أظهر رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوـ لخطة وضعها ترامب من 15 نقطة لإنهاء حرب غزة، عن وجود تباين في المصالح بين الزعيمين قبل أسابيع من الانتخابات المصيرية التي يواجهها كلاهما.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي رفيع ربط الخطوة بـ "الاحتياجات السياسية" لنتنياهو في ظل مواجهته انتخابات في 27 أكتوبر.
تراجع شعبية إسرائيل يهدد قاعدة ترامب الانتخابية
وفقا لتقرير مجلة نيوزويك الأمريكية، فإن تلك النتيجة "رفض خطة السلام" قد تمثل ضربة للإدارة وحزبها بين قاعدة انتخابية تزداد خيبة أملها بشأن مسار وعد ترامب الانتخابي بتحقيق السلام بدلاً من الحرب، وعلاقته مع حليف قديم قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.
رغم رد الفعل الخافت من البيت الأبيض، فإن الدعم المحلي الأمريكي لإسرائيل ولحربها ضد حماس، ولدور واشنطن في الشرق الأوسط بما في ذلك الحرب المشتركة مع إيران في فبراير، يشهد تراجعاً حاداً.
قد تشكل النتيجة ضربة لإدارة ترامب وحزبه الجمهوري وسط خيبة أمل متزايدة في قاعدته الانتخابية التي صوتت له على وعد "السلام بدلاً من الحرب"، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.
ويرى يوسي ميكلبرج، كبير الاستشاريين بمعهد "تشاتام هاوس"، أن نشر الخطة ثم قبول رفضها "يجعل الإدارة تبدو ضعيفة وجاهلة".
وأضاف لمجلة "نيوزويك": "ليس من واجب الولايات المتحدة دعم نتنياهو انتخابياً، وهذا لا يخدم المصالح الإسرائيلية ولا الأمريكية".
ما هي خطة ترامب الـ15 نقطة؟
أعلن ترامب الخطة في 30 يوليو ووصفها مجلس السلام بأنها "اختراق تاريخي" لإنهاء الحرب، وتقضي بإلقاء حماس سلاحها وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، ونقل الإدارة إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" وهي هيئة انتقالية من خبراء فلسطينيين مستقلين.
وكانت حماس أعلنت الشهر الماضي حل حكومتها والموافقة على تسليم السلطة ونزع السلاح، وقال القيادي في حماس باسم نعيم إن الحركة "ملتزمة بخارطة الطريق" التي تم التوصل إليها مع الوسطاء في القاهرة.
وطالب الوسطاء والضامن الأمريكي بممارسة ضغط على نتنياهو لمنعه من عرقلة العملية لأسباب انتخابية.
شروط نتنياهو وموقف مجلس السلام
أكد نتنياهو رفضه الاتفاق قائلاً: "الجيش الإسرائيلي لن ينسحب حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل" بما في ذلك الأسلحة الخفيفة.
من جانبه قال المدير العام لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف للقناة 12 الإسرائيلية إن حماس وافقت على "وقف فوري لجميع عملياتها العسكرية" وطلب من إسرائيل منح العملية فرصة.
وشدد على أن نزع السلاح يشمل "الأسلحة الشخصية" مثل بنادق الكلاشينكوف، وأن الخطة "قابلة للتحقق والتراجع والإيقاف في كل مرحلة" وليست مبنية على الثقة فقط.
كيف تتغير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل؟
تواجه إدارة ترامب صعوبة في إقناع الجمهور المحلي، وأظهر استطلاع "بيو" في يوليو ارتفاع الآراء السلبية تجاه إسرائيل من 43% عام 2022 إلى 62% هذا العام، بينما انخفضت الثقة في نتنياهو إلى 27%.
ولأول مرة يظهر تباين داخل الجمهوريين: 45% لديهم ثقة بنتنياهو مقابل 44% لديهم ثقة قليلة أو معدومة، وكان مؤيدو حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" من أكثر المنتقدين
وش شخصيات يمينية مثل تاكر كارلسون وستيف بانون ومارجوري تايلور جرين، هجوماً على سياسة الإدارة الأمريكية، بينما حقق اليسار الديمقراطي مكاسب انتخابية بشخصيات تنتقد إسرائيل مثل زهران ممداني.
وقال ميكلبرج: "نشهد تراجعاً في تأييد إسرائيل وتزايداً لتأييد الفلسطينيين، وعندما يتعرض ترامب لهجوم من مؤيديه والتقدميين معاً، فقد يكون هناك ثمن في صناديق الاقتراع".
نتنياهو وترامب.. على مسار تصادمي
تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ترامب قبل الانتخابات النصفية، وتخلف مرشحين جمهوريين في سباقات كان يفترض أنها محسومة.
وقال شالوم ليبنر من المجلس الأطلسي إن مخاوف نتنياهو تنبع من "الخوف من تقييد الوكالة الإسرائيلية المستقلة وإسنادها لقوى أجنبية".
وأضاف أن هذا "يلقي بظلال سلبية على تعهداته بتحقيق النصر" في وقت يخوض فيه معركة إعادة انتخابه، ويضع هذا الوضع ترامب في موقف صعب، فهو يسعى لحل مع إيران ويُحرم من "نصر محتمل في غزة".. ويرى ليبنر أن ترامب ونتنياهو قد يجدان نفسيهما في النهاية "على مسار تصادمي".