قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

دراسة : دور الذكاء الاصطناعي بإنتاج الانبعاثات الدفيئة يتجاوز فوائده في الحد منها

 دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج الانبعاثات الدفيئة
دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج الانبعاثات الدفيئة

توصلت دراسة إلى أن المكاسب الإنتاجية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في قطاع الوقود الأحفوري ستؤدي إلى زيادة التلوث المسبب لارتفاع حرارة الكوكب، بما يفوق حجم الانبعاثات التي يمكن تجنبها من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة المتجددة.

وقام الباحثون بنمذجة الإمكانات التقنية للذكاء الاصطناعي في تعزيز إنتاج الطاقة النظيفة، إلى جانب توقعات حول قدرته على المساعدة في إنتاج الفحم والنفط والغاز، ليجدوا بعد دراسة 64 سيناريو مختلف أن صافي الانبعاثات الكربونية السنوية سيرتفع بمقدار يتراوح بين 0.47 و1.8 جيجا طن، أو ما يعادل نحو 1% إلى 5% من الانبعاثات السنوية لقطاع الطاقة.

وتُعد هذه الدراسة الأولى التي تقيس التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي على مستوى قطاع الطاقة بالكامل، حيث تناولت أبحاث سابقة الفوائد المناخية غير المباشرة للذكاء الاصطناعي، مثل تقليل فترات توقف الطاقة المتجددة وتحسين شبكات الكهرباء، لكنها تجاهلت التلوث الإضافي الناتج عن زيادة الإنتاجية في حفر آبار النفط واستخراج الغاز.

وقالت لين كاك، الأستاذة المساعدة في علوم الحاسوب والسياسة العامة في مدرسة "هيرتي"، والتي قدمت ملاحظات على مسودة البحث "ما فعلته معظم الدراسات حتى الآن هو مقارنة استهلاك مراكز البيانات للطاقة بالانخفاض في الانبعاثات الذي يحققه الذكاء الاصطناعي، لكنها تتجاهل تمامًا الصورة التي يظهر فيها الذكاء الاصطناعي باعتباره سببًا في زيادة الانبعاثات".

ووجد الباحثون أن صافي الانبعاثات لم ينخفض إلا في السيناريوهات التي لم يؤد فيها الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنتاجية في قطاع الوقود الأحفوري، وفي حال تبنت منشآت الطاقة النظيفة والملوثة الذكاء الاصطناعي بمعدلات متقاربة، فإن مكاسب الإنتاجية في مصادر الطاقة المتجددة يجب أن تتجاوز مكاسب الوقود الأحفوري بمقدار 4 مرات على الأقل حتى تتعادل الانبعاثات.

وقالت هولي ألباين، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة وموظفة سابقة في "مايكروسوفت"، إن فريق البحث استخدم افتراضًا متحفظًا مفاده أن تبني الذكاء الاصطناعي سيحدث بالمعدل نفسه في قطاعي الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة.

وأضافت أن تطبيقات الوقود الأحفوري تحدث بالفعل على نطاق واسع اليوم، من خلال عقود حقيقية وتطبيقات فعلية، مع وجود أدلة من مشغلي القطاع والمحللين الماليين، أما تطبيقات الطاقة المتجددة فلا تزال إلى حد كبير في مرحلة التجارب أو الدراسات الأكاديمية، وهي أكثر افتراضية وتعتمد بدرجة أكبر على إزالة عوائق التطبيق، مثل الحصول على التصاريح وربط المشروعات بالشبكات.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد احتياطيات النفط والغاز القابلة للاستخراج تقنيًا بنسبة 5%، ويخفض تكلفة مشروعات المياه العميقة البحرية بنسبة 10%، وأبدى المسؤولون التنفيذيون في شركات النفط والغاز حماسًا تجاه كميات الوقود الإضافية التي أتاح لهم الذكاء الاصطناعي اكتشافها، واحتفوا بتأثيره الناشئ باعتباره "طفرة التكسير الهيدروليكي المقبلة".

وقدرت شركة "ريستاد إنرجي"، وهي شركة مستقلة للأبحاث واستخبارات الطاقة مقرها أوسلو، أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي سيخلقان ما يقرب من 500 مليار دولار من القيمة التراكمية لشركات استكشاف وإنتاج الوقود الأحفوري بين عامي 2026 و2030، نتيجة تحسين كفاءة العمليات وزيادة الإنتاج وتقليص الجداول الزمنية لتطوير المشروعات.

وكتب محللو الشركة أن العوائد أصبحت ظاهرة بالفعل في القطاع، مستشهدين بمئات الملايين من الدولارات من الوفورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي أعلنت عنها شركة إكوينور وأدنوك.

وأبدى علماء المناخ وخبراء الطاقة قلقهم من الوتيرة السريعة لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي تتزايد أحجامها واستهلاكها للطاقة، والتي تعمل عادةً بالطاقة الناتجة عن حرق الغاز الأحفوري.

ولم يُدخل الباحثون الطلب على الطاقة الناتج عن مراكز البيانات ضمن حساباتهم، لكنهم وجدوا أن الذكاء الاصطناعي يتيح مكاسب في الإنتاجية بقطاع الوقود الأحفوري تؤدي إلى انبعاثات تعادل 3 أضعاف على الأقل التقديرات الحالية للانبعاثات الناتجة عن مراكز البيانات.

وحذر الباحثون من أن النتائج تمثل "استنتاجًا اتجاهيًا وهيكليًا، وليست توقعًا دقيقًا"، إلا أن العلاقة العامة ظلت صحيحة عبر جميع السيناريوهات واختبارات الحساسية التي أجروها.

وقال كيتان جوشي، محلل المناخ المستقل الذي لم يشارك في الدراسة، إن قطاع الذكاء الاصطناعي يعتمد على الوقود الأحفوري بصورة أساسية"، وإن التأثيرات تتجاوز بكثير مجرد استخدام مراكز البيانات للوقود الأحفوري.

وأضاف "حتى داخل بعض أجزاء الحركة المعنية بالمناخ، لا يزال هناك إنكار لحقيقة أن قطاع التكنولوجيا غير الخاضع للقيود سيؤدي بطبيعته إلى تعزيز استخدام الوقود الأحفوري"، قائلًا "إن مطالبة الشركات ببساطة بتخصيص بعض الأموال لمشروعات الطاقة المتجددة لا تكفي لضمان عمل القطاع بطريقة آمنة".