أعلنت وزارة الانتقال البيئي الفرنسية أن نحو 70% من مساحة الأراضي الفرنسية تخضع حاليا لإجراءات ترشيد استهلاك المياه، في ظل تفاقم موجة جفاف حادة ناجمة عن تكرار موجات الحر التي تضرب البلاد منذ نحو ثلاثة أشهر.
وأوضحت الوزارة، في بيان اليوم الاثنين، أنه حتى 9 أغسطس الجاري، باتت جميع المحافظات الفرنسية وعددها 99 محافظة، خاضعة على الأقل لمستوى "التأهب"، فيما وُضعت 67 محافظة في حالة "أزمة" وهي أعلى درجات القيود مقابل 21 محافظة تحت مستوى "الإنذار المعزز"، ومن المقرر أن تعقد لجنة الاستشراف والمتابعة الهيدرولوجية اجتماع أزمة، بعد غد الأربعاء، بمشاركة ممثلي المحافظات لبحث تطورات الوضع.
وفي السياق، تتسع رقعة موجة الحر الجديدة، إذ أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" وضع 21 محافظة إضافية في وسط وغرب البلاد تحت الإنذار البرتقالي اعتبارا من غد الثلاثاء، لتنضم إلى 22 محافظة في شرق البلاد كانت بالفعل تحت المستوى ذاته، وذلك مع بداية أسبوع يُتوقع أن يشهد درجات حرارة مرتفعة بشكل ملحوظ.
ورغم تسجيل "تراجع طفيف" في درجات الحرارة على المستوى الوطني اليوم، تتوقع "ميتيو فرانس" عودة موجة حر جديدة اعتبارا من غد الثلاثاء، مع امتدادها إلى مناطق واسعة من البلاد، حيث قد تصل درجات الحرارة القصوى إلى 39 درجة مئوية في الجنوب، على أن تبلغ ذروتها منتصف الأسبوع. وتعد هذه الموجة الرابعة التي تشهدها فرنسا منذ بداية عام 2026.
من جانبه.. حذر الجيولوجي المائي ديفيد راتو من المكتب الفرنسي للأبحاث الجيولوجية والمعدنية (BRGM) من أن وضع المياه الجوفية في فرنسا "أكثر تدهورًا مقارنة بعام 2025"، موضحا أن مستوياتها كانت "طبيعية" حتى منتصف مارس، قبل أن تتسارع وتيرة نضوبها منذ يونيو نتيجة قلة الأمطار وارتفاع الطلب على المياه، مشيراً إلى أن نحو 63% من نقاط الرصد أصبحت دون المعدلات الطبيعية.
وبدوره.. حذر الاتحاد الوطني لنقابات المستغلين الزراعيين في فرنسا من التداعيات المتفاقمة للأزمة، مطالبا باستجابة حكومية عاجلة لمواجهة ما وصفه بـ"حالة طوارئ مناخية"، في ظل خسائر متزايدة تهدد القطاع الزراعي.