلندية منخفضة التكلفة Ryanair "إن 20% من احتياجاتها من الوقود غير المحوطة ضد تقلبات الأسعار تأثرت بشدة بارتفاع الأسعار، ما أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل بنسبة 11%".. وقال الرئيس التنفيذي للشركة مايكل أوليري "إن سياسة التحوط المحافظة التي تتبعها ساعدتها على الصمود أمام ارتفاع أسعار وقود الطائرات".
وتواصل شركات الطيران مواجهة أزمة الإمدادات من خلال البحث عن موردين بديلين، لكن استمرار هذا الحل على المدى الطويل يظل غير مؤكد، في وقت يُتوقع أن تكون الدول التي تمتلك قدرات تكرير محدودة الأكثر تضررًا من اضطرابات سوق الوقود.
ويعد مضيق هرمز ممرا تجاريا حيويا وتمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عندما يعمل بصورة طبيعية.. وأدى تعطل حركة الملاحة عبر المضيق لأشهر إلى فرض قيود كبيرة على تجارة الطاقة، ما دفع العديد من الدول إلى مواجهة نقص حاد في الوقود.