ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من سائل يقول في رسالته: «شاهد أحد الأشخاص رجلًا أجنبيًا في دار غيره، فطالب أهل الدار من الرائي أن يشهد على ذلك، فهل لي أن أشهد بغير ما رأيت؟ لأنه يترتب على الشهادة بما رأيت نتائج خطيرة، ومنها تدمير بيت الأسرة؟».
وأجاب د. عطية لاشين قائلًا إن كتمان الشهادة إثم عظيم وذنب كبير، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه»، وكذلك قوله سبحانه: «ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا».
وأضاف أن الشهادة التي يطلب من الشخص أداؤها يجب أن تكون مطابقة للواقع ومؤيدة له، موضحًا أن الإدلاء بشهادة تخالف ما رآه الإنسان تُعد شهادة زور، وقد وصف الله سبحانه وتعالى عباد الرحمن بقوله: «والذين لا يشهدون الزور».
وأوضح د. عطية لاشين أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من شهادة الزور، مستشهدًا بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم حين قال: «هل رأيت الشمس؟» قال نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «على مثلها فاشهد أو دع»، كما استشهد بالحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟»، ثم قال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور»، وظل يرددها حتى قال الصحابة: «ليته سكت».
حكم الشهادة إذا ترتب عليها ضرر كبير
وأوضح أن هناك حالات قد يجوز فيها مخالفة ما استقر عليه الحكم الشرعي إذا ترتبت على ذلك مصالح كبيرة ومنافع عظيمة، أو إذا أدى الالتزام بظاهر الحكم في حالة معينة إلى مفاسد جسيمة وأضرار بالغة.
وأضاف أن أهل العلم نصوا كذلك على حالات يجوز فيها الكذب، ومن بينها الإصلاح بين الناس، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا».
وأشار د. عطية لاشين إلى أن واقعة السؤال ترتبط بما قد يترتب على إخبار الشخص بما رآه من أضرار بالغة، موضحًا أن الشهادة بما شاهده قد تؤدي إلى انهيار أسرة وتشرد الأبناء وضياعهم.
وأوضح أن منع هذه الأضرار الجسيمة هو ما استند إليه في فتواه بجواز أن يخبر هذا الشخص بغير الحقيقة في هذه الحالة، مؤكدًا أنه لا إثم عليه في ذلك، واختتم فتواه بقوله: «هذا والله أعلم»، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله.

