رجح الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 20 أغسطس 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، رغم تحسن مؤشرات القطاع الخارجي للاقتصاد وتراجع مخاطر الائتمان ومرونة سعر الصرف.
تحسن مؤشرات القطاع الخارجي
وأوضح عبد العزيز أن تحسن مؤشرات القطاع الخارجي للاقتصاد المصري وتراجع مخاطر الائتمان، إلى جانب مرونة سعر الصرف، تعكس قدرة الاقتصاد على امتصاص تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية.
وأشار إلى ارتفاع صافي فائض الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية بنحو 5.04 مليار دولار على أساس شهري، ليصل إلى 27.995 مليار دولار في يونيو 2026، مقابل 22.957 مليار دولار في مايو.
وجاء هذا الارتفاع نتيجة زيادة إجمالي الأصول الأجنبية للبنوك والبنك المركزي بنحو 4.81 مليار دولار خلال يونيو، بالتزامن مع انخفاض التزامات البنوك بنحو 1.06 مليار دولار.
ارتفاع الاحتياطيات الدولية
وأضاف أن صافي الاحتياطي الدولي والودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية ارتفعا معًا بنحو 2.72 مليار دولار على أساس شهري، ليصلا إلى 56.29 مليار دولار و12.54 مليار دولار على التوالي في يوليو.
ولفت إلى أن التحسن في مؤشرات السيولة الأجنبية يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الضغوط الخارجية، بالتزامن مع انخفاض المخاطر المرتبطة بالاقتصاد.
تراجع مخاطر الائتمان
وفي السياق ذاته، أشار عبد العزيز إلى تراجع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمدة عام لمصر، ليسجل نحو 190 نقطة أساس حاليًا، مقابل أعلى مستوى له خلال العام عند 326 نقطة أساس بنهاية مارس.
وأوضح أن هذا التراجع يعكس تحسنًا نسبيًا في تقييم الأسواق لمخاطر الاقتصاد المصري.
مرونة سعر الصرف
وفيما يتعلق بسعر الصرف، أوضح عبد العزيز أن مرونة الجنيه المصري ساهمت في تخفيف حدة التوترات خلال فترات النزاع الإقليمي.
وأشار إلى تراجع الجنيه بنحو 13% أمام الدولار منذ بداية العام، ليصل إلى 54.7 جنيه للدولار خلال الأسبوع الأول من أبريل، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره ويرتفع بنحو 9% إلى 50.4 جنيه للدولار حاليًا، لتتراجع خسائره منذ بداية العام إلى نحو 5%.
ارتفاع تكاليف الطاقة
وعلى الصعيد المحلي، أوضح الخبير الاقتصادي أن تداعيات الحرب الإقليمية، خاصة ارتفاع تكاليف الطاقة محليًا، تمثل أحد أبرز التحديات أمام مستهدفات الحكومة لضبط الموازنة.
ولفت إلى أن الحكومة أبقت في بداية أغسطس على تعريفة الكهرباء للشريحة الأولى من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، بينما رفعتها بنحو 12% للشرائح السكنية الأخرى، وهو ما قد يزيد من الضغوط التضخمية خلال الربع الثالث من 2026.
توقعات التضخم تدعم التثبيت
وتوقع عبد العزيز أن يبلغ متوسط التضخم نحو 16% خلال الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بنحو 15% خلال الربع الثاني، الأمر الذي يدعم استمرار النهج الحذر للبنك المركزي في إدارة السياسة النقدية.
وأكد أن استمرار الضغوط التضخمية بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة يجعل تثبيت أسعار الفائدة السيناريو الأرجح خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في 20 أغسطس.
عوائد أذون الخزانة
وفيما يتعلق بعوائد أذون الخزانة المصرية، أوضح عبد العزيز أن عائد أذون الخزانة لأجل 91 يومًا انخفض منذ 19 مايو 2026، ليصبح أقل من العائد على أذون الخزانة لأجل 364 يومًا، بما ساهم في عودة منحنى العائد بين الأجلين إلى شكله الطبيعي.
وأضاف أن الفارق السلبي بين عوائد أذون الخزانة لأجل 182 و273 يومًا والعائد على الأذون لأجل 364 يومًا يتراجع تدريجيًا، بما يمهد لعودة منحنى العائد إلى مستوياته الطبيعية مع انحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأشار إلى ارتفاع عوائد أذون الخزانة لأجل 182 و273 و364 يومًا بأكثر من 200 نقطة أساس منذ الأسبوع الأول من مارس، عقب اندلاع الحرب الإقليمية.
فائدة حقيقية موجبة
وأوضح أن آخر عائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهرًا، والبالغ 25.07%، يعكس معدل فائدة حقيقيًا موجبًا بنحو 6.47%، استنادًا إلى تقدير محدث للتضخم لمدة 12 شهرًا عند نحو 14.8%.
وأضاف أنه بعد احتساب معدل ضريبة قدره 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين، تظل أسعار الفائدة الحالية جاذبة، بما يدعم استمرار الطلب على أدوات الدين المحلية.
تثبيت الفائدة هو السيناريو الأرجح
وأكد باهر عبد العزيز أن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، رغم التحسن في مؤشرات القطاع الخارجي وتراجع مخاطر الائتمان، يدعمان اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع 20 أغسطس.
وأشار إلى أن تطورات التضخم وسعر الصرف والأسواق المالية ستظل عوامل رئيسية في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.


