قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الشطرنج والبوكر.. CNN ترصد خيارات إيران للرد على التصعيد الاقتصادي الأمريكي

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

سلّط تقرير لموقع CNN في نسخته الدولية الضوء على الخيارات التي قد تلجأ إليها إيران للرد على التصعيد الاقتصادي الأميركي، في أعقاب إعلان واشنطن خطة جديدة تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني، محذراً من أن طهران قد تسعى إلى رفع كلفة الضغوط الأميركية عبر توسيع نطاق المواجهة إقليمياً ودولياً.

وأشار التقرير إلى أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أعلن، الاثنين، إجراءات تستهدف شبكة معقدة أنشأتها إيران على مدى سنوات للالتفاف على العقوبات الأميركية الواسعة. وتشمل العقوبات الثانوية الجديدة شركاء تجاريين لإيران في قطاعات حيوية، من بينها الأصول الرقمية والتكنولوجيا والشحن.

لكن الإجراءات التي وصفتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها بمثابة "يوم الإنزال الاقتصادي" جاءت، وفق التقرير، أقل حدة مما كان متوقعاً، إذ قررت واشنطن تأجيل فرض إجراءات كبرى جديدة، والتركيز بدلاً من ذلك على توسيع نطاق العقوبات القائمة وتشديد تطبيقها، مع التلويح بعقوبات أكثر صرامة ضد الدول التي لا تقطع علاقاتها الاقتصادية مع طهران.

وفي المقابل، تؤكد إيران قدرتها على إلحاق أضرار مماثلة بالولايات المتحدة وحلفائها، ملوحة بتوسيع نطاق الهجمات على منتجي النفط في المنطقة ودول أوروبية، فضلاً عن احتمال إعادة النظر في سياستها النووية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي الاثنين: "لقد كنا نلعب الشطرنج منذ فترة طويلة... وتعلمنا أيضاً لعب البوكر"، مضيفاً أن طهران باتت تمزج بين اللعبتين.

رفع أسعار النفط

بحسب CNN، تتمثل إحدى أبرز أدوات الرد الإيرانية في الضغط على أسواق الطاقة العالمية. فمنذ أشهر، تعرقل إيران حركة السفن عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط.

كما فتح الحوثيون في اليمن، حليف طهران، جبهة جديدة في البحر الأحمر، مستهدفين صادرات ومنشآت نفطية سعودية.

ويرى التقرير أن إيران قد توسع نطاق أهدافها لتشمل منشآت الطاقة ومسارات تصدير النفط التي جرى تطويرها لتجاوز مضيق هرمز.

وكتب محسن رضائي، قائد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة "إكس"، أن استمرار الحرب الاقتصادية يعني أنه "لن يتم تصدير قطرة نفط واحدة، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج العربي"، متوعداً بأن يكون الرد "بحجم زلزال"، وفق تعبيره في مقابلة تلفزيونية لاحقة.

ومن شأن أي هجمات جديدة أو اضطرابات في حركة الشحن أن تدفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

وبمساعدة البحرية الأميركية، بدأت شركات نفط سعودية وكويتية وقطرية وإماراتية في اتخاذ إجراءات لتجنب رصد ناقلاتها من جانب السلطات الإيرانية، بما في ذلك إيقاف أجهزة التتبع، وتمكنت من مواصلة تصدير النفط، وإن كانت حركة العبور لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

ووفق التقرير، أعادت السعودية توجيه نحو 5 ملايين برميل يومياً عبر خط أنابيب شرق-غرب للتصدير من خلال البحر الأحمر بدلاً من مضيق هرمز، فيما أعاد منتجو نفط آخرون في المنطقة توجيه نحو مليوني برميل يومياً حول المضيق.

وتقول إيران إنها تراقب هذه الناقلات عن كثب، بعدما نشرت قائمة تضم 45 سفينة اتهمتها بعدم الالتزام بالقواعد التي تسعى طهران إلى فرضها على حركة الملاحة في هرمز، محذرة من أن السفن المخالفة قد تواجه قيوداً تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة.

توسيع نطاق الحرب

ويرى التقرير أن طهران قد تلجأ أيضاً إلى توسيع نطاق الضربات الصاروخية لتشمل مواقع أبعد جغرافياً.

وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إلى طائرات تزود بالوقود تابعة للجيش الأميركي غادرت الأراضي البلغارية، محذرة من إمكانية استهداف بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو".

وقال بقائي إن إيران "تملك الحق المشروع في استهداف نقطة انطلاق ومصدر أي عمل عدواني"، مؤكداً أن طهران تعتبر أي إجراء يُنظر إليه باعتباره دعماً للعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران "مشاركة في عمل عدواني" وفقاً للقانون الدولي.

وخلال الحرب، استهدفت إيران 11 دولة، معظمها في منطقة الخليج، فيما يُعتقد أنها هاجمت قاعدة تستخدمها القوات البريطانية في قبرص، وأظهرت قدرتها على الوصول إلى جزر تستخدمها القوات الأميركية في عمق المحيط الهندي.

وسيُعد استهداف دولة أوروبية حليفة للولايات المتحدة وعضواً في الناتو، مثل بلغاريا، تصعيداً كبيراً في مسار الحرب.

هل تعيد إيران النظر في عقيدتها النووية؟

أما الخيار الأكثر حساسية، فيتمثل في احتمال إعادة إيران النظر في سياستها النووية.

وتؤكد طهران منذ سنوات أن برنامجها النووي سلمي ولا يهدف إلى إنتاج سلاح نووي، رغم اتهامات إسرائيل والولايات المتحدة لها بالسعي إلى امتلاك قنبلة، وهي الاتهامات التي استندت إليها ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية.

وأشار التقرير إلى أن الخطاب داخل بعض الدوائر الرسمية الإيرانية بدأ يتغير تدريجياً باتجاه الدعوة إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تلزم الدول الأعضاء بعدم تطوير أسلحة نووية.

ووفق التقرير، لا تزال كمية تقارب نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب مدفونة داخل إيران، بينما تقدر الاستخبارات الأميركية أن طهران كثفت جهودها لتحصين مخزونها ومنع الوصول إليه.

ويبحث البرلمان الإيراني مشروع قانون للانسحاب من المعاهدة، بحسب نواب إيرانيين. كما أثار رضائي، الأحد، احتمال تطوير إيران سلاحاً نووياً في تصريح نادر.

وقال للتلفزيون الرسمي إن الحرب الأميركية الحالية تدفع الإيرانيين إلى التساؤل: "لماذا لا نسعى نحن أيضاً إلى امتلاك أسلحة نووية؟"

التكيف والردع

ويرى خبراء، وفق CNN، أن الجمع بين الحصار والعقوبات والعمليات العسكرية لن يدفع على الأرجح إيران إلى التخلي عن مطالبها الأساسية في أي مفاوضات، وفي مقدمتها تخفيف العقوبات والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز.

وقال سينا توسي، الباحث البارز في مركز السياسة الدولية بواشنطن، إن إيران لا تزال قادرة على "توسيع نطاق التكاليف الإقليمية" التي تُفرض عليها، من خلال تهديد تدفقات الطاقة والبنية التحتية والتجارة الإقليمية.

وأضاف أن اتساع نطاق الحصار الاقتصادي الأميركي يتطلب تعاون عدد أكبر من الدول، وهو ما قد يدفع طهران بدورها إلى ممارسة مزيد من الضغوط على مزيد من الأطراف.

وخلص توسي إلى أن الرد الإيراني في المرحلة الحالية قد يجمع بين التكيف الاقتصادي والردع عبر التصعيد، من خلال بناء بدائل اقتصادية ومسارات تجارية جديدة كلما أمكن، بالتوازي مع توجيه رسالة واضحة مفادها أن محاولة خنق الاقتصاد الإيراني بالكامل "لن تكون من دون كلفة على المنطقة".