شهدت أسعار البن ارتفاعات ملحوظة في الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة، وسط مخاوف بشأن الإمدادات وتراجع المخزونات، بالتزامن مع تأثير التغيرات المناخية على المحاصيل في الدول الرئيسية المنتجة. ويطرح ذلك تساؤلات حول مدى انعكاس الارتفاع العالمي على أسعار البن والقهوة في السوق المصرية، وما إذا كان المستهلك سيتحمل زيادات مماثلة خلال الفترة المقبلة.
التغيرات المناخية وراء ارتفاع أسعار البن عالميًا

كشف حسام عدوي، خبير أسواق المال العالمية، أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار البن عالميًا ترجع إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها التغيرات المناخية التي أثرت على المحاصيل في عدد من الدول الكبرى المنتجة للبن.
وأوضح أن المخاوف المتعلقة بحجم المعروض وتراجع المخزونات العالمية ساهمت أيضًا في دفع الأسعار إلى الارتفاع، مشيرًا إلى أن أي اضطرابات في الإنتاج بالدول الرئيسية تنعكس سريعًا على حركة الأسواق العالمية.
البرازيل عامل مؤثر في حركة سوق البن

وأضاف حسام عدوي، خلال مداخلة هاتفية مع محمد جوهر ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن البرازيل تعد أكبر منتج للبن عالميًا، ولذلك فإن أي تغيرات تطرأ على حجم الإنتاج أو المحصول لديها يكون لها تأثير واضح على الأسعار في الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن تعويض أي نقص في الإنتاج البرازيلي من خلال البحث عن مصادر بديلة ليس أمرًا سهلًا، بل قد يكون مكلفًا، وهو ما يزيد من حساسية السوق تجاه أي تطورات مرتبطة بالمحاصيل والإمدادات.
ارتفاع الأسعار عالميًا لا يعني زيادة مماثلة في مصر

وأوضح خبير أسواق المال العالمية أن ارتفاع أسعار البن في الأسواق الدولية لا يعني بالضرورة أن أسعار البن في مصر سترتفع بالنسبة نفسها أو في التوقيت ذاته.
وأشار إلى أن سعر البن للمستهلك المصري يتحدد وفق مجموعة من العوامل، من بينها سعر صرف الدولار، وتكاليف الشحن والتأمين والتخزين، إلى جانب تكاليف التحميص والتعبئة والتوزيع، وهو ما يجعل انتقال الزيادة العالمية إلى السوق المحلية عملية تدريجية.
المخزون يحدد توقيت وصول الزيادة للمستهلك

ولفت عدوي إلى أن ارتفاع سعر البن عالميًا بنسبة 20%، على سبيل المثال، لا يعني أن سعر كيلو البن في مصر سيرتفع بالنسبة نفسها وبشكل فوري، موضحًا أن تأثير الزيادة العالمية يرتبط بتكلفة الاستيراد وحجم المخزون المتوافر لدى المستوردين والتجار.
وأكد أن حركة الأسعار العالمية لا تنعكس بصورة لحظية على المستهلك، خاصة أن بعض التجار والمحال الكبرى قد تكون لديها مخزونات تم شراؤها في وقت سابق بأسعار مختلفة، وبالتالي قد يستمر بيعها لفترة قبل ظهور تأثير التكلفة الجديدة.
التجار بين الانتظار والتحوط
وأشار إلى أن بعض التجار قد يلجأون إلى رفع الأسعار تحسبًا لزيادة تكلفة الاستيراد خلال الفترة المقبلة، بينما يفضل آخرون الانتظار لحين نفاد المخزون الحالي وشراء كميات جديدة بأسعار أعلى.
وأكد أن توقيت وحجم الزيادة في السوق المحلية يختلفان من تاجر إلى آخر، وفقًا لحجم المخزون وسياسة كل منشأة وتوقعاتها بشأن اتجاهات أسعار البن خلال الفترة المقبلة.
