قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تسونامي من السماء.. خبراء: انهيار كتلة جليدية ارتفاعها 5000 متر يتسبب في كارثة نيبال

فيضانات نيبال
فيضانات نيبال

وصفت الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت مناطق في نيبال والتبت بأنها "تسونامي من السماء" و"قنبلة جليدية" سقطت أسفل الوادي، وأدت إلى تدمير "عدة قرى بالكامل".

ورجح خبراء، وفقا لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية أن يكون انهيار كتلة جليدية ارتفاعها 5000 متر هي السبب في الفيضانات المفاجئة التي ضربت نيبال والتبت. 

 وأفاد عمال الإغاثة بأن “مستوطنات بأكملها دُمرت”، وكان من المتوقع أن تسقط الكتلة الجليدية لمسافة تصل إلى 1200 متر، لتخترق الوادي وتتحول إلى تدفق عنيف من المياه والحطام.

فرضية الانهيار الجليدي تقود التحقيقات

رجح فريق من الجيولوجيين وعلماء الجليد، في تحليل أولي لصور الأقمار الصناعية، أن يكون انهيار جزء كبير من نهر جليدي مرتفع هو السبب وراء الفيضان المدمر الذي ضرب نيبال.

وتشير البيانات إلى أن الكتلة الجليدية انهارت فجأة وسقطت في الوادي وتحولت إلى مزيج من الجليد والماء قادر على تغذية الفيضان.

ولا تزال عمليات إعادة بناء تسلسل الأحداث أولية، إذ يدرس العلماء البيانات المتاحة لفهم أسباب الانفصال ودور الظواهر الأخرى في المنطقة، ومن بينها زلزال بقوة 4.4 درجة سُجل في نفس التوقيت.

 

قنبلة جليدية.. انفصال كامل على ارتفاع 5000 متر

وقال دانيال شوجار، عالم الجيولوجيا بجامعة كالجاري الذي حلل صور الأقمار الصناعية، إن النهر الجليدي انفصل بشكل شبه كامل.

وأضاف: "انفصل جزء بعرض 600 متر تقريباً على ارتفاع 5000 متر، وسقط عمودياً لمسافة تزيد قليلاً عن كيلومتر واحد إلى قاع الوادي".

ووصف شوجار أثر الاصطدام قائلاً: "يبدو قاع الوادي كما لو أن قنبلة انفجرت: لا توجد سوى رواسب من النهر الجليدي المنقسم".

وأوضح أن الديناميكية المفترضة هي "انهيار جليدي"، حيث تنفصل كتلة جليدية ضخمة فجأة وتنزلق أسفل المنحدر بسرعة عالية جداً.

من الجبل إلى نهر بوتيكوشي

وبحسب تحليل الباحثين، لم تتوقف الكتلة المتساقطة عند نقطة الانهيار، بل تدفقت باتجاه الشمال الغربي على طول الوادي وصولاً إلى نهر بوتيكوشي على الحدود بين نيبال ومنطقة التبت الصينية.

وعلى هذا المسار تحديداً وقع الدمار اللاحق، حيث وصلت المياه والحطام إلى المناطق المنخفضة.وأشار العلماء إلى أن خطورة الظاهرة تكمن في الطاقة الهائلة المتراكمة في الكتلة الجليدية على هذا الارتفاع الشاهق، والتي تتحول عند السقوط إلى تدفق عنيف للغاية.

وأوضح سيمون كوك، عالم الجليد بجامعة دندي، ديناميكية الحدث قائلاً: "إنها كتلة جليدية ضخمة في قمة الجبل تراكمت فيها طاقة هائلة، وانطلقت أثناء سقوطها نحو الوادي".

وتابع: "قوة الاصطدام حطمت الجليد وحولته بسرعة إلى سيل من الماء والحطام. لقد تحول هذا الجليد حرفياً إلى مسحوق، ثم إلى ماء".

هل تسبب الزلزال في الانهيار أم العكس؟

يسعى العلماء كذلك لفهم إشارة سُجلت قرابة الساعة 8:40 صباحاً بالتوقيت المحلي، وبحسب كريستين كوك، عالمة الجيومورفولوجيا بجامعة جرونوبل ألب، رصدت أجهزة تسجيل حركة الأرض تحركاً مفاجئاً لكتلة كبيرة أسفل المنحدر، تبعته مباشرة إشارة مرور تدفق مائي.

ورجحت أن يكون الحدث "انهياراً جليدياً-صخرياً" تحول أثناء الهبوط إلى تدفق عنيف من الماء والحطام، وفي الفترة نفسها، سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية زلزالاً بقوة 4.4 درجة. 

وطرح ويليام بارنهارت، مساعد منسق برنامج مخاطر الزلازل بالهيئة، احتمالين: الأول أن الزلزال تسبب في الانهيار، والثاني أن حركة الكتلة الجليدية والصخور هي التي ولدت الإشارة الزلزالية.

وخلص إلى أنه "لا يمكن استبعاد احتمال وقوعهما في نفس الوقت دون وجود علاقة بينهما".

 

دور محتمل لارتفاع درجات الحرارة

ويقيم العلماء أيضاً حالة الأنهار الجليدية في الأيام السابقة للكارثة.

 وأظهرت صور الأقمار الصناعية تراجعاً تدريجياً في الغطاء الثلجي بالمنطقة، ما قد يشير إلى ارتفاع درجات الحرارة وساهم في ذوبان الجليد وزعزعة استقرار النهر الجليدي، وفقاً لشوغار.

ومع ذلك، أكد أن البيانات المناخية الكاملة غير متوفرة بعد. لكنه لفت إلى أن ارتفاع الحرارة في جبال الهيمالايا يسرّع تحول الأنهار الجليدية، وقد يهيئ ظروفاً مواتية لظواهر مناخية متطرفة تجمع بين الانهيارات الأرضية والجليدية والمياه لتكوّن موجات مدمرة مفاجئة.

سابقة في جبال الهيمالايا عام 2021

وتذكّر فرضية الانهيار الجليدي بحادثة مماثلة وقعت في الهند عام 2021، عندما تسبب انفصال جبل جليدي في فيضان مدمر بولاية أوتاراخاند أودى بحياة أكثر من مئة شخص.

ووفقاً لكوك، تشترك الحادثتان في أن كتلة جليدية ضخمة على ارتفاعات شاهقة تحولت بسرعة إلى تدفق مدمر أثناء هبوطها، وهو ما يبرز خطورة هذه الظاهرة في منطقة تربط أوديتها العميقة المناطق الجبلية العالية بالمناطق المأهولة بسرعة كبيرة.

وأسفرت الفيضانات والانهيارات الأرضية عن مقتل ما لا يقل عن 332 شخصاً، وتدمير قرى بأكملها في المناطق المتضررة.