فتح الإعلامي محمد موسى النار على الفنان محمد رمضان، منتقدًا ما وصفه بالمبالغة في بعض حفلاته، ومؤكدًا أن المشهد لم يعد مجرد اختلاف في الأذواق أو تفاصيل تتعلق بالملابس والاستعراض، وإنما أصبح قضية تستحق التوقف أمام مستقبل الفن المصري ورسائله إلى الأجيال الجديدة.
وقال محمد موسى خلال تقديم برنامجه "خط أحمر" على قناة الحدث اليوم، إن ما يحدث في بعض حفلات محمد رمضان، سواء الحفلات السابقة أو التي شهدها الساحل مؤخرًا، يحتاج إلى وقفة حقيقية تتجاوز بيانات العتاب أو التصريحات المؤقتة، مطالبًا بطرح سؤال أوسع حول حدود المسؤولية المهنية والفنية، ودور المؤسسات والنقابات المعنية في وضع قواعد واضحة للحفلات والمحتوى والمظهر العام.
وأوضح موسى أن القضية، في رأيه، لا تتعلق بما يرتديه محمد رمضان أو الطريقة التي يؤدي بها استعراضاته على المسرح، وإنما بالسؤال الأهم: إلى أين وصل الفن المصري، وما الرسالة التي يقدمها إلى الأجيال الجديدة؟
وأكد أن الفن المصري لم يكن يومًا مجرد شهرة وأضواء وصخب وتصوير بالهواتف، مشيرًا إلى أن الفن كان يمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، وارتبط عبر تاريخه بأسماء تركت أعمالًا ظلت حاضرة في وجدان الجمهور، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية وفاتن حمامة وأحمد زكي ونور الشريف وعادل إمام وغيرهم.
وأشار محمد موسى إلى أن التطور في شكل الحفلات والاستعراض ليس مرفوضًا في حد ذاته، كما أنه لا يعترض على رغبة الفنان في إسعاد جمهوره، لكنه شدد على وجود فارق بين الجرأة الفنية وبين تجاوز الحدود تحت مبرر أن الجمهور يريد ذلك.
وانتقل موسى إلى انتقاد الصورة التي يرى أنها تكرست في عدد من الأعمال الغنائية والسينمائية والدرامية لمحمد رمضان، معتبرًا أن بعض هذه الأعمال قدمت نموذجًا يربط القوة بالسيطرة والبلطجة، والهيبة بالمال والسيارات والسلاح والاستعراض.
وأضاف أن تكرار هذه الصورة قد يسهم، في رأيه، في ترسيخ مفهوم لدى بعض الجمهور مفاده أن الصوت المرتفع والقدرة على فرض النفس والامتلاك المادي هي معايير للنجاح، متسائلًا عن حجم المسؤولية التي تقع على عاتق الفنان صاحب التأثير الكبير، خصوصًا عندما يقدم نفسه أمام ملايين الشباب باعتباره نموذجًا للنجاح.
وفيما يتعلق بالأغاني، طرح محمد موسى تساؤلًا حول ما إذا كان كل محتوى قابل للتصوير والتسويق عبر المنصات الرقمية يستحق بالضرورة أن يندرج تحت مسمى الفن، مؤكدًا أن الفن لا يجب أن يقتصر على صناعة لحظة صاخبة أو دفع الجمهور إلى الرقص، وإنما يجب أن يترك أيضًا قيمة وذكرى وتأثيرًا.
وانتقد موسى ما وصفه بتحول بعض الحفلات إلى منافسة في إثارة الجدل، من خلال الملابس الأكثر جرأة والاستعراض الأكثر صخبًا والحركات التي تثير النقاش، متسائلًا عما إذا كانت الشهرة بأي ثمن أصبحت هدفًا في حد ذاتها.
وشدد محمد موسى على أن الحرية حق، لكنها لا تعني غياب النقد، كما أن شهرة الفنان لا تجعل أي تصرف يصدر عنه محصنًا من النقاش أو التقييم، مؤكدًا أن تقديم أي سلوك باعتباره تطورًا فنيًا لمجرد أن صاحبه نجم جماهيري أمر يحتاج إلى مراجعة.
كما طرح محمد موسى تساؤلات حول الدور المهني للنقابات المعنية، قائلًا إن وجود قواعد مهنية يعني ضرورة تطبيقها على الجميع، بينما الاكتفاء ببيانات العتاب عقب كل واقعة مثيرة للجدل، ثم انتهاء الأمر دون إجراءات واضحة، لا يمثل معالجة حقيقية للمشكلة.
وأكد موسى أنه لا يطالب بمنع محمد رمضان من الغناء أو التمثيل، ولا بمصادرة فنه أو محاسبته على ذوقه الشخصي، موضحًا أن حديثه ينصب على المسؤولية المهنية والمجتمعية، وعلى ضرورة وجود قواعد واضحة تنظم الحفلات والمظهر العام والمحتوى، على أن تسري هذه القواعد على النجم الكبير قبل الفنان الصغير.
وأكد على أن المشكلة لا تكمن في اختلاف الجمهور حول فنان بعينه، لأن الاختلاف في الأذواق أمر طبيعي، وإنما تكمن في الاعتياد على بعض التجاوزات إلى الحد الذي يجعلها تبدو أمرًا طبيعيًا.
وشدد على أن الفن المصري أكبر من حفلة أو تريند أو أرقام مشاهدات، وأن قيمة الفنان لا ينبغي اختزالها في عدد السيارات أو المتابعين أو حجم الضجة المصاحبة لحفلاته.
ووجه موسى رسالته إلى الفنانين والنقابات وكل الأطراف المعنية بصناعة الفن، مؤكدًا أن الاعتراض ليس على الحرية أو التطور أو الاستعراض، وإنما على تحول الحرية إلى فوضى، والتطور إلى هدم للذوق العام، والاستعراض إلى عنصر يطغى على الفن نفسه.
واختتم محمد موسى موقفه بالتأكيد على أن مصر، التي قدمت أسماء كبيرة في تاريخ الفن، تستحق الحفاظ على قيمة الفن المصري، حتى مع اختلاف الأذواق وتغير الأجيال، مشددًا على أن محمد رمضان ليس المشكلة الوحيدة، وإنما السؤال الأهم هو: إلى أين نريد أن يصل الفن المصري؟
