حذرت المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الامم المتحدة السفير رياض منصور، اليوم الأربعاء، من أن إسرائيل تمضي نحو ضم شامل للأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن طرح عطاءات لتنفيذ مخطط "E1" يكشف بوضوح عن توجه يستهدف تدمير فرص إقامة الدولة الفلسطينية، الامر الذى يقضى على أى أفق لتحقيق السلام فى المنطقة.
وقال السفير منصور - خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن تطورات القضية الفلسطينية والوضع فى غزة - إن "الضم جار منذ فترة طويلة، لكن إسرائيل تجاوزت الآن نقطة اللاعودة فيما يتعلق بالضم الكامل والشامل مع طرح عطاءات مخطط E1".
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت - بوضوح - أن هدفها من طرح هذه العطاءات هو "تدمير الدولة الفلسطينية وانتصار دولة المستوطنين"، على حد تعبيره.
وقال منصور إن إسرائيل "لا تكترث بأن الضم يقضي على أي أفق للسلام في منطقتنا"، معتبرا أن ذلك يمثل هدفا لها، وأن "شهيتها للتوسع الاستيطاني أكبر بكثير من اهتمامها بشعبها".
واتهم الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى عرقلة جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتنفيذ الخطة الشاملة، مشيرا إلى أن الخطة تتضمن موقف ترامب المعلن الرافض للضم.
ووجه منصور الشكر إلى الدول التي أدانت مخطط "E1" والاستيطان، داعيا إلى التراجع عن جميع الإجراءات الأحادية التي وصفها بأنها غير قانونية.
كما دعا جميع الدول إلى الالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي، على النحو الذي أوضحته محكمة العدل الدولية، فيما يتعلق بعدم الاعتراف بالإجراءات غير القانونية والتمييز بينها وبين الإجراءات المشروعة، وعدم تقديم المساعدة والمساءلة، إلى جانب دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وأكد أهمية اتخاذ خطوات لإنهاء جميع أشكال التجارة مع المستوطنات، قائلا إن اقتصاد المستوطنات تبلغ قيمته نحو 30 مليار دولار سنويا، وإنه قائم على "سرقة أرضنا ومواردنا".
وأضاف أن ذلك ينبغي أن يشمل اتخاذ إجراءات بحق الشركات والمؤسسات المالية، بما فيها البنوك، التي تسهم في النشاط الاستيطاني.
وشدد منصور على ضرورة التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن العديدة التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة، مشيرا إلى أن "إعلان نيويورك" جدد التأكيد على الرفض القوي لجميع الإجراءات غير القانونية التي تقوض قابلية تطبيق حل الدولتين.
وفي سياق متصل، تطرق منصور إلى اقتحام مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ورفع العلم الإسرائيلي مجددا داخل منشأة تابعة للأمم المتحدة، إلى جانب ظهور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير بملابس عسكرية خلف مكتب مدير المركز.
واعتبر أن هذه الإجراءات تأتي ضمن "نمط يستهدف تدمير الأونروا أملا في تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين".
وقال منصور إن الحكومة الإسرائيلية تستخدم ما وصفه بقوتها ضد من لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، كما تستهدف من يسعون إلى مساعدتهم، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة والعاملون في المجال الإنساني.
وأضاف أن ما وصفه بـ"شعور عميق بالإفلات من العقاب" يغذي التصرفات الإسرائيلية، مؤكدا أن إنهاء هذا الشعور أمر لا غنى عنه لوقف تلك الممارسات.
واختتم منصور بالقول إن "الشرق الأوسط ليس محكوما عليه بحرب دائمة"، مضيفا أن "مستقبلا مختلفا يظل ممكنا إذا تحركنا معا اليوم".