قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يرث الأخوان في مال أختهما وهي على قيد الحياة؟.. أزهري يجيب

د. عطية لاشين
د. عطية لاشين

ورد سؤال إلى د. عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية بفيسبوك من سائل يقول: ما حكم مطالبة الأخوين الشقيقين بميراثهما من مال أختهما وهي على قيد الحياة، خاصة أنها قامت بالتصرف في جميع مالها لبنتيها؟

وأجاب د. عطية لاشين قائلا إن الله تعالى بيّن في كتابه الكريم أن استحقاق الميراث يكون بعد وفاة المورث، مستشهدا بقول الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176].

وأوضح أن الآية الكريمة واضحة في أن استحقاق الميراث إنما يكون بعد موت المورث، ولذلك لا يصح للإنسان أن يطالب بميراث شخص حي؛ لأن المال لا يزال ملكا لصاحبه، ولم يثبت لأحد حق الإرث فيه بعد.

وأضاف لاشين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر»، موضحا أن الشريعة الإسلامية فرقت بين الهبة والوصية والميراث، ولكل واحد منها أحكامه وضوابطه الشرعية.

وأوضح أن الهبة هي تمليك مال في حال حياة الواهب، فإذا وهب الإنسان ماله هبة صحيحة، وتم قبضها على الوجه المعتبر شرعا، انتقل الملك إلى الموهوب له، وأصبح المال ملكا له وفقا لأحكام الهبة.

وأشار إلى أن الوصية هي تبرع مضاف إلى ما بعد الموت، فلا يملك الموصى له المال إلا بعد وفاة الموصي، وللوصية أحكامها وضوابطها الشرعية، أما الميراث فهو حق يثبت للوارث بوفاة المورث، وليس قبل ذلك.

وأكد د. عطية لاشين أنه بناء على ذلك، فإن اعتراض الأخوين الشقيقين على أختهما، ومطالبتهما بميراثهما من مالها وهي على قيد الحياة، لا وجه له شرعا من حيث أصل المطالبة بالميراث؛ لأن أختهما حية، ومالها ملك لها، ولم يتحقق سبب الإرث بعد.

وأضاف أن هناك أمرا آخر مهما يتعلق بتصرف الأخت في جميع مالها لبنتيها، موضحا أن الحكم يختلف بحسب حقيقة هذا التصرف وطبيعته.

أحكام الوصية 

وقال إن كانت الأخت قد وهبت المال لبنتيها هبة حقيقية في حياتها، وتمت الهبة مستوفية شروطها الشرعية، وانتقل المال إلى ملك البنتين انتقالا صحيحا، فهذه مسألة تختلف عن الوصية والميراث، لأن المال يكون قد خرج من ملك الأم في حياتها وانتقل إلى ملك الموهوب لهما وفق الضوابط الشرعية.

وأوضح أنه إذا كان المقصود مجرد أن تقول الأخت: «هذا المال لبنتي بعد وفاتي»، فهذه وصية وليست هبة، وتجري عليها أحكام الوصية، ومن أهمها ألا تكون لوارث؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث».

وأشار د. عطية لاشين إلى أن الهبة في حال الحياة لا ينبغي أن تكون وسيلة للتحايل على أحكام الله أو وسيلة لقصد الإضرار ببقية الورثة، مؤكدا أن مسألة النية هنا ليست أمرا هامشيا، بل قد تؤثر في الحكم بحسب حقيقة التصرف وقصده وملابساته.

واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، مبينا أن معرفة حقيقة التصرف وقصده وملابساته أمر مهم عند النظر في مثل هذه الوقائع.

وأضاف أن من يتصدى للإصلاح بين الناس أو الفصل في خصوماتهم يجب عليه أن يتثبت من حقيقة الواقعة، وأن يعلم أحكام الشريعة قبل أن يحكم بين الناس؛ لأن الحكم بغير علم قد يؤدي إلى إعطاء الحق لمن لا يستحقه، وحرمان صاحب الحق من حقه، والقول على الله بغير علم.

وأوضح أن الله تعالى قال: ﴿فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، وهو ما يؤكد خطورة التسرع في إصدار الأحكام الشرعية دون التحقق من تفاصيل الواقعة ومعرفة الحكم الشرعي المتعلق بها.

واختتم د. عطية لاشين موضحا أن الخلاصة هي أنه لا ميراث للأخوين في مال أختهما وهي حية، ولا يحق لهما المطالبة بميراث لم يثبت بعد، أما تصرف الأخت في مالها لبنتيها، فيحتاج إلى معرفة هل هو هبة ناجزة أم وصية بعد الموت، وهل تم القبض وانتقال الملك، وهل قصدت الإضرار بالورثة، فهذه أمور لا بد من التحقق منها قبل إصدار حكم نهائي.