قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علامات قد تبدأ من الفم.. ما علاقة صحة الأسنان بسرطان الأمعاء؟

علامات قد تبدأ من الفم.. ما علاقة صحة الأسنان بسرطان الأمعاء؟
علامات قد تبدأ من الفم.. ما علاقة صحة الأسنان بسرطان الأمعاء؟

قد تحمل صحة الفم مؤشرات لا تتعلق بالأسنان واللثة فقط، إذ تتجه أبحاث حديثة إلى دراسة العلاقة المحتملة بين الميكروبيوم الفموي وبعض أمراض الجهاز الهضمي، من بينها سرطان القولون والمستقيم. وتبرز أمراض اللثة وفقدان الأسنان وبعض التغيرات في بكتيريا الفم ضمن العلامات التي يدرسها العلماء، لكن لا يمكن اعتبارها دليلًا مباشرًا على الإصابة بالسرطان.

يُعد سرطان القولون والمستقيم من الأمراض التي تحظى باهتمام كبير في مجال الكشف المبكر، خاصة أن اكتشافه في مراحل متقدمة قد يجعل العلاج أكثر تعقيدًا، بحسب صحيفة ديلي ميل.

وعادةً ما ترتبط التوعية بالمرض بأعراض مثل تغير نمط التبرز، ووجود دم في البراز، وآلام البطن أو فقدان الوزن غير المبرر، لكن الأبحاث بدأت تطرح سؤالًا آخر: هل يمكن أن يكون هناك ارتباط بين ما يحدث داخل الفم وما يحدث في القولون؟

الميكروبيوم الفموي تحت المجهر

يضم الفم أعدادًا كبيرة من أنواع البكتيريا، بعضها مفيد وبعضها قد يصبح ضارًا عندما يختل التوازن الطبيعي بينها.

وقد يؤدي التهاب اللثة أو إهمال تنظيف الأسنان إلى تغير تركيب الميكروبيوم الفموي، وهو ما يثير اهتمام الباحثين بسبب احتمال انتقال بعض هذه البكتيريا إلى مناطق أخرى من الجسم.

وتشير الدراسات إلى أن البكتيريا الفموية يمكن أن تصل إلى الجهاز الهضمي عبر ابتلاع اللعاب، كما قد تدخل مجرى الدم عند وجود التهاب أو نزيف في أنسجة اللثة.

ومن هنا يدرس العلماء احتمال أن يكون لهذه البكتيريا دور في العمليات الالتهابية التي قد ترتبط ببعض أمراض القولون.

هل نزيف اللثة إنذار لسرطان القولون؟

يعد نزيف اللثة من أكثر العلامات شيوعًا لالتهاب اللثة وأمراض دواعم السن، وغالبًا ما يكون مرتبطًا بتراكم البلاك وعدم الاهتمام الكافي بنظافة الفم.

وفي الوقت نفسه، وجدت بعض الدراسات ارتباطات بين أمراض اللثة وبعض مشكلات القولون، إلا أن ذلك لا يعني أن نزيف اللثة علامة مبكرة على سرطان القولون.

فالدم الذي يظهر عند تنظيف الأسنان يحتاج إلى تقييم من طبيب الأسنان لتحديد سبب النزيف، خصوصًا إذا كان متكررًا أو مصحوبًا بتورم أو ألم.

بكتيريا موجودة في الفم ظهرت داخل أورام القولون

أحد أبرز أنواع البكتيريا التي يدرسها الباحثون هو Fusobacterium nucleatum، وهي من البكتيريا المرتبطة بصحة الفم وأمراض اللثة.

وقد تم رصدها في بعض أورام القولون والمستقيم، ما دفع الباحثين إلى دراسة احتمال انتقالها من الفم إلى الأمعاء وتأثيرها في البيئة المحيطة بالورم.

وتبحث الدراسات في عدة آليات محتملة، من بينها تأثير البكتيريا على الالتهاب واستجابة الجهاز المناعي والخلايا الموجودة في القولون.

لكن وجود هذه البكتيريا في بعض الأورام لا يثبت أنها السبب المباشر في الإصابة بالسرطان، ولا يزال العلماء بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بصورة كاملة.

رائحة الفم.. مؤشر على ماذا؟

تعتبر رائحة الفم الكريهة من المشكلات الشائعة، ولها أسباب عديدة، أبرزها أمراض اللثة وتسوس الأسنان وجفاف الفم وتراكم البكتيريا على اللسان.

وبما أن بعض أنواع البكتيريا المرتبطة برائحة الفم وأمراض اللثة، ومنها Fusobacterium nucleatum، ظهرت أيضًا في دراسات سرطان القولون، فقد أصبحت محل اهتمام بحثي.

لكن لا يمكن استخدام رائحة الفم الكريهة كاختبار للكشف عن سرطان القولون، ولا يعني استمرارها أن الشخص مصاب بالمرض.

والخطوة الأولى عند استمرار الرائحة هي فحص الأسنان واللثة والبحث عن السبب الفموي الأكثر شيوعًا.

اللسان الأبيض.. هل يستحق القلق؟

قد تظهر على اللسان طبقة بيضاء أو صفراء نتيجة تراكم البكتيريا وبقايا الطعام والخلايا الميتة، كما يمكن أن يساهم جفاف الفم وعدم تنظيف اللسان بصورة جيدة في ظهورها.

ويبحث العلماء حاليًا في إمكانية أن تكشف بعض التغيرات في طبقة اللسان عن تغيرات في تركيب الميكروبيوم الفموي.

لكن لا توجد أدلة كافية تسمح باعتبار اللسان الأبيض أو الأصفر علامة على سرطان القولون، خاصة أن له أسبابًا شائعة ومتعددة.

فقدان الأسنان قد يحمل دلالة مختلفة

لا يتوقف الأمر عند اللثة واللسان، إذ يدرس الباحثون أيضًا العلاقة بين فقدان الأسنان وبعض أمراض الجهاز الهضمي.

وقد يرتبط فقدان عدد من الأسنان، خاصة عندما يكون نتيجة أمراض اللثة المزمنة، بتاريخ طويل من الالتهاب وضعف صحة الفم.

وأشارت بعض البيانات البحثية إلى وجود علاقة بين فقدان عدة أسنان وارتفاع خطر الإصابة ببعض الزوائد أو الآفات في القولون.

ومع ذلك، فإن فقدان الأسنان لا يعني أن الشخص سيصاب بسرطان القولون، لأن هناك أسبابًا عديدة لفقدان الأسنان، كما توجد عوامل أخرى تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان.

لماذا يهم الميكروبيوم العلماء؟

يعتقد الباحثون أن الميكروبيوم قد يلعب دورًا في عدد من العمليات الحيوية، مثل تنظيم المناعة والتأثير في الالتهاب.

وعندما يحدث خلل في التوازن الطبيعي للبكتيريا، قد تتغير البيئة المحيطة بالخلايا، وهو ما دفع العلماء إلى البحث في علاقته بأمراض مختلفة.

وفي سرطان القولون، تركز بعض الدراسات على معرفة ما إذا كانت بكتيريا معينة تنتقل من الفم إلى الأمعاء وتشارك في بيئة تساعد على تطور بعض التغيرات الخلوية.

لكن هذا المجال ما يزال قيد البحث، ولا توجد حاليًا طريقة تسمح بتشخيص سرطان القولون من خلال فحص الأسنان أو اللسان فقط.

كيف تحافظ على صحة فمك؟

يمكن تقليل مشكلات اللثة والأسنان من خلال مجموعة من العادات اليومية، أبرزها:

  • تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميًا.
  • استخدام خيط الأسنان أو أدوات تنظيف الفراغات بين الأسنان.
  • تنظيف اللسان بانتظام.
  • زيارة طبيب الأسنان بصورة دورية.
  • عدم تجاهل نزيف اللثة أو تورمها.
  • التوقف عن التدخين.
  • الحد من تناول الكحول.
  • اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضروات والفواكه والألياف.

وفي المقابل، يجب عدم الاعتماد على أي تغير في الفم باعتباره وسيلة للكشف عن سرطان القولون، بل ينبغي الالتزام بالفحوص الموصى بها طبيًا وفق العمر والتاريخ الصحي وعوامل الخطورة.

بين الفم والقولون.. علاقة ما زالت قيد البحث

تفتح الدراسات المتعلقة بالميكروبيوم الفموي بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين صحة الفم والجهاز الهضمي، وقد تكشف مستقبلًا عن مؤشرات تساعد في تقييم بعض الأمراض.

لكن حتى الآن، فقدان الأسنان أو نزيف اللثة أو رائحة الفم أو تغير لون اللسان ليست أعراضًا تشخيصية لسرطان القولون.

والأهم هو التعامل معها كإشارات تستحق الفحص والعناية بصحة الفم، مع عدم إهمال وسائل الكشف المبكر المعتمدة عن سرطان القولون والمستقيم، لأنها تظل الطريقة الأكثر موثوقية لاكتشاف المرض والآفات السابقة له.