قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خطيب المسجد الحرام يحذر من تفسير الأحلام بغير علم: الرؤيا لا تحلل حراما ولا تحرم حلالا

صالح بن حميد خطيب المسجد الحرام
صالح بن حميد خطيب المسجد الحرام

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، المسلمين بتقوى الله عز وجل، محذرًا من الانشغال بمحاولة معرفة ما استتر من الغيب أو البحث عن أخبار المستقبل لدى المنجمين والكهان وأصحاب أبراج الحظ، مؤكدًا أن التعلق بهذه الأمور قد يقود الإنسان إلى الضلال والابتعاد عن المنهج الشرعي.

 الرؤيا الصالحة بشرى من الله وليست مصدرًا للأحكام الشرعية

وأوضح الشيخ صالح بن حميد، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام، أن النفوس البشرية بطبيعتها تتطلع إلى معرفة المجهول وما سيحدث في المستقبل، وهو ما دفع بعض الناس إلى اللجوء إلى المنجمين والرمالين والكهان وأبراج الحظ، مشددًا على خطورة تصديق هؤلاء، ومستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد».

وفي المقابل، أشار إلى أن الشريعة أثبتت الرؤى الصادقة والرؤيا الصالحة، مبينًا أنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أصدق الناس رؤيا يكون أصدقهم لهجة في اليقظة.

ونقل عن ابن القيم رحمه الله أن الرؤيا تأتي في صورة أمثال وإشارات يستدل من خلالها الرائي على ما يشبهها من المعاني، ولذلك سمي تفسير الرؤيا وتعبيرها بهذا الاسم.

وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن تعبير الرؤى علم له أصول وضوابط شرعية، ولا يجوز لأي شخص أن يتصدى له من غير علم، مشددًا على أن الرؤيا لا ينبغي أن تتحول إلى مجال للتخمين أو إصدار الأحكام، وأن من يتولى تعبيرها يجب أن يكون مؤهلًا لذلك.

وبيّن أن الرؤيا الصالحة من الله تعالى، وهي رؤيا حق وبشرى صادقة، وقد تسر المؤمن وتبعث في نفسه الطمأنينة، لكنها لا تغره ولا تجعله يستغني عن الشرع أو يعتمد عليها في أمور دينه ودنياه.

وأشار إلى أن من أراد أن تصدق رؤياه فعليه بتحري الصدق في أقواله وأفعاله، والحرص على أكل الحلال، والمحافظة على أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه، والإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى.

وأوضح أن من رأى رؤيا يحبها ويستبشر بها فعليه أن يحمد الله تعالى، وله أن يخبر بها من يحبه ويثق به من أهل العلم والفضل والنصح، مبينًا أن العالم يعبرها على الخير ما استطاع، والناصح يوجه صاحبها إلى ما ينفعه، أما الحبيب فإذا علم تحدث، وإذا لم يعلم التزم الصمت.

 أنواع الرؤى وتحذير من تأويل الأحلام المفزعة

وأوضح الشيخ صالح بن حميد أن الرؤى التي يراها الإنسان في نومه ثلاثة أنواع، أولها الرؤيا الصالحة، وهي من الله تعالى، وقد تكون بشرى للإنسان أو باعثًا على الخير والطمأنينة، ويستأنس بها المسلم ويستبشر، دون أن يجعلها أساسًا لأحكام أو قرارات شرعية.

أما النوع الثاني فهو الرؤيا التي تكون من الشيطان، وهي الأحلام التي يراها الإنسان في صورة مكروهة أو مفزعة، مؤكدًا أن السنة النبوية أرشدت من يرى مثل هذه الرؤى إلى الاستعاذة بالله من الشيطان ثلاث مرات، والاستعاذة من شر ما رأى، والنفث عن يساره ثلاث مرات، ثم القيام للصلاة والتحول عن الجنب الذي كان عليه إلى الجنب الآخر.

وشدد على أن الرؤيا المكروهة والمفزعة لا ينبغي تأويلها أو الحديث عنها، حتى لا ينشغل الإنسان بها أو يزداد خوفًا واضطرابًا بسببها.

أما النوع الثالث فهو حديث النفس، وأوضح أنه يحدث عندما ينشغل الإنسان في يقظته بأمور ومشكلات مرتبطة بعمله أو دراسته أو أسرته أو معاملاته أو غيرها من تفاصيل الحياة، ثم يذهب إلى النوم فيرى في منامه ما يرتبط بتلك الأمور التي كانت تشغل تفكيره، وهي من أضغاث الأحلام كما يبين أهل العلم.

 الكذب في الرؤى كذب على الله ومن كبائر الذنوب

وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن تعبير الرؤى وتفسيرها اجتهاد بشري يحتمل الصواب والخطأ، ولا يجوز الجزم بأن تعبير المعبر هو الحقيقة التي لا تحتمل غيرها، مستشهدًا بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه عندما عبر رؤيا: «أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا».

وبيّن أن من يتصدى لتعبير الرؤى يجب أن تتوافر فيه النزاهة والأمانة والصدق والعلم الراسخ وحسن السيرة وسلامة المسلك، محذرًا من اللجوء إلى الجهال أو من قل علمهم وضعف دينهم بحثًا عن تفسير الأحلام.

وأوضح أن الرؤيا الصالحة كان لها حضور في القرآن الكريم في قصص الأنبياء والصالحين، ويمكن أن يكون لها أثر في التربية والتزكية والترغيب والترهيب، لكنها في الوقت نفسه ليست مصدرًا لتلقي الدين أو تشريع الأحكام.

وشدد الشيخ صالح بن حميد على أن الرؤى لا يثبت بها حكم شرعي، ولا يجوز استخدامها للتحليل أو التحريم، لأن الله سبحانه وتعالى أكمل الدين، وانقطع الوحي، ولم ينتقل النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة وأتم البلاغ المبين.

وحذر في ختام خطبته من الكذب في الرؤيا، مؤكدًا أنه من كبائر الذنوب، لأن من يدعي أنه رأى في منامه شيئًا لم يره إنما ينسب إلى الله تعالى أنه أراه ما لم يره، ولذلك فإن الكذب في المنام ليس كذبًا عاديًا، بل هو كذب على الله سبحانه وتعالى، وهو أشد من الكذب على المخلوقين.