قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

شهر الانكسار الأخير لـ ميسي.. من صدمة المونديال إلى رحيل الأب وشبح الاعتزال

ميسي
ميسي

لم يكن أحد يتخيل أن تتحول أسابيع قليلة في حياة ليونيل ميسي إلى واحدة من أكثر الفترات قسوة وإيلامًا في مسيرته الكروية فبعد أن اعتاد النجم الأرجنتيني أن يكون بطل اللحظات الكبرى، وجد نفسه خلال صيف 2026 أمام سلسلة متلاحقة من الصدمات، بدأت بخسارة حلم التتويج بكأس العالم، ثم تحولت إلى مأساة عائلية بوفاة والده، قبل أن تتواصل المعاناة مع عودة متعثرة إلى الملاعب.

وبين كرة القدم التي منحته كل شيء، والحياة التي انتزعت منه أغلى الأشخاص، يقف ميسي اليوم أمام سؤال لم يعد من السهل تأجيله هل اقتربت لحظة النهاية؟

ليلة المونديال حلم ضاع في اللحظة الأخيرة

كانت الأرجنتين على بُعد خطوة واحدة من المجد لكن النهائي أمام إسبانيا انتهى بطريقة موجعة؛ هدف وحيد بعد التمديد حرم ميسي ورفاقه من رفع كأس العالم مجددًا، لتتحول ليلة كان يُفترض أن تكون احتفالية إلى واحدة من أكثر الليالي مرارة في مسيرته.

وبدا الحزن واضحًا على ميسي عقب صافرة النهاية، في مشهد عكس حجم الضربة التي تلقاها النجم الأرجنتيني.

ولم يرافق ميسي بعثة منتخب بلاده في رحلة العودة إلى العاصمة بوينس آيرس للمشاركة في الاستقبال الرسمي، وفضل التوجه مباشرة إلى روزاريو، مسقط رأسه، بعيدًا عن الأضواء والاحتفالات.

ولم تكن خسارة النهائي وحدها كافية لتزيد أجواء البطولة توترًا؛ فقد شهدت مشاركة الأرجنتين أحداثًا مثيرة للجدل، كان أبرزها طرد إنزو فرنانديز خلال النهائي، ثم الاشتباك العنيف الذي اندلع عقب المباراة، وانتهى بإيقاف لياندرو باريديس 10 مباريات بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

لكن ما كان ينتظر ميسي خارج الملعب كان أكثر قسوة بكثير.

عندما تحولت معاناة الأب إلى مأساة

دخل ميسي كأس العالم وهو يحمل عبئًا نفسيًا ثقيلًا كان والده خورخي يعاني من تدهور صحي، فيما حاول قائد الأرجنتين أن يفصل بين مشاعره الخاصة ومسؤوليته داخل الملعب.

وخلال البطولة، تلقى ميسي وعائلته صدمة إضافية بعدما أعلنت مذيعة أرجنتينية، عن طريق الخطأ، خبر وفاة والده، قبل أن يتضح عدم صحة الخبر.

وأثار الأمر غضبًا واسعًا في الأرجنتين، ووصلت تداعياته إلى أعلى المستويات، بعدما انتقد الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي وسائل الإعلام، فيما طالبت عائلة ميسي باحترام خصوصيتها في تلك الظروف الحساسة.

غير أن الخبر الذي كان شائعة في ذلك الوقت أصبح حقيقة بعد أيام قليلة.

8 أغسطس اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء

في الساعات الأولى من 8 أغسطس، توفي خورخي ميسي عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد معاناة طويلة مع المرض هذه المرة لم يكن هناك مجال للخطأ أو النفي.

فقد ميسي والده، ووكيله، وأحد أكثر الأشخاص ارتباطًا برحلته منذ بدايتها حضر النجم الأرجنتيني مراسم دفن والده في أجواء خاصة ومقتضبة بالقرب من روزاريو، بعيدًا عن صخب الملاعب وعدسات الإعلام.

وبالنسبة لميسي، لم تكن خسارة مباراة أو بطولة؛ بل فقدان شخص كان حاضرًا في أهم مراحل حياته، منذ أن كان طفلًا يطارد حلمه الكروي وحتى تحوله إلى أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.

لم يمنح ميسي نفسه وقتًا طويلًا للحزن عاد سريعًا إلى فريقه إنتر ميامي، وكأن كرة القدم أصبحت محاولة للهروب من الألم أو استعادة شيء من الحياة الطبيعية.

تعرض إنتر ميامي لخسارة ثقيلة أمام ناشفيل بنتيجة 4-1، وأهدر ميسي ركلة جزاء في المباراة، ثم تعرض لغرامة من رابطة الدوري الأمريكي على خلفية صفعه لاعبًا من فيلادلفيا يونيون.

وبدأت النتائج السلبية تتراكم فريق إنتر ميامي لم يحقق أي فوز محلي منذ عودة ميسي، ليتسع الفارق مع المتصدر إلى 10 نقاط، في وقت كان النجم الأرجنتيني يخوض معركته الخاصة خارج المستطيل الأخضر.

حتى مدرب الفريق السابق، جييرمو أويوس، أشار إلى حاجة ميسي للوقت والهدوء من أجل تجاوز أزمته النفسية، قبل أن تتم إقالته لاحقًا.

هل تكون كرة القدم هي الخسارة الأخيرة؟

مع كل هذه الأحداث، لم يعد الحديث عن مستقبل ميسي مجرد تكهنات بعيدة الأسئلة أصبحت أكثر جدية هل يستطيع مواصلة اللعب بنفس الدافع؟ وهل لا يزال قادرًا على تحمل ضغوط كرة القدم بعد أن خسر والده، وتعرض لخيبة مونديالية قاسية، ثم واجه بداية مضطربة مع ناديه؟

وجاءت كلمات ميسي بعد وفاة والده لتفتح الباب أمام هذه التساؤلات بصورة أكبر، بعدما عبّر عن حجم الفراغ الذي تركه رحيله، وعن صعوبة مواصلة حياته من دونه.

ووفقًا لما أورده موقع "ذا أتلتيك" الأمريكي، فإن ميسي بات يفكر بجدية في اعتزال كرة القدم أكثر من أي وقت مضى.

وهنا، يبدو أن القرار لم يعد مرتبطًا باللياقة البدنية أو الأرقام أو البطولات فقط، وإنما بسؤال أكثر إنسانية: هل لا يزال ميسي يريد أن يعيش حياته بالطريقة نفسها بعد أن تغيرت حياته؟

شهر واحد هز مسيرة أسطورة

خلال أسابيع قليلة فقط، انتقل ميسي من حلم الاحتفاظ بكأس العالم إلى ألم خسارة النهائي، ومن محاولة تجاوز خيبة الملعب إلى مواجهة فقدان والده، ثم إلى عودة مرتبكة لم يستطع خلالها إنتر ميامي استعادة توازنه.

إنه شهر ربما كان الأقسى في مسيرة لاعب اعتاد أن تكون كرة القدم ملاذه من كل شيء.

لكن هذه المرة، تبدو كرة القدم نفسها جزءًا من السؤال فميسي الذي قضى أكثر من عقدين يركض خلف الكرة، ويطارد الأرقام والألقاب، ويقاوم الإصابات والضغوط، يقف الآن أمام أصعب منافس واجهه في حياته: الفراغ الذي تركه والده.

ولهذا، فإن قرار الاعتزال، إن جاء، لن يكون مجرد نهاية لمسيرة لاعب أسطوري، بل نهاية فصل من قصة إنسانية بدأت في شوارع روزاريو، ووصلت إلى قمة كرة القدم العالمية.