قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

"مودرن دبلوماسي": حرب إيران تفتح باب أزمة وقود عالمية قد تستمر طويلا بعد توقف القتال

"مودرن دبلوماسي": حرب إيران تفتح باب أزمة وقود عالمية قد تستمر طويلا بعد توقف القتال
"مودرن دبلوماسي": حرب إيران تفتح باب أزمة وقود عالمية قد تستمر طويلا بعد توقف القتال

 دفعت حرب إيران نظام الطاقة العالمي إلى أزمة عميقة، مع انتقال الاضطرابات تدريجيا من إمدادات النفط الخام إلى الوقود المكرر الذي تعتمد عليه وسائل النقل والصناعة والاقتصادات حول العالم.

وتؤكد منصة "مودرن دبلوماسي" الأوروبية المتخصصة في الدبلوماسية والسياسة والاقتصاد والأمن أنه رغم أن أسواق النفط العالمية تمكنت نسبيا من التكيف مع فقدان جزء كبير من إنتاج الخام في الشرق الأوسط، إلا أن قطاع التكرير يمتلك خيارات أقل بكثير لتعويض النقص.

ويظهر هذا الاختلال بوضوح في أسعار الوقود، حيث يدور سعر خام برنت حول 90 دولارا للبرميل، بزيادة تقارب 25% عن مستواه عند اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، لكنه لا يزال أقل كثيرا من ذروته خلال الحرب، عندما بلغ 118 دولارا. وفي المقابل، ظلت أسعار الوقود المكرر أعلى بكثير؛ إذ ارتفعت أسعار الديزل في أوروبا بأكثر من 70% منذ بداية الحرب، بينما زادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 60%.

ويشير هذا التباين إلى أن أكبر صدمة للطاقة لم تعد نابعة بالضرورة من نقص الخام، وإنما من قدرة العالم على تحويل النفط الخام إلى وقود قابل للاستخدام.

وحول سبب ارتفاع أسعار الوقود أسرع من النفط، أوضحت المنصة الأوروبية أن المشكلة الرئيسية تكمن في تراجع طاقة التكرير، حيث تقدر وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 20% من طاقة التكرير في الشرق الأوسط، البالغة 9.6 مليون برميل يوميا، خرجت من الخدمة خلال الصراع. كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقييد صادرات الوقود وتعطيل حركة الخام القادم من منطقة الخليج.

وأدى ذلك إلى سلسلة من التداعيات؛ فقد اضطرت مصافي التكرير، خاصة في آسيا، إلى خفض عملياتها بسبب صعوبة الحصول على الخام، بينما واجهت المنشآت المتضررة في الشرق الأوسط صعوبات في استئناف الانتاج بصورة طبيعية. والنتيجة، نقص في الديزل والبنزين وغيرهما من المنتجات المكررة، حتى مع تراجع أسعار الخام عن مستوياتها القياسية خلال الحرب.

وبينت "مودرن دبلوماسي" أن مصدر الاضطراب لا يقتصر على الأوضاع في الشرق الأوسط فقط، حيث أدت أشهر من الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا إلى خفض طاقة التكرير العالمية أيضا. فقد تراجع إنتاج المصافي الروسية بنحو 30% خلال الأشهر الأخيرة إلى أقل من 4 ملايين برميل يوميا، ما دفع موسكو إلى تقييد صادرات الديزل، وحرمان الأسواق العالمية من مصدر رئيسي آخر للوقود المكرر.

وشددت المنصة الأوروبية على أن الجمع بين الأضرار التي لحقت بمصافي الشرق الأوسط وانخفاض الإنتاج الروسي أدى إلى تضييق الخيارات المتاحة أمام السوق العالمية، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للديزل، الذي يعد عنصرا أساسيا في النقل والشحن والزراعة والبناء والنشاط الصناعي.

وعن دور مخزونات الوقود العالمية في التخفيف من وطأة الأزمة، نبهت المنصة إلى أن المشكلة قد تصبح من أكبر التحديات خلال الأشهر المقبلة. فقد وفرت مخزونات الوقود هامش أمان مهما عند اندلاع الحرب، لكن هذا الهامش تراجع بدرجة كبيرة. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، انخفضت مخزونات النفط العالمية بمعدل يقارب 3.5 مليون برميل يوميا بين مارس ويوليو، مع توقع أن تستمر في التراجع حتى نهاية العام. كما تبلغ مخزونات الديزل الأمريكية حاليا أدنى مستوى موسمي لها منذ ثلاثة عقود، بينما وصلت مخزونات البنزين إلى أضعف مستوياتها الموسمية منذ عام 2012.

ولفتت المنصة إلى أنه رغم أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى تراجع الاستهلاك، مع انخفاض الطلب على المنتجات المكررة بنحو 4 ملايين برميل يوميا، إلا أن هذا الانخفاض لم يكن كافيا. فقد ظل العجز يتجاوز مليون برميل يوميا.

وقد يزداد الاختلال سوءا خلال الربع الثالث من العام الجاري، إذ يتوقع أن تظل عمليات تشغيل المصافي أقل من مستويات العام الماضي بنحو 4.1 مليون برميل يوميا، في حين لا يتوقع أن ينخفض الطلب سوى 2.4 مليون برميل يوميا. وبمعنى آخر، يتراجع المعروض من الوقود بوتيرة أسرع من الطلب.

وتساءلت "مودرن دبلوماسي" عما إذا كان لإعادة فتح مضيق هرمز دور لإنهاء الأزمة؟ وكانت الإجابة: ليس بالضرورة. فحتى إذا أسفر اتفاق دبلوماسي بين واشنطن وطهران عن إعادة فتح المضيق بشكل دائم، وانخفضت أسعار الخام بصورة حادة، فإن ذلك لن يعني تلقائيا انخفاض أسعار البنزين والديزل.

فالمنشآت نفسها (منشآت التكرير) تعرضت لأضرار كبيرة، إذ لحقت أضرار بأكثر من 20 مصفاة في منطقة الخليج، وتحتاج العديد منها إلى إصلاحات واسعة. كما أن معدات رئيسية، مثل الضواغط والمبادلات الحرارية وغيرها، قد تستغرق وقتا طويلا للحصول عليها. لذلك، حتى إذا استؤنفت شحنات الخام سريعا، فقد تظل طاقة التكرير مقيدة لفترة أطول بكثير.

وترى المنصة أن الصين يمكن أن تلعب دورا حاسما في هذا الصدد عبر زيادة تشغيل مصافيها، وزيادة صادراتها، مع موازنة الطلب المحلي واحتياجات المخزون وأمنها من الطاقة.

وحذرت المنصة من احتمال أن تؤدي الأزمة إلى تضخم عالمي، خاصة وأن آثار ارتفاع أسعار الوقود بدأت تظهر في بيانات التضخم. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 3.4% على أساس سنوي في يوليو، مع زيادة تكاليف الطاقة 14.7% وارتفاع أسعار البنزين 24.6%. كما تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 2.9%، مدفوعا جزئيا بارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 10%، بينما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في اليابان بنسبة 7.2% في يوليو.

وتثير هذه الأرقام مخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى قطاعات أخرى؛ فارتفاع تكاليف النقل يزيد تكلفة شحن السلع، بينما يؤدي غلاء الديزل إلى رفع تكاليف الزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية.

وفيما ترى المنصة الأوروبية أن الأزمة قد تستمر لسنوات خاصة وأن المشكلة الأساسية هي أن استعادة طاقة التكرير تستغرق وقتا أطول بكثير من استعادة انتاج الخام، إلا أن الدرس الأهم من أزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران هو أن أمن الطاقة العالمي لا يعتمد فقط على حجم النفط المتوفر، بل أيضا على قدرة العالم على تكريره ونقله وتحويله إلى وقود قابل للاستخدام سريعا؛ لامتصاص صدمة قد تجعل تكاليف الطاقة والتضخم مرتفعين لفترة طويلة حتى بعد توقف القتال.